تعزيز التنمية المستدامة ورفع كفاءة المؤسسات وتحقيق التنمية الشاملة يتطلب تكاملاً بين التحول الرقمي، الحوكمة الفعالة، وتنمية القدرات البشرية. تهدف هذه المنظومة إلى تحسين جودة الحياة وتلبية الاحتياجات الحالية دون الإضرار بموارد الأجيال
يتضح أن التميز المؤسسي يمثل حجر الأساس الذي يمكن المؤسسات من دعم أهداف التنمية المستدامة بشكل فعال. وبناءً على ذلك، فإن المؤسسات التي تتبنى هذا النهج تكون أكثر قدرة على تحقيق التوازن بين الأداء الاقتصادي والمسؤولية الاجتماعية والبيئية.
وعلاوة على ذلك، فإن النجاح في هذا المجال يتطلب التزامًا حقيقيًا من القيادة، وتكاملًا بين الاستراتيجية والعمليات، بالإضافة إلى اعتماد الابتكار والتكنولوجيا كعوامل تمكين رئيسية. لذلك، فإن المؤسسات التي تسعى إلى المستقبل يجب أن تجعل الاستدامة جزءًا لا يتجزأ من هويتها المؤسسية، وليس مجرد خيار إضافي.
وبالتالي، يمكن القول إن الجمع بين التميز المؤسسي والتنمية المستدامة لا يحقق فقط النجاح الحالي، بل يضمن أيضًا استمرارية المؤسسة وقدرتها على مواجهة تحديات المستقبل بثقة وكفاءة.
القضاء على الفقر المدقع للناس أجمعين أينما كانوا بحلول عام 2030، وهو يُقاس حاليا بعدد الأشخاص الذين يعيشون بأقل من 1.25 دولار في اليوم.
تخفيض نسبة الرجال والنساء والأطفال من جميع الأعمار الذين يعانون الفقر بجميع أبعاده وفقًا للتعاريف الوطنية بمقدار النصف على الأقل بحلول عام 2030.
استحداث نظم وتدابير حماية اجتماعية ملائمة على الصعيد الوطني للجميع ووضع حدود دنيا لها، وتحقيق تغطية صحية واسعة للفقراء والضعفاء بحلول عام 2030.
ضمان تمتّع جميع الرجال والنساء، ولا سيما الفقراء والضعفاء منهم، بنفس الحقوق في الحصول على الموارد الاقتصادية، وكذلك حصولهم على الخدمات الأساسية، وعلى حق ملكية الأراضي والتصرّف فيها وغيره من الحقوق المتعلّقة بأشكال الملكية الأخرى، وبالميراث، وبالحصول على الموارد الطبيعية، والتكنولوجيا الجديدة الملائمة، والخدمات المالية، بما في ذلك التمويل المتناهي الصغر، بحلول عام 2030.
بناء قدرة الفقراء والفئات الضعيفة على الصمود والحد من تعرضها وتأثّرها بالظواهر المتطرفة المتصلة بالمناخ وغيرها من الهزات والكوارث الاقتصادية والاجتماعية والبيئية بحلول عام 2030.
كفالة حشد موارد كبيرة من مصادر متنوعة، بما في ذلك عن طريق التعاون الإنمائي المعزّز، من أجل تزويد البلدان النامية، ولا سيما أقل البلدان نموا، بما يكفيها من الوسائل التي يمكن التنبؤ بها من أجل تنفيذ البرامج والسياسات الرامية إلى القضاء على الفقر بجميع أبعاده.
وضع أطر سياساتية سليمة على كل من الصعيد الوطني والإقليمي والدولي، استنادًا إلى استراتيجيات إنمائية مراعية لمصالح الفقراء ومراعية للمنظور الجنساني، من أجل تسريع وتيرة الاستثمار في الإجراءات الرامية إلى القضاء على الفقر.
