الأربعاء , 28 أكتوبر 2026

مأمون الشناوي يكتب.. الصعود من سلم الخَدم !!

سلم الخَدم : هو سلم مُخصص لصعود ونزول الخَدم في القصور والفيلات ، بعيداً عن السلم الرئيسي الخاص بأهل البيت والضيوف !!.
فجأةً ، تجد صاحبنا يعتلي أعلي المناصب ، وفوق قمة الهرم الوظيفي ، وتتساءل مُندهشاً ، كيف وصل إلى تلك المكانة ياعالم ، يصفعك صوت الحقيقة ، عن طريق سلم الخَدم ياسيّد !!.
فجأةً ، إذا به صاحب ثروة طائلة ، كيف جمعها ، ومن أين اكتسبها ، عن طريق سلم الخَدم ياسيّد !!.
يتخطي جميع زملائه في العمل ، تحسبه عبقرياً فريداً ، أو موهوباً !!.
وربما هو كذلك فعلاً ؛ فلاشك أنه يتمتع بمواهب لا يحوزها غيره ؛ فهو مُنافق ، أفاق ، مُدمن للكذب ، مُتآمر ، شاطر ، حِدق ، يلعب بالبيضة والحجر ، حريف في الثلاث ورقات ، حاوي ، يُخرج لك الكتكوت من طبلة أذنك ، بهلوان ، يلعب علي كل الحِبال ، فهلوي ، يعرف من أين تؤكل الكتف ، شديد الانحناء لمَن هُم أعلي منه ، شديد القسوة علي مَن هُم أدني منه ، ذكي ، خفيف اليد ، لكنه ذكاء النصابين ، وخفة يد النشالين ، رخيص النفس ، يبتلع الإهانة ، ويبتسم للمَهانة ، يسرح مع الغنم ، ويعود مع الذئب ، لاتعني له الكرامة شيئاً ، ولا يعرف معني للأخلاق ، يبيع أقرب الناس له ، حتي زوجته التي ترقد بجواره ، مُفرّط ، لايُبقي علي صداقة ، ولا رفاقة ، حلو اللسان ، معسول الكلام ، ناعم المَلمَس مثل الحيّة الرقطاء ، مُتأقلِم ، يتحوّر لونه مثل الحرباء !!.
لا يصعد من السلم العادي أبداً ، وإنما يعرف جيداً سلم الخَدم ؛ حتي لايشعر به أحد ، ولا يراه أحد ، ولايزاحمه أحد ، فجأةً تراه في أعلي المناصب ، فجاةً تراه صاحب ثروة ضخمة ، يشتري بها ذمم الناس ، ويذل بها عباد الله !!.
والعجيب ياجماعة الخير ، أن الناس تتناسي وتتجاهل ، وهي تعرف جيداً أنه صعد من سلم الخَدم ، فتقول عنه – كذباً – بأنه مُجتهد ، وأنه عصامي ، وتسمع من الشماشرجية والناضورجية حكايات مفبركة عن كفاحه واجتهاده ، وهي كلها محض خيال وخبال مريض ، بل قد تُكرّمه ، وتزكيه ، وتختاره نائباً عنها في المحافل والبرلمانات ، وترقص أمامه ، وترفعه فوق الرؤوس ، وتحمله فوق الأعناق ، وتتنافس البرامج علي استضافته ، لماذا ؛ لأننا في زمن الصاعدين من سلم الخَدم !!.

شاهد أيضاً

د. جيهان رفاعى تكتب.. حابي يستغيث

خلق الله النيل فصنع أرض مصر الخصبة على هيئة نخلة باسقة، نبتت في واحة الصحراء …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *