لقد استهلكنا أعمارنا في ترميم صدوع الآخرين، حتى نسينا أن جدراننا آيلةٌ للسقوط.
نحنُ الذين نعتذرُ حين نُجرح، ونبتسمُ حين نُكسر، خوفاً من أن يلمح العابرون شظايا أرواحنا فيتأذّوا.. نحنُ “المنفيبون” في فيض مشاعرنا، الذين نرى في “اللا شيء” كل شيء، وفي الصمت ضجيجاً يمزق طبلة الذاكرة.
أبكتنا تلك المسافات.. ليس التي تفصلنا عن الأماكن، بل التي تفصلنا عمن يسكنون فينا. أبكانا أننا كنا “المنقذ” الدائم للجميع، ولم نجد يوماً يداً تمتد لتنتشلنا من غرقنا في تفاصيلنا الصغيرة.
لقد بليت ثياب صبري، واتسعت ثقوب الروح، حتى صار رذاذ الكلمات البسيطة يغرقنا، وصارت التنهيدة التي نكتمها أثقل من جبلٍ يربض فوق صدورنا.
رغم كل هذا الذبول، يظل في أعماقنا طفلٌ لا يملُّ من انتظار المعجزة.
طفلٌ يبحث عن ذلك “الاتكاء” الذي لا يميل.
فما نفعُ أن يراك العالم بطلاً، وأنت في عين نفسك لست سوى طائرٍ مبللٍ يبحث عن غصنٍ لا ينكسر؟
إنّ أثمن ما قد يمنحه القدر للإنسان، ليس حباً يملأ الفراغ، بل قلباً يملأ “الغربة”. قلب لا يطالبك بشرح حزنك، بل يشعر برعشة يدك قبل أن تبدأ. قلبٌ يرى حقيقتك خلف قناع “أنا بخير” الزائف.
ذاك الذي حين تجده، تدرك أن كل الخيبات السابقة كانت مجرد “مخاضٍ” عسير لتولد في حضرة أمانه.
يا من تشهدُ تعبنا.. اجعل لنا نصيباً فيمن يهون علينا وعثاء الطريق، من لا نضطر أمامهم لترتيب كلماتنا، من نكون معهم “عفويين” كما خلقنا الله، بلا خوفٍ من “سوء فهم” أو “ثقل حمل”.
ففي نهاية المطاف، لا نريد من الدنيا قصوراً، بل نريد ذلك “الركن الهادئ” في روحِ أحدهم، حيث نضع أوزارنا وننام.. دون أن نخشى الاستيقاظ على طعنةِ خذلانٍ جديدة.
فنحنُ لم نُخلق لنصارع البحر وحدنا.. خُلقنا ليكون لنا “عصا” نتوكأ عليها، فتشق لنا طريقاً من وسط المستحيل .
قلب حائر
Samia MHalem










