قفز سعر خام برنت إلى أكثر من 120 دولاراً للبرميل مع إغلاق مضيق هرمز، لكنه عاد اليوم إلى مستويات السبعين دولاراً، أي قريباً من مستوياته قبل اندلاع الحرب. وجاء هذا التراجع رغم أن حركة الملاحة في المضيق لم تعد إلى طبيعتها بالكامل، ولا تزال بعض السفن تتعرض لهجمات، كما أن المباحثات الجارية هذا الأسبوع في الدوحة بين ممثلي الطرفين أظهرت أن التفاهمات القائمة لا تزال هشة. ومع ذلك، تصرفت الأسواق وكأن الأزمة انتهت، بينما تشير الوقائع على الأرض إلى عكس ذلك.
وترى نغم حسن، محللة الأسواق لدى eToro، أن هذا التباين يعود إلى طبيعة تسعير أسواق النفط، التي تبني تحركاتها على التوقعات المستقبلية أكثر من اعتمادها على واقع الإمدادات الفعلية. فبمجرد توقيع مذكرة التفاهم في 17 يونيو، وإعلان الولايات المتحدة إعفاءً من العقوبات يتيح لإيران استئناف بيع النفط بالدولار، بدأت الأسواق تستبعد سيناريو استمرار إغلاق المضيق لفترة طويلة. وكان ذلك كفيلاً بتبديد معظم علاوة المخاطر التي انعكست على الأسعار، رغم أن تكدس ناقلات النفط في الخليج لا يزال يتطلب وقتاً قبل أن تعود حركة الشحن إلى مستوياتها الطبيعية.
وفي الوقت نفسه، دخلت كميات إضافية من النفط إلى الأسواق بوتيرة أكبر مما يدركه كثيرون. فروسيا رفعت صادراتها من الخام هذا الشهر إلى مستويات قياسية عبر موانئ بحر البلطيق والبحر الأسود، بحسب وكالة رويترز نقلاً عن مصادر في الموانئ، وذلك رغم معاناتها من نقص في الوقود محلياً واضطرارها إلى استيراد البنزين للمرة الأولى منذ سنوات. وقد يبدو ذلك متناقضاً، إلا أن استهداف أوكرانيا للمصافي الروسية بدلاً من موانئ التصدير أدى إلى تحويل جزء أكبر من النفط الخام نحو الأسواق الخارجية بدلاً من تكريره محلياً. وبهذا، ساهمت أزمة داخلية في روسيا بشكل غير مباشر في زيادة المعروض العالمي من النفط. وإلى جانب ذلك، أصبحت نحو 67 مليون برميل من النفط الخام الإيراني مؤهلة للطرح في الأسواق بموجب إعفاء واحد من العقوبات، وفق تقديرات شركة Kpler المتخصصة في بيانات تجارة النفط.
وهناك مؤشر آخر يستحق المتابعة، لأنه يتعارض مع الانطباع السائد بأن الأزمة أصبحت خلفنا. فالإمدادات النفطية لا تعتمد فقط على الإنتاج الجاري، بل أيضاً على المخزونات، والولايات المتحدة تستنزف الاثنين معاً. فعلى الرغم من وصول الإنتاج الأمريكي إلى مستويات قياسية، واصلت الحكومة السحب من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي. ووفقاً لبيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، انخفض إجمالي مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة، بما يشمل الاحتياطي الاستراتيجي، إلى 743.3 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 19 يونيو، وهو أدنى مستوى منذ أكتوبر 1984. ولو كانت الأسواق تتمتع بالفعل بفائض مريح في الإمدادات كما توحي الأسعار الحالية، لكان من المتوقع أن يبدأ الاحتياطي في الاستقرار أو إعادة البناء. لكن ذلك لم يحدث حتى الآن. وهذا التباين بين تراجع الأسعار واستمرار محدودية المخزونات يشير إلى أن الأسواق ربما بالغت في تسعير انحسار المخاطر، ما يترك المجال مفتوحاً لعودة الأسعار إلى الارتفاع إذا تعثرت التفاهمات السياسية التي ساهمت في تهدئة الأسواق.
محللة الأسواق لدى eToro









