سلم الخَدم : هو سلم مُخصص لصعود ونزول الخَدم في القصور والفيلات ، بعيداً عن السلم الرئيسي الخاص بأهل البيت والضيوف !!.
فجأةً ، تجد صاحبنا يعتلي أعلي المناصب ، وفوق قمة الهرم الوظيفي ، وتتساءل مُندهشاً ، كيف وصل إلى تلك المكانة ياعالم ، يصفعك صوت الحقيقة ، عن طريق سلم الخَدم ياسيّد !!.
فجأةً ، إذا به صاحب ثروة طائلة ، كيف جمعها ، ومن أين اكتسبها ، عن طريق سلم الخَدم ياسيّد !!.
يتخطي جميع زملائه في العمل ، تحسبه عبقرياً فريداً ، أو موهوباً !!.
وربما هو كذلك فعلاً ؛ فلاشك أنه يتمتع بمواهب لا يحوزها غيره ؛ فهو مُنافق ، أفاق ، مُدمن للكذب ، مُتآمر ، شاطر ، حِدق ، يلعب بالبيضة والحجر ، حريف في الثلاث ورقات ، حاوي ، يُخرج لك الكتكوت من طبلة أذنك ، بهلوان ، يلعب علي كل الحِبال ، فهلوي ، يعرف من أين تؤكل الكتف ، شديد الانحناء لمَن هُم أعلي منه ، شديد القسوة علي مَن هُم أدني منه ، ذكي ، خفيف اليد ، لكنه ذكاء النصابين ، وخفة يد النشالين ، رخيص النفس ، يبتلع الإهانة ، ويبتسم للمَهانة ، يسرح مع الغنم ، ويعود مع الذئب ، لاتعني له الكرامة شيئاً ، ولا يعرف معني للأخلاق ، يبيع أقرب الناس له ، حتي زوجته التي ترقد بجواره ، مُفرّط ، لايُبقي علي صداقة ، ولا رفاقة ، حلو اللسان ، معسول الكلام ، ناعم المَلمَس مثل الحيّة الرقطاء ، مُتأقلِم ، يتحوّر لونه مثل الحرباء !!.
لا يصعد من السلم العادي أبداً ، وإنما يعرف جيداً سلم الخَدم ؛ حتي لايشعر به أحد ، ولا يراه أحد ، ولايزاحمه أحد ، فجأةً تراه في أعلي المناصب ، فجاةً تراه صاحب ثروة ضخمة ، يشتري بها ذمم الناس ، ويذل بها عباد الله !!.
والعجيب ياجماعة الخير ، أن الناس تتناسي وتتجاهل ، وهي تعرف جيداً أنه صعد من سلم الخَدم ، فتقول عنه – كذباً – بأنه مُجتهد ، وأنه عصامي ، وتسمع من الشماشرجية والناضورجية حكايات مفبركة عن كفاحه واجتهاده ، وهي كلها محض خيال وخبال مريض ، بل قد تُكرّمه ، وتزكيه ، وتختاره نائباً عنها في المحافل والبرلمانات ، وترقص أمامه ، وترفعه فوق الرؤوس ، وتحمله فوق الأعناق ، وتتنافس البرامج علي استضافته ، لماذا ؛ لأننا في زمن الصاعدين من سلم الخَدم !!.










