فى عام 2017 قام الرئيس عبدالفتاح السيسى بأول زيارة لرئيس مصرى إلى تنزانيا منذ عام 1968، أى بعد نحو 49 عاما منذ آخر زيارة قام بها رئيس مصرى إلى هناك وهو الرئيس الراحل جمال عبدالناصر.
أمس قام الرئيس عبدالفتاح السيسى بزيارته الثانية إلى هناك فى إطار ما شهدته العلاقات المصرية – التنزانية من تطورات هائلة ومتلاحقة تؤكد عمق العلاقات واستراتيجيتها ووضعها على الطريق الصحيح بعد غياب وتجاهل وإهمال غير مبرر على الإطلاق.
فى كل دولة إفريقية حكاية مصرية رائعة وذكريات نضالية ممزوجة بالدم والحرية كان بطلها الزعيم جمال عبدالناصر، لكن حدثت «ردة» غير مبررة للأسف الشديد بعد ذلك فى العلاقات المصرية – الإفريقية، طوال أكثر من أربعة عقود، مما خلق حالة من «الجفاء» فى تلك العلاقات طوال تلك الفترة استغلها البعض بسوء نية فى محاولة للصيد فى «الماء العكر» كما يقولون على حساب علاقات الصداقة والتاريخ والدم المشترك بين مصر وإفريقيا.
يحسب للرئيس عبدالفتاح السيسى، رؤيته الصادقة والثاقبة فى ملف العلاقات الخارجية عموما، وفى ملف العلاقات الإفريقية على وجه الخصوص، حيث عادت مصر بقوة إلى محيطها الإفريقى، ليس من باب التاريخ والعلاقات التاريخية فقط، ولكن من باب الجغرافيا المشتركة، والمستقبل المشترك، والمصير الواحد.
ربما تكون تنزانيا هى النموذج فى هذا المجال، حيث قامت مصر بزعامة الزعيم عبدالناصر فى دعم التحرر الوطنى هناك، وكانت هناك علاقات متميزة بين الرئيسين عبدالناصر ونيريرى.
وكما ساندت مصر تنزانيا فى تحررها الوطنى تقوم الآن بمساندتها فى التقدم والتنمية والرخاء بأكبر مشروع تنموى فى تاريخها، وهو إقامة سد جوليوس نيريرى الذى يعد من أكبر مشروعات الطاقة الكهرومائية فى إفريقيا، وينفذه تحالف شركات مصرى بهدف زيادة إنتاج الكهرباء، وتوفير الطاقة للملايين، ودعم التنمية هناك، ليكون شاهدا حيا على عمق العلاقات المصرية – التنزانية وتطورها ومستقبلها الواعد، ونموذجا حيا للعلاقات الإفريقية – المصرية المتجددة.










