كُلَّما اقتربتُ
أحسُّكَ أبعدَ
كُلَّما أبتعدتُ
أحسَّكَ أقربَ
كَأنَّنا فَجيعةٌ قبلَ وقوعِها
اِرتحالُ اِبتسامةٍ…
قبلَ رَسمها فوقَ قوسِ الشِّفاهِ
كأننا نَقيضانِ
خَبَرْنا النّهايَةَ
أفلَتنا خيطَ البداياتِ،
في مَهبِّ عاصفةٍ
حينَ وَقفنا سويًّا
أزاءَ بواباتِ وعدٍ!
سقطَتْ عَلىٰ رُؤوسِنا
القناديلُ المُطفَأةُ،
اِبتعدنا…
لِنَرسمَ آفاقًا جديدةً
كُلَّما اقتربْتُ منكَ…
اِفتقدْتُكَ
لأنَّكَ غائبٌ في حِضُوري
وَ لَمّا ابتعدُ عنكَ…
تَفتَقدُني
أنَا الحاضرةُ في غيابِكَ
كأنناَّ المَعنىٰ،
أكثرَ مِنَ الأبجديَّةِ
نَتَّضِحُ في الضبَّابِ
أكثرَ مِنَ الصّحوِ
نُدرِكُ أنْ لا ضِفافَ،
و رُغمَ الأنواءِ.. نُبحِرُ
نَتذوَّقُ طَعمَ الخِسرانِ
نُراهنُ
علىٰ جيادٍ،
تَنتظرُ طَلقةَ الرَّحمةِ!
ضَبابٌ،
ظَلالٌ
سَرابٌ…
نَزحَفُ نحو اللّانهايَةِ
نَتأرجَحُ في العدمِ
نَلمسُ حقيقةَ،
الحياةِ وَ الموتِ!
نقيضانِ..
لا يَلتقيانِ!
أنَا وَ أنتَ…
لَنْ نَكُونَ سَويَّا!
(سوريا)









