أكتبُ إليكَ عبر صمتٍ ممتدّ من المدينةِ البعيدة، وأعرفُ أنكَ ما زلتَ ترتّل اسمي، وتحتفظ بذكرياتنا أسفل وسادتك البيضاء، صوتُكَ منذ آخرِ حديثٍ بيننا ما زال عالقًا هنا، وطيفُكَ ما زال يرتشفُ معي عتمةَ الليلِ الطويل، أراكَ في الرؤىٰ، تمسّد المسافات بيننا، وتُتْرَكُ الدقائق في ثقوبِ الانتظار، في غيابك خدشَ الحزنُ ذاكرةَ الورق، وتنهّد الطريقُ كلما مررتُ وحدي، أُحصي الليالي التي يبتلعها الغياب، وأنتظرُ صوتَ خُطاكَ ليكسرَ هذا الصمتَ اللعين بين غربةِ الشوارع، وضجيجِ الأسئلة، أعلمُ أنكَ ستعود يومًا، مهما تربصت بنا المسافات، لكنني ما زلتُ أخشى أن يأتي يومٌ لا تجيد قراءةَ ما لا أكتبه، ويمتدّ البعد أكثر، ويُحتجزُ نبضي في ورقةٍ فارغة، اكتب إليّ، فأنا ما زلتُ عالقة عند آخرِ حديثِ بيننا، اكتب لأطمئن أنك ما زلتَ تذكرني، وأن قسوةَ الغربةِ لم تقوَ على محوي.










