كل ما في الأمر أن الفضاء لم يُعِد إليّ أجنحتي، وربما كنتُ أنا من عدل عن الطيران. لم أستفق على رغبةٍ حقيقية في اعتناق زرقة السماء، فهنا كل شيء رمادي، حتى داخلي أحيانًا.
ولكي أعود إلى نفسي، أتشبّث بتفاصيل صغيرة؛ أرتدي لونًا فاقعًا، وأضع عطرًا منعشًا، وأحاول أن ألامس به شيئًا من الأمل، كأنني أقنع نفسي بأن الحياة ما زالت قابلة للاحتمال.
كان الصباح باردًا حدّ القسوة، كوطنٍ اقتُلع منه كل عشب، فصارت أرضه عارية. ومع ذلك… كنت أضحك.
ضحكاتي الصاخبة لا تفارقني، حتى في أشدّ لحظات حزني، ويظنّونني محظوظة وسعيدة لأن صوتي يحمل نغمةً خفيفة، ولا يعلمون كم أخشى أن ينكشف ذلك البكاء المختنق في ثنايا ضحكتي.
أتساءل أحيانًا: هل تخلّت عني الأجنحة فعلًا؟ أم أنني أنا من نسيت الطريق إلى ذلك الأزرق الذي أحبّه في فضاء ذاكرتي؟
ثم يعود الخوف… يتمدّد في داخلي بصمت، حتى يبلغ حدّ الهوس.










