megahedkh@hotmail.com
من المفارقات المضحكة المبكية ان المجتمع وهو يبحث عن جل لاخماد نار الطلاق المشتعلة اذا به يفتح ابوابا جديدة للطلاق ويجعله اكثر سهولة ويزيد القضية تعقيدا على تعقيد..
نعم ارتفاع نسبة الطلاق مشكلة حقيقية تدق اجراس الانذار لانها تهدد استقرار المجتمع وتماسكه وتؤثر على قدرته الانتاجية والابداعية..
للاسف الشديد محاولات التدخل التشريعي في العقود الاخيرة وادخال تعديلات على قانون الاحوال الشحصية او قانون الاسرة لم تحسم كثيرا من المشكلات بل انها طرحت بقوة اسئلة جديدة وحائرة في مقدمتها لماذا كل هذا الطلاق؟ّ!ولماذا هذا الرعب من الطلاق والاصرار على تأمين الطلاق ولو على حساب اي شيئ اخر حتى ولو كان تعطيل الزواج نفسه ودفع الشباب نحو اليأس من فكرة الزواج والانصراف عن الطرق الشرعية والبحث عن طرق ووسائل اخرى تحقق سعادته؟
احصاءات الجهاز المركزي تؤكد حدوث انخفاض في عقود الزواج في العام 2024 بنسبة 2.5%يقابلها ارتفاع في نسبة الطلاق بنسبة 3,1%..يقول الخبراء في قراءاتهم للاحصائية الاخيرة انها تسجل أعلى معدل للطلاق خلال 20 عاما..اذ تشهد مصر 750 حالة طلاق كل يوم خلال عام 2024والقاهرة في المقدمة بـ 6 حالات طلاق كل ساعة..اذ بلغت حالات الطلاق نحو ٢٧٣.٨٩٢ حالة بما يعادل ٣١ حالة فى الساعة، بواقع حالة كل دقيقتين، بزيادة بلغت ٧.٥٪ مقارنة بعام ٢٠٢١ الذى سجل فيه عدد حالات الطلاق ٢٥٤.٧٧٧ حالة.
وسجلت الفئة العمرية ٢٥ عامًا أعلى عدد من حالات الطلاق بإجمالى ٤٥.٦٣٥ حالة، بزيادة ٥٪ مقارنة بعام ٢٠٢١ الذى شهد ٤٣.٤٢٧ حالة،فيما تصدّر الخلع قائمة أسباب الطلاق منذ عام ٢٠٢١ حتى عام ٢٠٢٤، فبلغ إجمالى الحالات ١١.٩٠٦ حالة فى عام ٢٠٢٤، بزيادة بلغت ٢٩.٥٪ مقارنة بعام ٢٠٢١، الذى سجل ٩.١٩٧ حالة.
الارقام مخيفة ومرعبة والقضية اكبر من ان ينظر اليها بوضع تشريع يقيد او يحرم الرجل من ايقاع الطلاق او منح رخصة الطلاق للمرأة ولنا في تجربة الخلع افضل مثال فلم يقلل الطلاق بل زادت نسبته بصورة كبيرة وتشير بعض الاحصاءات ان 88% من حالات الطلاق خلعا و12% فقط طلاق للضرر..
العملية متشابكة وبالغة التعقيد لانها تتعلق بما طرأ على المجتمع من تغيرات صعبة وعميقة على المستويات الاجتماعية والثقافية والسياسية ايضا تغيرات القت بظلال كثيفة على مثلث السعادة والاستقرار والزواج..
كذلك اختلفت العقليات والتوجهات والنظرة الى الزواج وبناء الاسرة وهل يحقق السعادة المرجوة في ظل الضغوط الكبيرة وما احدثته ثورة التطلعات لدى الشباب والنظرة الى المستقبل لم يعد فيها الزواج رقم واحد في اهتمام وتطلعات الفتاة العاملة والراغبة في تحقيق الاستقلال المادي والاقتصادي. فضلا عن الثقافة التى بدات تتسرب الى المجتمع مع ظهور طبقات طفيلية من الاثرياء او رجال اعمال جدد تمكنوا من ان يحولوا الزواج الى صفقات تجارية..مما خلق صورا جديدة تم تصديرها الى الشباب زادت من عوامل الاحباط او ساهمت في احداث نوع من التمرد السريع على العلاقات الاجتماعية سواء المستقرة او شبه المستقرة..
اوضاع ساهمت في شيوع انواع عجيبة من الطلاق كعقاب للزوج او الزوجة او كنوع من الخلاص او المخرج لازمة اقتصادية اوغيرها وفي الحالتين يدفع الابناء الصغار الثمن..
المعايير الجديدة وغير المعقولة على صعيد التغيرات الاجتماعية والثقافية دفعت الكثير من اولياء الامور الى المبالغة والتشدد في امور الزواج وتكبيل العريس بما لا يطيق خوفا من حدوث انتكاسات سريعة وغير متوقعة واستشرى داء النشدد الى معظم الطبقات الاجتماعية –طبقا لقاعدة التقليد الاعمى-الذي لم يتوقف فقط عند المهر والتجهيزات الفاخرة بل امتد الى حفلات الزفاف المرهقة ماديا ومعنويا..واصبح تامين الطلاق قاعدة مقدمة وواحدة في مقدمة فقه الاولويات تزاحم الضرورات الخمس..
السؤال الان كيف نقطع الطريق على سيل الطلاق الجامح ؟!
الجواب ببساطة باصلاح الزواج ومقدماته من خطبة وغيرها ومن قبل هذا اعادة الاعتبار للاسرة لتكون النموذج والقدوة للشلب والشابة وان تكون هي نموذج الاستقرار الامثل امام اعين الجميع .. لان اخطر ما اصاب المجتمع المعاصر ماحدث من تفكك واضمحلال للاسر بشكل عام بعد ان اصابها داء العصر وغرقت في دوامات توفير متطلبات الحياة وتحقيق الرغبات على حساب اشياء كثير مما احدث صدوعا وشروخا كبيرة في البنياتن الاسي اصبح من الصعب اصلاحها وهو ما تسبب ان الاسرة لم يعد لها طاقى احتمال لاية هزة تصيب افرادها المتزوجين حديثا مما يضاعف المأساة حتى بعد الطلاق وهو ما تترجمه رغبات الانتقام من الزوج الشاب ومحاولات تجريده من كل شيء ليس فقط من اماله ودخله بل من رجولته ايضا وهوما يضيف اعاءا ثقالا على وقائع الطلاق بحد ذاتها..
اصلاح الخطبة او نظام الخطوبة قبل الزواج اصبح ضرورة ملحة لتكون عنصر بناء حقيقي للاسرة المحتملة والزواج المرتقب..ما يفعله كثير من الناس في الخطبة جعلها في كثير من الاحيان اول لبنات الشقاء فيما هو قادم.. انهارت كل الحدود وتاهت المعالم واختلط الحابل بالنابل وسيطر الزيف والخداع والتضليل ولان كثيرا من الامور تتم خارج نطاق السيطرة وبعيدا عما شرغت من اجله الخطبة اصبح الزواج المحتمل على شفا جرف هار.. ولو ان الاسرتين اساغلتا فترة الخطوبة ليتفهم كل منهما الاخر ويتعرف عليه حقيقة دون ترك الامور للشاب والفتاة فقط لما احتجنا الى نصب فخ زواج التجربة ومنح المراة حق فسخ العقد خلال ستة اشهر او سلب حق الرجل في التطليق خلال ثلاث سنوات وغير ذلك من ترهات وخزعبلات.. وابداعات لمحترفي قوانين الاحوال الشخصية..الذين اغرقوا المراة في قانون الخلع وصارت حائرة بين الخالع والمنخلوعة و ها هم يضعونها مجددا على فوهة الفاسخ والمفسوخ لتضيع مرة اخرى في دوامات من الصراع ما انزل الله بها من سلطان..
مفاتيح السعادة والاستقرار يملكها من يمكلك الوعي ويتحلى بالحكمة والامل ويعلو دائما فوق اي صراع من اجل العاية الاسمى بناء اسرة سعيدة والسعي نحو مستقبل اكثر امنا واشراقا ..
**عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«إن إبليس يضع عرشه على الماء، ثم يبعث سراياه، فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة. يجيء أحدهم فيقول: فعلت كذا وكذا، فيقول: ما صنعت شيئاً، قال: ثم يجيء أحدهم فيقول: ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته، قال: فيدنيه منه، ويقول: نعم أنت»رواه مسلم.
والله المستعان ..










