الواقع أن القنوات العربية الإخبارية تنقل البيانات الإسرائيلية بتوسع.. وتشير للبيانات الإيرانية بخجل شديد وبتر.. الضربات الإيرانية استهدفت مواقع حساسة، خاصة تلك التي ترابض فيها طائرات الشبح F35 ما يعني أنها كانت بفضل معلومات استخبارية دقيقة.
ورغم أن واشنطن تحاول أن تبدو في موقف المتفرج أو الناصح الأمين، إلا أن تغريدة ترامب الموجهة للطرفين بوقف فوري لإطلاق النار، تكشف أن نتنياهو «مزنوق».. صحيح أن الجيش الإسرائيلي اعترف بأن الولايات المتحدة ساهمت في التصدي لبعض الصواريخ الإيرانية، إلا أنها وصلت لأهدافها وأحدثت خسائر كبيرة في ظل تعتيم إسرائيلي معتاد.
محلل للشأن الإسرائيلي أكد أن طهران نجحت في فرض معادلة الردع الجديدة التي ربطت حماية حلفائها في المنطقة بالدفاع عن عمقها الإستراتيجي، معتمدة على حقيقة أن إسرائيل لا تملك ترف خوض صراع طويل ومستدام بدون مظلة حماية أمريكية ميدانية مباشرة ومستمرة على مدار الساعة.
وفق مراقبون فإن الهجوم الإيراني هو أول عمل عسكري تنفذه دولة في منطقة الشرق الأوسط نصرة لدولة أخرى .. لاول مرة. منذ ستة عقود.
صحيفة إسرائيل هيوم نقلت عن مصادر بأن إسرائيل وامريكت نقلتا رسالة إلى طهران بأنه لن تكون هناك ضربات جديدة إذا توقفت إيران، وهذا يعني توسلا لها لوقف الحرب.
كما نقل موقع أكسيوس عن مسؤول أمريكي بأن واشنطن لا توافق على الضربات الإسرائيلية وطلبت من نتنياهو ضرورة إنهائها، في الوقت الذي طالت فيه الضربات الإيرانية جميع مناطق إسرائيل.
ردت إيران على التوسل الإسرائيلي بإعلان توقف عملياتها ولكن بصيغة «إن عدتم عدنا» .. المعادلة الإيرانية تشمل وقف العمليات الإسرائيلية في الضاحية الجنوبية وبيروت.
أبي إشكنازي المراسل العسكري لـ«معاريف» وصف إسرائيل بـ« الصديق الجريح في ساحة المعركة». ودعا نتنياهو للاستقالة الفورية قائلا: «إيران منتشية بالسلطة والقوة وتفرض واقعاً أمنياً جديداً».
ونقل عن مصادره بأن ترامب حذر نتنياهو بأنه «يستطيع سحب أسطول الطائرات بالكامل من مطار بن جوريون»، ما يعني أن «العلاقة الاستراتيجية» التي بُنيت عليها إسرائيل منذ 1948 تتفكّك أمام خيارين فقط.
الأوّل: ضرب إيران منفرداً دون غطاء أمريكي، وهذا انتحار عسكري لأن الجولات السابقة أثبتت أن إسرائيل بلا أمريكا لا تستطيع حتى اعتراض الصواريخ فرط الصوتية الإيرانية.
الثاني: قبول الإملاءات الأمريكية، وهذا انتحار سياسي لأن «اليمين الإسرائيلي» يطالب نتنياهو علناً بالاستقالة.
والسؤال داخل الكيان: «من سيحكم الشرق الأوسط، إيران أم إسرائيل؟».. الإجابة وفق الصحف العبرية أصبحت واضحة، إيران تكتب القواعد، وإسرائيل تكتفي بقراءتها. ولأن الحليف الأمريكي قرّر تركها لمصيرها، فإن «أسطورة التفوّق الإسرائيلي» التي امتدّت 47 سنة منذ الثورة الإيرانية تنتهي اليوم.










