إلى ابنتي الحبيبة… في يوم تخرجها
اليوم عشتُ أسعد لحظات عمري وأنا أشهد تخرج ابنتي الغالية، الدكتورة حنين، “حبيبة بابا”، كما أسجل اسمها على هاتفي، وكما تسكن أعماق وجداني.
لقد هرمتُ يا ابنتي من أجل هذا اليوم، ..اليوم الذي حلمتُ أن أراكِ فيه ترتدين قبعة التخرج، ويُسبق اسمكِ بلقب “الدكتورة”.
عشتُ معكِ سنوات السهر والتعب والقلق، وأنا أراكِ تعكفين على دراسة العلوم النظرية والعملية حتى تحققي حلمنا، فكتب الله لكِ النجاح والتفوق. لم يكن الطريق سهلًا، لكنكِ تخطيتِ كل الصعاب والعقبات، واليوم زال تعب السنين وتحول إلى فرحة لا تُوصف.
تذكري دائمًا أن أعظم الأطباء ليسوا من يحفظون الكتب، بل من يحملون القلوب الرحيمة. فالطب ليس سماعةً حول العنق، ولا معطفًا أبيض، ولا لقبًا يسبق الاسم، وإنما رسالة إنسانية قبل أن يكون مهنة.
كوني طبيبةً يطمئن المريض إلى ابتسامتها قبل دوائها، ويستمد الأمل من كلماتها قبل وصفاتها. امسحي دمعة الخائف، وخففي ألم المحتاج، وأحسني إلى الجميع
تذكري دائمًا أن الطبيب قد يعالج بالعلم، لكنه يشفي بالرحمة، وأن الإنسانية هي أعظم دواء لا يُكتب في روشتة، ولا يُباع في صيدلية. فإذا اجتمع العلم مع الرحمة، صنعتِ طبيبةً لا ينساها الناس، بل يدعون لها في غيابها قبل حضورها.
لقد كنتُ مؤمنًا بأن الاستثمار في تعليم الأبناء هو أفضل استثمار، لأن العلم هو الثروة الوحيدة التي لا تفقد قيمتها مع الزمن
ابنتي الحبيبة…
فخري بكِ بلا حدود، وربما تعجز عن وصفه الكلمات ..شكرًا لكِ لأنكِ جعلتِ هذا اليوم أعظم أيام عمري










