الخميس , 22 أكتوبر 2026

مأمون الشناوي يكتب.. أقدار العاشقين !!

دعونا – يا أصدقائي – لانبرح هذي الحانة حتي نملأ كئوسنا من عطورها ؛ فإنما هي حانة الحب والشوق ، حيث شذاها قطرات أنفاس العاشقين ، وخمرها عصارة آهات المُحبين !!.
الراصد لحال العاشقين يري أن أقدارهم ألا يتزوجوا ، فلا عنترة بن شداد تزوج من عبلة ، إبنة الفارس العبسي مالك بن قراد ، والذي اشترط عليه مهراً عَصيّاً ، ألفاً من النوق العصافير ، وهي الإبل الحمراء العفيّة النادرة ، والتي كاد عنترة يهلك ، حين جازف بجلبها من مَراعي النعمان بن المنذر ملك العراق !!.
ولا كُثيّر تزوج عزة ، ولا جميل بن مَعمر تزوج بُثيّنة ، ولا قيس بن الملوح تزوج ليلي العامرية ، غاية ما جري له أن ضربه الجنون ، فهام علي وجهه في الصحراء ينشد فيها أعذب الأشعار ، بعدما تزوجت من ورد العُقيلي ، حتي أخذه أبوه إلي الحج ، لعله يشفي ، ويتوب عن حب ليلي ، وينساها ، فإذا به يسمع مُنادياً في القافلة يُنادي باسمها ( ياااليلي ) ، فوقع مَغشيّاً عليه ، ولمّا أفاق أنشد : ذكرتكِ والحجيجُ لهم ضجيجٌ / بمكةَ ، والقلوبُ لها وجيبُ ، أتوبُ إليكَ يارحمنُ مما / عملتُ ، فقد تكاثرت الذنوبُ ، وأما عن هوي ليلي وتركي/ زيارتها ، فإني لا أتوبُ !!.
لكن الذي استطاع خرق ناموس العُشّاق ، وقانونهم القدري ، كان قيس بن ذُريح ، عاشق لُبني ، وهو أخو الحسين بن علي بن أبي طالب من الرضاعة ، هام بلُبني حباً ووجداً وصبابة ، وشغفت هي به أكثر ، فتزوجها ، لكن ليته مافعل ؛ فقد ترك كل شئ في حياته إلا لُبني ، حتي صارت عالمه ودنياه ، لا يبرح خيمتها ، ولا يلتفت لسواها ، فغارت أمه ، غيرة الأنثي من الأنثي ، وحرضت أباه أن يُرغمه علي تطليقها ، لكن قيس أبي ، وكاد يفقد صوابه ، ويجن عقله !!.
وأصرت أمه علي طلاقها ، وتحججت بأن لُبني لا تُنجب ، وكانت تخرج إلي الصحراء صباح كل يوم ، يلفحها لهيب الشمس ، ونار الرمضاء ، وتقسم ألا تعود ، حتي يُطلق قيس لُبني ، فطلقها المسكين مُرغماً ، وكأنما يفقأ عينه بيده !!.
تزوجت لُبني خالد بن حلزة ، لكنها أبداً لم تنس قيس ، ذلك الهائم في البراري وحيداً ، يُرجع الفضاء صدي شعره ، وتتناقله الألسن في المنتديات ، حتي قابلها ذات يوم مُصادفةً ، فمرض وساء حاله ، وعرف زوجها بالأمر ، فخيرها بين أن تبقي معه ، أو تفارقه إلي حبيبها ، رجل نبيل وراقٍ ذلك الزوج ، فاختارت لُبني الفرار إلي حضن الحبيب الغائب الحاضر دوماً ، لكن القدر كان له قراره الأبدي ، ألا يتزوج العُشّاق ، فمرضت لُبني ، وماتت أثناء قضاء عِدتها !!.
وكأنما مَكتوب علي المُحبين أن تظل أرواحهم هائمة ، مُعلقةً بين السماء والأرض ، تدور في فلك لانهائي ، فلا تعود إلي الأرض ، ولا تعرج إلي السماء !!.

شاهد أيضاً

د. عادل عامر يكتب.. كيف أرى العلاقة بين منتدى مصر 2026 والحوار الوطني؟

نحو تكامل بين الحوار المجتمعي وصناعة القرار وتحقيق التنمية لم تعد إدارة القضايا الوطنية في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *