كانت المرأة العجوز التي تسكن الغرفة 313 في فندق يقع قرب الميناء دائمة التسكع بين ردهات الفندق رواد الفندق من مختلف الجنسيات منهم من يتردد منذ زمن يقولون أنها كانت طبيبة وكثرة تناولها للخمر أذهب عقلها
لم تكن المرأة تهتم سوى بأحمر الشفاة الذي لا يفارق يدها؛ كلما رأت أحدهم قادم تسرع بفتحه وتمرره على شفتيها.
في صباح يوم مشؤم فتحت باب حجرتها أثر طرقات شديدة, رأته واقفا يسيل الدم من جبينه ووجهه غارقا بالدم يطلب منها مساعدته, وقفت للحظة تستجمع قواها التي خانتها, لم تستطع, جرت ناحية المطبخ أحضرت البن تضمد به الجرح وسط ذهول ساكني الحجرات المجاورة الذين تجمعوا.
كان أحد سكان الغرف ينظر من بعيد, هاله ما رأى, أغلق باب غرفته وهو يتمتم
: بن .. بن سمعت أنها طبيبة, أكاد أجزم أن لا علاقة لها بالطب.
كان وقع الأقدام المتسارع خارج الغرفة يشي بشيء جلل, لكنه لم يفتح الباب وظل بالداخل يسترق السمع.
لحظات مرت تم نقل المصاب في إسعاف للمستشفى, وبسرعة قام عمال الفندق بتنظيف المكان بعدما علمت إدارة الفندق أن الأمر ليس فيه شبه جنائية, بل أصابه دوار مفاجئ أثناء سيره جعله يرتطم بالحائط وشج رأسه.
نزلت العجوز في صالة الفندق تراقب ما يحدث حولها, كلما سمعت صوتا التفتت,
بين الفينة والأخرى تخرج أحمر الشفاه وتمرره على شفتيها, نزل الرجل من غرفته مر في بهو الفندق متجها ناحية حمام السباحة, صد بصره وجود العجوز تجلس على طاولة في صالة الفندق, دفعه الفضول للتحدث معها, أقترب منها
واستأذن في الجلوس معها, عقدت حاجبيها وراحت تلتفت حولها, أشارت له
: تفضل. ما اسمك؟ ما عملك؟ هل تقيم هنا؟ ما رقم غرفتك؟ هل رأيت الرجل المصاب؟ لقد قمت بعلاجه هؤلاء الحمقى أرسلوه لطبيب آخر.
كاد ذهنه أن يتفتق خارجا, فكر كيف يرد؟ قررأن يبدأ من النهاية قائلا
: رائحة البن كانت ذكية، يا سيدتي من أين تشتريه؟
مالت برأسها نحوه: لي عشيق يحضره معه حين يأتي إلىّ من تركيا.
طارت من رأسه كل الأسباب التي جعلته يجلس معها, حينما رأي الرجل المصاب يدخل من باب الفندق وهي تجري نحوه
: أين كنت؟ انتظرك منذ زمن, هل أحضرت البن معك؟
اقترب رجال الأمن يجذبونها بعيدا عن أعين رواد الفندق, همس الرجل في نفسه
: أحمر شفاه وذكريات هما كل ما تبقى لديها, ترى كم رجلا عشقها في صباها؟










