نشأت في قرية السدس مركز الإبراهيمية بمحافظة الشرقية وهى قرية عائلة أمي وكانت القرية في تلك الفترة ليس فيها كهرباء وعشت في طفولتي أحداث 5 يونيو 1967 ومعارك الاستنزاف وعندما استشهد ابن خالي عابد حسيني صالح أحد أبطال سلاح المدفعية في البحيرات المرة خلال معارك الاستنزاف حيث ظل يقاتل على مدفعه بشجاعة وصمود وبطولة واستشهدوا رفاقه الأبطال واستشهد هو بعد نفاذ الذخيرة وقد استقبلت خبر استشهاده أثناء جلوسي بجوار خالي الحاج حسيني وكانت تعليمات الدفاع المدني في تلك الفترة إطفاء الأنوار .
أيضا عندما استشهد البطل الفريق أول عبد المنعم رياض رئيس أركان القوات المسلحة على جبهة القتال يوم 9 مارس 1969 أثناء تفقده المواقع كنت في ذلك الوقت أبلغ من العمر 8 سنوات وعلمت أنه من قرية سبرباي بجوار طنطا بمحافظة الغربية فقررت الذهاب إلى قرية البطل عبد المنعم رياض وبالفعل ذهبت ووقفت أمام منزله بعض الوقت ثم عدت إلى الأسرة ولم أخبرها .
19 مصر لاتفرط في حق الشهداء ولذا طلب الزعيم جمال عبد الناصر معاقبة الموقع الاسرائيلي الذي خرجت منه الدانة التى تسببت في استشهاد الفريق عبد المنعم رياض وتم إسناد عملية الأخذ بالثأر للمجموعة 39 قتال واختار قادة المجموعة مقر إرشاد هيئة القناة بالإسماعيلية لمراقبة موقع لسان التمساح وأخذوا يستطلعون الموقع على مدار 24 ساعة ويدرسون كل مايدور به من تسليحه وعدد أفراده وثغراته والمنطقة المحيطة به والأسلحة المعاونة وكانت تختة الرمل منصوبة ليل نهار للتدارس عليها وكان الموقع مكون من أربع دشم اثنتان في الأمام واثنتان في الخلف بينها أرض فضاء وهى أرض طابور وخلف تلك الدشم كانت مخازن الذخيرة الخاصة بالموقع ومخازن التعيينات والوقود وكانت قوة العدو بالموقع تتألف من : فصيلة مشاة وقوة لإدارة نيران موقع الصواريخ وعربة نصف جنزير ولورى ومخزن ذخيرة وصواريخ ونقطة ملاحظة وقام سلاح المهندسين ببناء نموذج مطابق لموقع لسان التمساح بمنطقة صحراوية تشبه الأرض الموجود بها موقع لسان التمساح وتدربت المجموعة لمدة شهر على اقتحام المواقع حيث قسمهم قائدهم البطل إبراهيم الرفاعى إلى أربع مجموعات كل مجموعة مكلفة باقتحام إحدى الدشم الأربع وكانت تحصينات الموقع توفر له الحماية من القصف الجوى بالقنابل حتى زنة 9 أطنان كما كان يوجد موقعان آخران حصينان فوق ربوتين تبعدان عن هذا الموقع حوالي كيلو متر يشكلان مع هذا الموقع مثلث رأسه لأسفل فى اتجاه البحيرة يكفلان له الحماية أيضاً ولسعة البحيرة كمانع مائي ووجود الموقع على حافة البحيرة مباشرة وقوة تحصيناته وشدة نيرانه مع الحماية التى يكفلها له الموقعان الخلفيان فلم يلجأ العدو لمزيد من وسائل الحماية ومن هنا جاء نجاح خطة الاقتراب والمبادأة وهما من أهم عوامل تحقيق المفاجأة والنجاح ويوم 19 إبريل عام 1969 وفى ليلة الأربعين لاستشهاد البطل الفريق عبد المنعم رياض تحركت المجموعة بقيادة البطل المقدم إبراهيم الرفاعى ومعه قادة المجموعات ومعهم ضابط استطلاع وأبطال المجموعة من الصف والجنود وعسكر الجميع في مبني الإرشاد بالإسماعيلية المواجه لموقع لسان التمساح وبعد تناول طعام الغذاء تمت عملية التلقين النهائي لأفراد المجموعة وتم تحديد أسلوب التحرك وخطة الاقتراب والحماية على أن تشكل المجموعات على هيئة رأس سهم وكانت كلمة سر الليل ( عصام ) وكان تشكيل المجموعات كالتالي : القيادة للبطل المقدم إبراهيم الرفاعى ومعه 6 أفراد من الصاعقة البحرية ومهمتها قيادة باقي المجموعات والسيطرة عليها وسترها واحتياطي لها والمجموعة الثانية : البطل النقيب أحمد رجائي ومعه 12 فرداً من الصاعقة البحرية ومهمتها مهاجمة الدشمة رقم 1 والمجموعة الثالثة : البطل النقيب محى نوح ومعه 12 فرداً من الصاعقة ومهمتها مهاجمة الدشمة رقم 2 والمجموعة الرابعة : البطل الملازم أول وئام سالم ومعه 11 فرداً من الصاعقة ومهمتها مهاجمة الدشمة رقم 3 والمجموعة الخامسة : البطل الملازم محسن طه ومعه 11 فرداً من الصاعقة ومهمتها تدمير الدشمة رقم 4 وبث ألغام مضادة للدبابات على المدقات المؤدية للموقع والمجموعة السادسة : البطل الرائد طبيب عالى نصر ومعه البطل نقيب بحري إسلام توفيق والبطل الملازم أول بحري وسام حافظ و3 من أفراد الصاعقة البحرية ومهمتها تأمين منطقة النزول وستر قوة الهجوم بمنع العدو من تطويقها من الخلف وتأمين زوارق العملية وأيضا مجموعة على الضفة الغربية بقيادة البطل العميد مصطفى كمال بمرافقة ضابط مخابرات يجيد اللغة العبرية ومعه جهاز تصنت لاسلكي للتصنت على الموقع وعدد أفراد المجموعة يتراوح بين 60 و 65 فرداً وكان التسليح عبارة عن بدله الغطس ورشاشات وبنادق آلية و وأر بي جي وقنابل يدوية وقنابل غاز ومع أخر ضوء للنهار قامت المدفعية المصرية بقصف الضفة الشرقية للقناة لضمان دخول أفراد العدو للمخابئ وأثناء القصف بدأت المجموع العبور وقد رافقهم حتى حافة القناة من الضفة الغربية الأب الروحي للمجموعة البطل العميد مصطفى كمال الذي قام بالتنسيق مع البطل العميد محمد عبد الحليم أبو غزالة قائد المدفعية في الجيش الثاني وقتها وبدأ عبر البطل إبراهيم الرفاعى وأبطال المجموعة إلى الضفة الشرقية في عدد ستة قوارب زودياك وبعد هبوطهم على الضفة الشرقية اتجهوا مباشرة لموقع لسان التمساح
أتصل البطل إبراهيم الرفاعى بالبطل العميد مصطفى كمال وطلب منه إيقاف القصف المدفعي وبدأوا الهجوم على الموقع قبل أن يفيق العدو أو يخرج أفراده من مخابئهم التي احتموا بها من القصف المدفعي المصري وبدأ الهجوم بإلقاء القنابل اليدوية والقنابل الحارقة من فتحات التهوية بالدشم وقطع أسلاك التليفونات وقام الأفراد بحرق العربات الموجودة بالموقع وإسقاط العلم الإسرائيلي وتدمير المدافع وتدمير الموقع بالكامل وخرج أفراد العدو من الدشم هاربين كالفئران لتحصدهم طلقات أفراد المجموعات وبذلك تمكنت المجموعة من القضاء علي الموقع بالكامل وكانت محصلة العملية قتل 44 فردا هم كل قوة الموقع وبعد الاستيلاء على الموقع بالكامل تم نسف مخازن الذخيرة ومخازن الوقود إضافة إلى نسف مدرعة ودبابتين وقتل طاقمهما نتيجة لغم تم زرعه بجوار الموقع إضافة إلى الاستحواذ على أريال جهاز لاسلكي وتم إنزال العلم الإسرائيلي ورفع العلم المصري وانتهت هذه العملية الساعة التاسعة مساءً وانتظرت المجموعة بالموقع ساعتين كاملتين قبل العودة وفى الساعة التاسعة وخمس دقائق أصدر القائد أمره بالعودة إلى نقطة النزول وبعد خمس دقائق أدارت الزوارق مواتيرها لتعود فى اتجاه الضفة الغربية تحت ستر قصف المدفعية المصرية وخلال 15 دقيقة وصل الأبطال إلى الضفة الغربية وتم نقل البطل النقيب محيى نوح الذى إلى المستشفى العسكري حيث أصيب بشظايا مخزن ذخيرة للعدو قام هو بتفجيره والبطل المقاتل حسن البولاقى وبعد هذه العملية أطلق موشى ديان وزير الدفاع الإسرائيلي على البطل إبراهيم الرفاعى ورجاله أسم ( أشباح الليل ) لأنهم لا يتركون خلفهم أي أثر بعد تنفيذ عملياتهم كما أطلق عليهم البعض أسم ( رأس النمر ) وقد كرم الزعيم جمال عبد الناصر أفراد المجموعة وزار من جرح منهم بالمستشفيات.
عضو اتحاد الكتاب










