تنويه: هذا المقال يناقش أنماطًا وسلوكيات اجتماعية، ولا يصف جميع النساء أو جميع الرجال. الهدف هو التحليل والنقد الفكري، لا التعميم أو الانتقاص من أحد.
المقال ⬇⬇⬇
من أكثر الحيل الفكرية انتشارًا في عصر الأنوثة المُدلَّلة أن يتحول مفهوم التوبة من بابٍ بين العبد وربه إلى مفتاح يُراد به اقتحام أبواب اختيارات الآخرين،
وكأن قبول الله للتوبة يعني أن البشر فقدوا حقهم في الاختيار.
فتسمع من يقول: #إذا كان الله يغفر، فمن أنت حتى ترفض؟
لكن هذا السؤال يشبه تمامًا من يقول:
بما أن القاضي أصدر عفوًا عن سجين، فلا بد أن توظفه كل شركة، ويجب أن يوافق كل أب على تزويجه ابنته. العفو شيء، وإلزام الناس بقراراتهم شيء آخر.
الله سبحانه وتعالى يفتح باب التوبة لكل من صدق في توبته، وهذه رحمة عظيمة لا يملك أحد أن يغلقها.
لكن الله لم يأمر الناس أن يدفنوا عقولهم، أو يكسروا معاييرهم، أو يتعاملوا مع الزواج وكأنه جمعية خيرية لا قرار مصيري.
فالتوبة تُصلح علاقة الإنسان بربه، لكنها لا تُلغي حرية الآخرين في الاختيار.
تمامًا كما أن الطبيب قد يعلن شفاء المريض، لكن ذلك لا يُلزم شركة التأمين بإلغاء تقييم المخاطر، ولا يُجبر صاحب العمل على اتخاذ قرار معين. لكل مقامٍ أحكامه.
وهنا يظهر منطق الأنوثة المُدلَّلة؛ فهي لا تكتفي بالمطالبة بحقها في الاختيار، بل تريد أن تُصادر الحق نفسه من الرجل.
فإذا اختار وفق معاييره، قيل له: أنت #قاسٍ أنت تحكم على الناس
أنت تغلق باب التوبة.
وهذا يشبه من يريد أن يحاكم ميزان الذهب لأنه لا يساوي بين الذهب والنحاس.
فالميزان لا يظلم، بل يقيس وفق معيار. وكذلك الإنسان حين يختار شريك حياته، فهو يختار وفق ما يراه مناسبًا لمستقبله، لا وفق ما يفرضه عليه الآخرون.
لا أحد أغلق باب التوبة، لأن باب التوبة ليس في يد البشر أصلًا.
لكن باب الزواج، وباب القبول والرفض، مفتاحه في يد صاحبه، لا في يد المجتمع، ولا في يد أصحاب الشعارات العاطفية.
ومن المفارقات أن أصحاب هذا الخطاب يطالبون باحترام حرية المرأة إذا رفضت رجلًا لأي سبب،
ولو كان طوله أو دخله أو طريقة كلامه، لكنهم يغضبون إذا مارس الرجل الحق نفسه وفق معاييره.
وكأن الحرية تصبح حقًا عندما تخدم طرفًا، وجريمة عندما تخدم الطرف الآخر.
إن المجتمع العادل لا يقوم على مصادرة حق أحد، بل على احترام حقوق الجميع. من تاب فله عند الله ما بينه وبين ربه،
ومن أراد أن يختار شريك حياته وفق قناعاته فذلك حقه أيضًا، ما دام لا يظلم أحدًا ولا يعتدي على أحد.
فالرحمة لا تعني إلغاء المسؤولية، والتوبة لا تعني إسقاط حرية الاختيار. ومن يحاول تحويل التوبة إلى صكٍ يُجبر به الآخرين على القبول، يشبه من يحمل مفتاح المسجد، ثم يظن أنه يملك مفاتيح بيوت الناس أيضًا.
وهذه هي إحدى صور الأنوثة المُدلَّلة: حين تتحول القيم الدينية من وسيلة لإصلاح النفس إلى وسيلة للضغط على الآخرين،
وحين يُراد للعاطفة أن تُعطِّل العقل، وللشعارات أن تحل محل الحق الطبيعي لكل إنسان في أن يختار ام اولادة بنفسه.










