متتالية قصصية
القصة الأولى: نظرة لا تُغلق الباب
في المرة الأولى التي التقينا فيها، لم نقل شيئًا.
كان الصمت كافيًا ليقول كل شيء.
نظرة واحدة فقط…
لكنها لم تكن عابرة.
كانت نظرة تشبه يدًا امتدت في الهواء ثم توقفت قبل أن تلمس شيئًا.
شعرتُ أن بيننا بابًا مفتوحًا… لا يُغلق، ولا يُدخل أحدًا بالكامل.
وحين ابتسمتُ، لم أكن متأكدة إن كنت أبتسم له… أم لنفسي التي بدأت ترتبك في حضوره.
منذ تلك اللحظة، صار في داخلي سؤال واحد:
كيف لنظرة أن تُحدث كل هذا الضجيج في صمت القلب؟
القصة الثانية: ألف نظرة
مررنا كثيرًا.
وتقاطعنا أكثر.
لكننا لم نلتقِ أبدًا كما ينبغي.
كان بيننا ألف نظرة…
كل واحدة منها تقول شيئًا مختلفًا:
نظرة تقول “اقترب”.
وأخرى تقول “تراجع”.
وثالثة لا تقول شيئًا… لكنها تبكي بصمت.
كنت أعدّ النظرات دون أن أدري.
كأن كل لقاء قصير يضيف رقمًا جديدًا إلى حكاية لا تكتمل.
حتى صرت أعرف أنك موجود في نظراتي أكثر مما أنت موجود في الواقع.
القصة الثالثة: عناق لم يحدث
كان يمكن لكل شيء أن يكون أبسط.
لو أننا عانقنا بعضنا مرة واحدة فقط…
مرة واحدة كانت كافية لتغيير شكل كل ما بعدها.
لكننا لم نفعل.
وقفنا دائمًا على الحافة.
نقترب…
ثم نتراجع كأن بيننا جدارًا غير مرئي.
وفي كل مرة كنت أقول لنفسي:
“ليس الآن.”
لكن “الآن” لم يأتِ أبدًا.
وبقي العناق فكرة لم تكتمل.
وشعورًا ظلّ عالقًا بين الذراعين والهواء.
القصة الرابعة: بين خطوتين
كنا نمشي في الطريق نفسه.
لكن ليس بالسرعة نفسها.
خطوتان فقط تفصلاننا…
ومع ذلك، كان بيننا عالم كامل من التردد.
كل خطوة نحوك كانت تحمل خطوة للوراء في داخلي.
كأن القلب لا يثق بما يريد.
أو كأن الحب حين يقترب…
يبدأ بالخوف من نفسه.
وفي لحظة صمت، قلت في داخلي:
“كم يحتاج الإنسان من الشجاعة ليصل إلى من يحب دون أن يهرب منه؟”
القصة الخامسة: عمرٌ كامل من التراجع
لم نكن بعيدين.
كنا فقط مترددين أكثر مما ينبغي.
كلما اقتربنا خطوة…
تراجعنا عمرًا.
كأن الزمن نفسه كان يرفض أن يرانا معًا في لحظة مستقرة.
كبرنا ونحن نقف في نفس المكان.
نتعلم كيف نقترب دون أن نصل.
وكيف نحب دون أن نملك الجرأة على الاعتراف الكامل.
وفي النهاية…
لم يكن بيننا فراق واضح.
كان هناك شيء أشد قسوة:
احتمال لم يكتمل.
الخاتمة
بيننا…
ألفُ نظرة ولا عناق واحد يكفي.
لأن بعض العلاقات لا تُقاس بما حدث…
بل بما كاد أن يحدث.
وبيننا أيضًا:
خطوتانِ نحو الحب…
وعمرٌ كاملٌ من التراجع.










