على رصيف محطة الاسكندرية انطلق قطار (934) ليرسم خطا طويلا لا يربط فقط يين جغرافيا الوجه البحرى وقلب الصعيد النابض.بل ليعيد وصل ماأنقطع من أواصر الدم والهوية لم تكن رحلتى من طنطا الى القاهرة وصولا الى أرمنت الوبورات – بالاقصر مجرد انتقال عبر المحطات بل كانت رحلة فى عمق الروح المصرية واستكشافا لثروات بشرية وطبيعية تنتظر من يكشف عنها غبار النسيان .
عبر شباك القطار تتجلى عبقرية ألارض المصرية مساحات شاسعة تكتسى بخضرة القمح والبرسيم والفول وتتمايل فيها اعواد قصب السكر وشجيرات الموز , ولكن المشهد الأجمل كان ينتظرنى فى نجع دنقل هناك توقفت الساعة أمام تاريخ عائلى يمتد لآوائل القرن العشرين .. هنا ديار الجدة الحاجة فاطمة على محمد نصر الدين التى هاجرت صبية مع والدها بحثا عن الرزق بمركب صيد بسيط وتزوجت من جدى عبدالكريم جمعة دراز قى عذبة حمدى تبع بشبيش مركز المحلة الكبرى ومن بعده جدى عبدالعزيز عاصى .
هذه العائلة التى ترتبط بصلة قرابة لفضيلة القارى الشيخ عبدالباسط عبدالباسط تعكس عبقرية الانسان المصرى فى التكيف حيث أستقرت الجدة فى الوجه البحرى ( بشبيش مركز المحلة الكبرى ) لكن جذورها ظلت ضاربة فى تراب الصعيد حيث هنا مكان اخت جدتى الحاجة زينب واخيها من الام الحاج محمد قناوى رحمهم الله وبعد قطيعة تجاوزت ثلاثين عاما وبفضل مؤتمر لم شمل عائلة دراز عادت الروابط لتتصل لأجد نفسى فى حضن شيخ العرب الحاج حسان ابو كامل وابنة الخال الحاجه شريفه فكير عبدالرحمن الادريسى التى تحمل ملامح جدتى الراحلة وكأن الزمان لم يمض فى عذبة الحاج حسان ابوكامل قرب كوبرى الخشب بأرمنت الوبورات .
فى الصعيد الطعام ليس لغذاء الجسد فحسب بل هو طقس لإحياء المودة من الفطير الصعيدى والعسل والجبن واللبن فى الصباح الى الخبر الشمسى والملوخية الخضراء والدجاج البلدى على غذاء ابن الخال المعلم رمضان دراز تشعر انك فى حضرة ثقافة قائمة على القناعة ودفء القلوب الذى يفوق حرارة الجو.
خلال حوارى مع شباب أرمنت تبلورت الحقيقة التى يجب ان تدركها الدولة . الصعيد لايحتاج اعانات بل محتاج الى مشروعات . البطالة هناك ليست تقاعسا بل موسمية قاتلة فالعمل المرتبط بمحاصيل القمح والقصب لا يتجاوز ثلاثة أشهر ليبقى الشباب بقية العام فى انتظار فرصة قد لا تأتى أو يضطر للهجرة القسرية نحو المدن الكبرى .
ان الصعيد مؤهل ليكون قلعة مصر للثروة الحيوانية وذلك عبر:-
1 – الصناعات التحويلية .. إنشاء معامل وشركات ألبان كبرى فى قلب الصعيد بدلا من التربية الفردية لتصدير المنتجات وتوفير فرص عمل مستدامة
2 – التمويل الذكى : تفعيل قرض مستورة (بنك ناصر الاجتماعى ) ودعم جمعية الارومان لتمكين النساء والشباب من امتلاك رؤوس ماشية بشكل مؤسسى .
3 – التدريب المهنى : صقل الخبرة الفطرية للشباب عبر مراكز تدريب تعلمهم اساليب الزراعة والانتاح الحديثة .
ان التنمية الحقيقية تبدأ حيث انتهى شريط السكه الحديد هناك خلف كوبرى الخشب ونجوع القصب رجال ونساء يمتلكون الإرادة ويتنظرون فقط أن تفتح لهم الدولة ابواب المشروعات الصغيرة والمتوسطة .. الصعيد ثروة مصر المنسية فهل من مستجيب لهذه الصرخة ؟
المحامى – مدير احد البنوك الوطنية بالمحلة الكبرى سابقا










