كيف أُخبرُكَ
أنَّ الحياةَ ماضيةٌ رغمًا عنكَ،
وأنني من قهركَ لا أُبالي؟
كيف أُخبرُكَ أنني ابنةُ الماضي،
منهُ بنيتُ بيتي،
وشيَّدتُ تاريخي المزدهر
بأروعِ أفكاري؟
عُدْ… ولا تنسَ
أنني ابنةُ بيئتي،
ومن أبي المثقفِ الشرقيِّ
تعلّمتُ المشيَ على دروبِ الأصالة
وأنثرُ بالأخلاقِ وردًا،
وأرسمُ ابتسامةً من رمادِ العنقاء،
وأحلّقُ في سماءِ الفرح.
لا أُبالي إن كان صوتُ ضحكتي
يُزعجُ الأندال،
فلا صوتَ يعلو
وإن حاصروا آمالي،
وظلَّتِ الدنيا تحاولُ سرقةَ براءتي
وتضليلَ سجيّتي.
هنا، لا يهمُّ ماذا أصبحتُ:
ضعيفةً… أم منسيّة،
فالماضي كان لي،
عِشتُه بكلِّ جوانحه،
وخفقَ القلبُ فيه،
ورقصَ رقصةَ الطاووس
لا البجع.
لكمُ الحاضر…
ولي الأطلال،
فلا أبكي عليها
بل أعيشُها،
وأبقى أحتضنُ أيّامَ أبي،
وأعيشُ بين خيوطِ بدلته.
هي الأيّام،
وأنا أعيشُ بعطرِ الذكرى،
لأنها من قنينةٍ تركها أبي
على رفِّ قلبي.
كلّما نتنَ حاضري
هرولتُ إلى قطراتٍ
من عطرِ أبي
عطرت انفاسي
طهرت روحي
فمهما جرى عليا الزمان
لاتعصف ريحه أغصاني










