في الفترة الأخيرة كنا نشاهد على صفحات فيسبوك احتفالًا أثار الاستنكار والاستهجان، وذلك في بعض حفلات مصايف الساحل الشمالي خلال شهور الصيف، وخاصة أماكن ارتياد أصحاب الأموال والأغنياء، وهو قيام أولادهم بإقامة حفل لاختيار أجمل كلب أو أجمل قط، أو زواج هذه الحيوانات، كنوع من التسلية وزيادة الاستمتاع بالمصيف وقتل الوقت، وإنفاق الأموال، وكما يقول المثل المصري “إللي معاه قرش محيره يشتري حمام ويطيره”، وهو يُضرب للشخص الذي يملك مالًا زائدًا ولا يعرف كيف يتصرف فيه، فينفقه في أمور تافهة أو غير ضرورية.
ولكن الغريب والمثير أن تجد هذا الحفل أقامته إحدى الكليات الرسمية المرموقة؛ وهي كلية الطب البيطري بجامعة الإسكندرية؛ بمشاركة 25 متسابقًا، وحضره لفيف من الأساتذة بالكلية، وهذا ما ظهر في الصورة المنشورة مع الخبر، وأنه تم تقديم جوائز مادية للفائزين وهدايا لجميع المشاركين البالغ عددهم 35 مشاركًا.
والغريب أيضًا أن الكلية أعلنت أن المسابقة تأتي في إطار دورها المجتمعي، وربط البحث العلمي بخدمة المجتمع، ولا أدري ما هو دور البحث العلمي في اختيار أجمل قط؟!
كان من الأولى والأجدر أن يكون الاحتفال مثلا لاختيار أفضل بحث علمي عن أمراض الحيوانات، وكيف معالجتها، أو تكريم المتفوقين من الطلاب أصحاب الدرجات العالية، أو تكريم قوافل من الأساتذة والطلاب الذين يقومون بدور مجتمعي في توعية المواطنين في كيفية تربية هذه الحيوانات من قطط وكلاب دون الإصابة بأعراضها، وكيفية علاجها، وعدم إيذائها لأحد من الناس باعتبارها كلية طب بيطري، ولكن أن يكون هناك استنفار من أساتذة الكلية، وإضاعة الوقت والجهد، وإنفاق الأموال في مسابقة أثارت الاستهجان، فكان الأولى الاستفادة من كل ذلك في البحث والتدريس، وتوجيه الإنفاق على المعامل والأبحاث!!
mahmoud.diab@egyptpress.org