تعكس الطبيعة المترابطة لأهداف التنمية المستدامة ضرورة فهم أن رفاهية الناس وصحة الكوكب وازدهار الاقتصادات متشابكة بعمق. لذلك يتطلب تحقيق هذه الأهداف التوازن بين النمو الاقتصادى والإدماج الاجتماعى والاستدامة البيئية، الأمر الذى يتطلب إعادة التفكير فى النظم والسياسات والممارسات القائمة لضمان أن التنمية ليست مفيدة على المدى القصير فحسب، بل أيضا مستدامة على المدى الطويل.
تؤكد أهداف التنمية المستدامة أيضًا أهمية عدم ترك أى شخص وراء الركب، وتطمح الأهداف إلى إيجاد عالم يستطيع فيه كل فرد، بغض النظر عن خلفيته أو ظروفه، الوصول إلى الضروريات الأساسية، والتمتع بحقوق متساوية، والمشاركة الكاملة فى المجتمع، ويعكس هذا التركيز على الشمولية والإنصاف التزامًا ببناء عالم أكثر عدلًا ورحمة.
فضلاً عن ذلك، توفر أهداف التنمية المستدامة رؤية ولغة مشتركة للحكومات والمجتمع المدنى والشركات والأفراد لمواءمة أعمالهم والعمل بشكل تعاونى نحو مستقبل مستدام، وهى تعد إطارًا لتحديد الأولويات، وتوجيه عملية صنع السياسات، وتعبئة الموارد، وقياس التقدم المحرز من خلال اعتماد هذه الأهداف.
تلعب تكنولوجيا المعلومات والتقنيات الحديثة دورًا حاسمًا فى دفع التقدم نحو أهداف التنمية المستدامة من خلال توفير فرص غير مسبوقة لصنع القرار القائم على البيانات، والإدارة الفعالة للموارد، وممارسات التنمية المستدامة، فهى تمكن من جمع وتحليل ونشر كميات هائلة من البيانات المتعلقة بالاستدامة، وتمكين صناع القرار من خلال رؤى قابلة للتنفيذ، وتوفير أدوات تحويلية للتصدى للتحديات المعقدة المبينة فى أهداف التنمية المستدامة، ولذلك فضلنا أن تكون تكنولوجيا المعلومات وتحدياتها على رأس ملف هذا العدد.
من هنا، جاء ظهور أهداف التنمية المستدامة ليدل على اعتراف عالمى بالحاجة الملحة إلى اتخاذ إجراءات شاملة وتحويلية للتصدى للتحديات المترابطة التى تواجه البشرية عبر تبنى الأهداف الدائمة، إذ إنها تمثل خريطة طريق للعمل الجماعي، مع التركيز على الشمولية والإنصاف والاستدامة على المدى الطويل.
فقد وضعت الحكومة المصرية رؤية استراتيجية متكاملة لبناء الإنسان المصري، إيمانًا بدوره الرئيسى فى عملية التنمية الشاملة، حيث يأتى هدف توفير مظلة الحماية الاجتماعية على رأس أولويات برنامج العمل، وذلك من خلال: تحسين مستوى معيشة الأسر، والعمل على التمكين الاقتصادى لها، والتوسع فى تمويل المشروعات المُنتِجَة لتلك الأسر والمُولِّدة لفرص العمل، من خلال الاستمرار فى تقديم برامج الحماية الاجتماعية، وتوسيع نطاق تغطيتها، وتوجيهها للأسر المستحقة، بالإضافة إلى حماية وتمكين العمالة غير المنتظمة، مع تأكيد مدِّ مِظَلَّة الحماية لتشمل كبار السن وذوى الهمم الذين تسعى الحكومة إلى تمكينهم اقتصاديًّا وإدماجهم اجتماعيًّا.
ستستكمل الحكومة تنفيذ الأهداف الاستراتيجية لقطاع الصحة، للنهوض به خلال المرحلة المقبلة، والتوسُّع فى مِظَلَّة التأمين الصحى الشامل على مستوى المحافظات، وإتاحة خدمة صحية متميزة وعالية الجودة، ورفع كفاءة العاملين به، كما تعمل الحكومة على الارتقاء بجودة المنظومة التعليمية، ورفع كفاءة المؤسسات التعليمية، والعمل على رفع كفاءة وأداء المعلمين وتدريبهم على أحدث الأساليب التعليمية، مع تأكيد إتاحة التعليم للجميع، وتعزيز دور البحث العلمى فى الجامعات والمراكز البحثية، وتنويع مصادر التمويل له.
فى هذا السياق، يتم إعطاء الأولوية لإنشاء المدارس الجديدة بالمناطق الأعلى كثافة من حيث الطلاب والمناطق النائية، مع إيلاء اهتمام بالتعليم الفنى لتخريج طلاب مزودين بأحدث المهارات والتقنيات، واستهداف إنشاء أكثر من 60 مدرسة فنية وتكنولوجية حتى عام 2026، فى إطار من الشراكة مع القطاع الخاص فى إدارة وتشغيل تلك المدارس. أيضًا، تستهدف الحكومة التوسع فى مدارس النيل والمتفوقين، وإضافة 100 مدرسة جديدة من المدارس اليابانية حتى عام 2026، لتقدم مناهج تعليمية متطورة، مع إتاحة فرص الالتحاق بها للطلاب من الأسر المتوسطة.
تحرص الحكومة على التوسُّع فى مؤسسات التعليم العالي، خاصة التى تقدم برامج تعليمية حديثة، ويحظى التعليم التكنولوجى باهتمام كبير، حيث تسعى إلى التوسع فى إنشاء جامعات تكنولوجية مُجهزة بأحدث الأجهزة والوسائط التكنولوجية بما يتوافق مع المعايير العالمية، لتأهيل خريجين قادرين على تلبية متطلبات سوق العمل. كذلك تؤمن الحكومة بأهمية دور الشباب والمرأة، حيث يستهدف البرنامج تعزيز دور الشباب من خلال تمكينهم اقتصاديًا واجتماعيًا وسياسيًا، إلى جانب الارتقاء برأس المال البشري، كما تستهدف التمكين الاقتصادى والسياسى والاجتماعى للمرأة من خلال توفير فرص الترقى العملى والعلمى لها، وتشجيعها على ريادة الأعمال، إلى جانب الاهتمام بصحة المرأة من خلال التوسُّع فى تقديم برامج الرعاية الصحية لها بمختلف مراحلها العمرية، مع التوسُّع فى توفير خدمات الصحة الإنجابية ووسائل تنظيم الأسرة فى كل أنحاء الجمهورية، خاصة فى المناطق الفقيرة.
أيضًا، تسعى الحكومة إلى زيادة فرص العمل، وخفض معدل البطالة، الذى تراجع إلى 6.7% خلال الربع الأول من عام 2024، وهو أقل معدل بطالة خلال الأعوام العشرين الماضية، مع رفع كفاءة المشتغلين فى سوق العمل من خلال مواءمة مخرجات التعليم مع متطلبات سوق العمل، بالإضافة إلى تسهيل التوظيف، وتوفير فرص عمل من خلال تحسين بيئة الأعمال، وتحفيز الإنتاجية وتنمية القطاعات الرائدة كثيفة العمالة، مع تحسين أوضاع العمالة المصرية بالخارج.
وقد أولَت الحكومة اهتمامًا خاصًا بسياسات الإسكان والمرافق والتخطيط العمراني، وتستهدف فى هذا الإطار التوسُّع فى المدن المستدامة ومدن الجيل الرابع، والارتقاء بمستويات التحضُّر والتطور العمراني، مع ضمان الاستدامة البيئية. وبعد انتهاء الحكومة بالفعل من تطوير المناطق غير الآمنة، سيكون التركيز على تطوير المناطق غير المخططة، مع توفير المسكن الملائم لمختلف شرائح الدخل، فضلًا عن العمل على سرعة توفير خدمات صرف صحى لجميع المواطنين، وتنمية وتطوير القرى المصرية.
دكتور القانون العام والاقتصاد الدولي
ومدير مركز المصريين للدراسات بمصر ومحكم دولي معتمد بمركز جنيف للتحكيم الدولي التجاري
وعضو ومحاضر بالمعهد العربي الأوربي للدراسات السياسية والاستراتيجية بفرنسا










