كتب عادل البكل
في خطوة تعكس الرغبة القوية لسيول في تدارك تأخرها التجاري بقطاع شمال إفريقيا، كشف وزير التجارة الكوري الجنوبي، يو هان-كو، عن تحركات حكومية متسارعة لإبرام اتفاقية تجارة حرة وشراكة اقتصادية شاملة مع المغرب بحلول منتصف عام 2027. وتأتي هذه التحركات مدفوعة برغبة سيول في التغلب على عائق الرسوم الجمركية التي باتت تكبح تنافسية الشركات الكورية أمام منافسين شرسين كالصين، والهند، واليابان.
مقصلة الرسوم الجمركية تخنق التنافسية الكورية
أقرّ وزير التجارة الكوري الجنوبي بصعوبة موقف الشركات الكورية في السوق المغربية في ظل المنظومة الجمركية الحالية. وأوضح أن الرسوم المفروضة على المكونات الكورية تمنع هذه الشركات من استغلال المغرب كمنصة تصنيعية وتصديرية استراتيجية للسيارات والبطاريات الموجهة نحو الأسواق الأوروبية.
وفي المقابل، تستفيد الشركات المنافسة من إعفاءات جمركية واسعة بفضل اتفاقيات التجارة الحرة التي تربط بلدانها بالمملكة، مما يمنحها أفضلية تنافسية كبرى لادخال المواد الأولية والمدخلات الصناعية دون قيود مادية.
زحف آسيوي نحو الرباط وسيرول في موقع “دون المأمول”
وفي قراءة مقارنة لواقع النفوذ الاقتصادي الآسيوي في المغرب، أشار يو هان-كو -وفقاً لما نقله موقع “هسبريس” المغربي- إلى التفوق الكاسح للصين التي نجحت في تعزيز حضورها الاستثماري، لا سيما في قطاع بطاريات السيارات الكهربائية خلال السنوات الأخيرة، ليتجاوز حجم المبادلات التجارية بين بكين والرباط نظيره الكوري بنحو تسعة أضعاف.
ولم يقتصر التراجع الكوري أمام الصين فحسب، بل أكد الوزير أن الهند واليابان تتقدمان أيضاً بخطوات ثابتة على كوريا من حيث الحضور الصناعي والتجاري، وهو ما يضع سيول في موقع “دون المستوى المطلوب” لا يعكس قدراتها الاقتصادية الحقيقية.
أرقام ومؤشرات (حسب بيانات الأمم المتحدة للتجارة 2024):
- صادرات المغرب إلى كوريا الجنوبية: 61 مليون دولار.
- واردات المغرب من كوريا الجنوبية: 908 ملايين دولار (تهيمن عليها الإلكترونيات، الآلات، والمركبات).
- العجز التجاري لصالح سيول: 847 مليون دولار.
صفقة “هيونداي روتيم” المليارية.. خارطة طريق للمستقبل
رغم التحديات، ترى سيول في السوق المغربية أرضاً بكرًا للفرص الواعدة، مستندة في ذلك إلى النجاح الكبير الذي حققته شركة “هيونداي روتيم” الكورية في عام 2025، باقتناصها عقداً ضخماً بقيمة 1.5 مليار دولار لتزويد المكتب الوطني للسكك الحديدية (ONCF) بالقطارات.
واعتبر وزير التجارة هذا العقد نموذجاً ملهماً لما يمكن أن تحققه الشركات الكورية في المغرب مستقبلاً، مؤكداً أن هناك “مئات الفرص المماثلة” التي تنتظر اقتناصها، خاصة مع استعداد المغرب لإطلاق مشاريع بنية تحتية عملاقة مرتبطة باستضافته لبطولة كأس العالم 2030.
صفقات العمومية ومفاوضات مرتقبة قبل نهاية العام
تعد الصفقات العمومية في المغرب عقبة إضافية أمام الشركات القادمة من دول لا تربطها اتفاقيات تجارية مع الرباط، وهو ما يزيد من فجوة التنافسية ويجعل الاستثمارات الكورية الحالية “غير مجدية تجارياً بالشكل الكافي”.
ولعلاج هذا الخلل الهيكلي، أعلن الوزير الكوري عن اتفاق جرى بين وزراء التجارة في البلدين، بالإضافة إلى وزير الاستثمار المغربي، يقضي بإطلاق مجموعة عمل مشتركة والشروع في مفاوضات رسمية قبل نهاية العام الجاري. وتهدف هذه المفاوضات إلى صياغة اتفاق شراكة اقتصادية شاملة يغطي الرسوم الجمركية، الاستثمار، والصفقات العمومية، لضمان تكافؤ الفرص وإعادة الزخم للعلاقات الاقتصادية بين سيول والرباط.










