مابال سماوات بلادي قد أقفرت من النجوم التي كانت تأخذ بالألباب وتبهر العيون ، فأينما جلت بناظريّ لا أبصر غير ركام وغيوم ، تلك النجوم التي كانت تهدي السائرين والحياري والتائهين والباحثين عن الطريق ، وكانت تتلألأ وسط الظلام فتبدد غبشته ، وتنثر نورها فتزيل دمسته !!.
أبحث عن شاعر عظيم فلا أجد ، أو كاتب عبقري أو فنان ألمعي أو صحافي فذ أو رجل دين أو حتي لاعب كرة ، فلا ألقي سوي السراب !!.
في بلادي كان شوقي وحافظ ، في زمن واحد ، وكان العقاد وطه حسين ، وكان توفيق الحكيم وإحسان عبد القدوس ، وكان هيكل والتابعي والأخوان أمين ، وكان الشعراوي وجاد الحق والغزالي وأبو زهرة وعبد الحليم محمود ، وكان يوسف إدريس ومحمود أمين العالم ، وكان محمود المليجي وزكي رستم وصلاح منصور ومحمود مرسي وعمر الشريف ، ونجيب الريحاني وفؤاد المهندس ، وكانت فاتن حمامة وهند رستم وشادية ، وكانت الأسطورة أم كلثوم وعبد الوهاب ، حتي في كرة القدم ، كان الخطيب وحسن شحاتة ، حتي في السياسة والبرلمان والمعارضة كان كمال الشاذلي وممتاز نصار وأسامة الباز ، وخالد محي الدين وابراهيم شكري وفؤاد باشا سراج الدين ، كل تلك النماذج الفذة – وهي مجرد أمثلة لا حصراً ( فالقائمة تطول بامتداد مصر ) – كانت هي النجوم التي تزين سماء بلادي ، وفي زمن واحد !!.
فأين ذهبت تلك النجوم ، ولماذا لم تولد نجوم مثلها ، هل تراكم السحب والغيوم حال دون ذلك ، هل هي سطوة الفساد الذي سد الطريق أمام المواهب الحقيقية لصالح التافهين والأقزام ، فحال دون ظهورها ، فكلما كانت السماء صافية ، لمعت في صفحتها النجوم وبرقت !!.
هل يمكن لأمة أن تسلم أو تنجو وهي تأخذ دينها عن الشيخ ميزو وعبد الله رشدي ، وتطرب لنعيق حمو بيكا وشاكوش وكسبرة ، وتستمتع بفنها من محمد رمضان ، والتافهين الهجاصين فيما يُسمي مسرح مصر ، ومحللها الاستراتيجي توفيق عكاشة ، ومجدي الجلاد ، ويتربع علي عرش صحافتها وإعلامها ابراهيم عيسي وأحمد موسي وتامر أمين وبسمة وهبي ، والمدعوة ياسمين صاحبة الصوت الشتوي وفرعون الصغير والكبير !!.
نحن أمام مشهد عبثي لم تعهد مثله مصر في تاريخها ، حتي في زمن العبودية والاحتلال ، سماء يغمرها ظلام مدلهم ، وقد أقفرت من النجوم التي تبدد وحشتها ، وتعكس لمعانها وضياءها وبريقها ، وتنشر العلم والابداع والنور والفن الجميل في ربوعها ، وتعيد إليها ريادتها ومجدها التليد ، فكيف السبيل إلي ذلك – سادتي – !!.










