الخميس , 22 أكتوبر 2026

مأمون الشناوي يكتب .. ربوا أولياء الأمور أولاً !!

كان الخليفة العباسي الأشهر { هارون الرشيد } مُحباً للعلم ، مُقدراً للعلماء ، ولهذا كان يطلب من ولديه { الأمين والمأمون } أن يحملا حذاء مُعلمهما ، كلما جاء إلي القصر أو غادره ، ولهذا أيضاً رفض اختيار ولده { المعتصم } ولياً للعهد ، لأنه كان بليداً ينفر من التعليم ويتهرب من جلسات الدرس ، واختار مكانه ولده { المأمون } ؛ لكونه – كما قال الرشيد – حازم الرأي حكيم ، في سماته أخلاق الملوك !!.
وكان الآباء في جيلنا نحن يقدرون المعلم ويقدسونه ، ويقفون له احتراماً عند مروره في الطرقات ، فإذا ما عاقب معلم تلميذاً له ، ثم شكا هذا التلميذ لوالده ، إذا بالوالد يقمعه ويوبخه ، بل ويطلب من المعلم مضاعفة العقاب له !!.
وكنت إذا ما أخطأت ، أو ارتكبت حماقة ، كانت أمي تسارع لتشكوني إلي شيخي الذي أحفظ علي يديه القرآن الكريم ، فيمسك الشيخ الضرير بأذني بأطراف أصابعه ، ويشدها بعنف ، ويفركها منذراً ، بينما أمي واقفة تشهد حفلة تعذيبي وتأديبي مبتسمة ، ومُمتنة لشيخي جميل صنعه !!.
كان للمعلم صلاحية فوق صلاحية الأب ، في تأديبنا وتربيتنا وتهذيبنا !!.
لم يكن هناك وليّ أمر اقتحم مدرسة ، وانهال ضرباً بالحذاء علي معلم ، في طابور الصباح ، لمجرد أن هذا المعلم عاقب ابنه ، كما حدث في هذا الزمان الأغبر !!.
ولا ولية أمر أقسمت أن تصفع معلمة داخل الفصل ، ثأراً منها وقصاصاً ، لأنها صفعت ابنتها التلميذة عندها !!.
لم يكن أولياء أمورنا يعرفون طريق الشكوي للوزير ، ولا الفاكسات المستعجلة ، ولا الجروبات التي تهين المعلمين ، وتهددهم ، وتتوعدهم ، وتنتهك آدميتهم ، وتلصق بهم تهماً شنيعة !!.
ولا كانوا يفكرون – مجرد تفكير – في إهانة المعلم ، أو حتي عتابه ، لو عاقب تلميذاً ، مهمابلغت قساوة هذ العقاب !!.
عندما تتغير نظرة وليّ الأمر للمعلم ، فتتسم بالتوقير والاجلال ، سوف يرغم بالتالي ابنه التلميذ علي هذا التوقير والاجلال لمعلمه ، طوعاً منه أو كرها !!.
لذا ، يلزم علينا أولاً أن نربي أولياء الأمور ، وأن نستعيد ما للمعلم من مكانة وقداسة في عيونهم وعقولهم ، وردود أفعالهم ، قبل أن نطالبه بتربية أبنائهم وتعليمهم !!.

شاهد أيضاً

د. عادل عامر يكتب.. كيف أرى العلاقة بين منتدى مصر 2026 والحوار الوطني؟

نحو تكامل بين الحوار المجتمعي وصناعة القرار وتحقيق التنمية لم تعد إدارة القضايا الوطنية في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *