ينتقل الإنسان من وعي إلى آخر عبر الأزمات والتجارب والفقد والتحولات النفسية العميقة؛ لذلك كثير من الأدب الصوفي يربط الوعي بالألم والمعرفة معًا. فالوعي، في هذا التصور، ينمو بالتراكم أحيانًا، وبالانهيار أحيانًا أخرى.فيعبر الإنسان من مستوى إلى آخر بامتلاكه الجرأة على انتزاع جلده القديم، وقتل النسخة السابقة من الذات؛ ولهذا يُعتبر الألم في التجارب الصوفية أداة انكشاف قاسية، حيث يرى المرء نفسه والعالم بدون الأقنعة التي احتمى بها طويلًا. فالمعرفة العميقة تُسقط أوهام السيطرة، ويحدث التحول عندما يعجز العقل القديم عن استيعاب ما يمر به صاحبه من صراع مع الرغبات، والخوف، والفراغ، والشعور بالانفصال، فينهار أمام هذه الصدمات الكبيرة، ويبدأ تشكّل وعي جديد. ونجد عند كارل يونغ فكرة قريبة من ذلك، فلا يكتمل الفرد إلا بمواجهة الأجزاء المكبوتة والمنفية من شخصيته.










