فى الوقت الذى تتسابق فيه المجتمعات للبحث عن حلول لمواجهة الفقر وتحسين مستوى المعيشة يغيب عن أذهان كثيرين حل بسيط وعميق التأثير فى الوقت نفسه وهو إحياء روح التكافل الإجتماعي داخل الأسرة الواحدة ففى كل عائلة تقريبا يوجد من وسع الله عليه فى الرزق ويوجد من يواجه صعوبات الحياة ومتطلبات المعيشة القاسية ولو أن كل قادر ألتف الى اقاربه المحتاجين قبل غيرهم لتغيرت أحوال ألاف الأسر ولتراجعت مساحات واسعة من الفقر والعوز
وقد اكد الإسلام هذا المعنى بوضوح حيث قال النبى صلى الله عليه وسلم ” الصدقة على المسكين صدقة ..وعلى ذى الرحم اثنتان صدقة وصلة” رواه الترمذى
فهذا الحديث يبين بجلاء أن مساعدة القريب المحتاج ليست مجرد عمل خيرى بل هى عبادة مضاعفة تجمع بين الصدقة وصلة الرحم فى أن واحد .
كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” من كان يؤمن بالله واليوم الأخر فليصل رحمه” ( متفق عليه )
وهذا يؤكد أن صلة الرحم ليست خيارا إجتماعيا بل إلتزام إيمانى واخلاقى له أثر مباشر فى تماسك المجتمع واستقراره
والمؤلم أن بعض الأسر تشهد مفارقة قاسية فبينما يعيش بعض أفرادها فى رخاء ووفرة يعانى أخرون من ضيق الحال وقد يضطرون لطلب المساعدة من الغرباء فى حين أقرب الناس اليهم قادرون على مد يد العون لهم .
أن التكافل الاسرى ليس مجرد عمل خيرى بل هو استثمار انسانى يحفظ الكرامة ويقوى الروابط الإجتماعية ويخفف حدة الفقر داخل المجتمع وحين يجد المحتاج سندا من اقاربه يقل شعوره بالعجز وتزداد قوة الأسرة وتماسكها .
كما يمكن للمساجد أن تؤدى دورا مهما فى تعزيز هذا المفهوم فالإسلام جعل من المجتمع جسدا واحدا كما قال النبى صلى الله عليه وسلم ” مثل المؤمنين فى توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى “(متفق عليه)
ومن هنا يمكن للمساجد وأهل الخير أن يكونوا جسورا للتكافل تحفظ كرامة المحتاج وتوصل الدعم الى مستحقيه فى إطار من الرحمة والتنظيم .
ولا شك أن الدولة تبذل جهودا كبيرة فى الحماية الاجتماعية ولكن المجتمعات القوية لا تقوم على الدولة وحدها بل على شراكة حقيقية بين الدولة والاسرة والمجتمع
ولو كل غنى تكفل بقريبه المحتاج لأختفى الفقر ولأصبح المجتمع أكثر رحمة وتماسكا وعدالة .
المحامى – مدير أحد البنوك الوطنية بالمحلة الكبرى سابقا










