الاخبارية – وكالات
توافد عشرات الآلاف من الإيرانيين اليوم السبت إلى مصلى طهران الفسيح لإلقاء نظرة الوداع على نعش آية الله علي خامنئي، الذي حكم الجمهورية الإسلامية 37 عاما قبل مقتله في بداية الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران.
واتشح المشيعون بالملابس السوداء والعلم الإيراني حاملين لافتات وأوراقا عليها صور خامنئي وابنه وخليفته في منصب الزعيم الأعلى مجتبى خامنئي.
وتنظم إيران على مدى أسبوع مراسم جنائزية شعبية لخامنئي في استعراض للولاء الشعبي لنظام حكم رجال الدين في الجمهورية الإسلامية والحماس الثوري، وقتل خامنئي في بداية الحرب التي اندلعت يوم 28 فبراير شباط.
وأظهرت لقطات بثها التلفزيون نقل نعشه ونعوش أفراد أسرته الذين قُتلوا في الضربة إلى منصة في مكان مفتوح ليتمكن عامة الناس من وداعه، وذلك بعد يوم من وضع جثمانه في قاعة مغلقة ليتسنى لكبار القادة الإيرانيين والمسؤولين الأجانب تقديم العزاء فيه.
وتوافد المشيعون إلى الفناء الواسع لمصلى الإمام الخميني في طهران، وهم يضربون على صدورهم وينتحبون ويلوحون بأعلام الجمهورية الإسلامية، واتشحت النساء بالسواد. وقال أحدهم عبر مكبر الصوت “دعونا ننتحب!”
وذكرت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية أن الغارة الإسرائيلية التي قتلت خامنئي أودت أيضا بحياة ابنته وحفيدته وزوجة ابنه وصهره.
ووضعت النعوش الخمسة المغطاة بالأعلام الإيرانية على منصة ومن بينها نعش صغير لحفيدته التي كان عمرها 14 شهرا حين قتلت.
وقالت وكالة الأنباء والتلفزيون الإيرانية إن المؤسسات العسكرية والأمنية الإيرانية توعدت بالانتقام لمقتل خامنئي، وصدحت هتافات “الموت لأمريكا” في أرجاء المصلى.
* حروب مدمرة ولا سلام
تقام مراسم الجنازة في لحظة حرجة في تاريخ إيران، في وقت يعيش تسيطر فيه على الحكام من رجال الدين المدعومون من الحرس الثوري مشاعر إيجابية بعد النجاة مما اعتبروها حربا وجودية ضد أكبر وأقوى عدوين لهم.
لكن محللين يقولون إن وراء مظاهر الوحدة والولاء، صار الدعم الشعبي للجمهورية الإسلامية هشا للغاية.
ولم يظهر مجتبى خامنئي، المقرب من الحرس الثوري الإيراني، في أي صورة جديدة منذ إصابته في الهجوم الذي أودى بحياة والده.
واستهدفت آلاف الغارات الجوية الأمريكية والإسرائيلية مجموعة من الأهداف العسكرية والبنى التحتية للطاقة والمنشآت المدنية خلال الحرب التي تقول وسائل إعلام رسمية إنها حصدت أرواح ما يزيد على ثلاثة آلاف شخص في إيران.
وردت إيران بشن غارات على قواعد أمريكية وإطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل وسلسلة من الضربات على أهداف للطاقة في دول الخليج مع تعطيل الملاحة عبر مضيق هرمز. وقتل ما لا يقل عن 13 جنديا أمريكيا.
ولقي آلاف آخرون حتفهم في المنطقة خلال الحرب، ومعظمهم في لبنان، حيث تواصل إسرائيل قتال جماعة حزب الله المدعومة من إيران. ودمرت الهجمات والعمليات الإسرائيلية مساحات كبيرة من المناطق المدنية في جنوب لبنان.
وتوصلت الولايات المتحدة وإيران إلى وقف إطلاق نار هش في أوائل أبريل نيسان، ووقعتا اتفاقا أوليا لوقف القتال في يونيو حزيران لكنهما تبادلتا الضربات في بعض الأحيان.
ويقول مراقبون إن الحرب، التي قتلت الكثير من المسؤولين العسكريين والأمنيين الكبار في إيران، عززت من نفوذ القادة من غلاة المحافظين الذين يبدون استعدادا أكبر مما كان عليه الراحل خامنئي لشن هجمات مباشرة ضد أعداء البلاد.
* الشهادة عند الشيعة
في نظام حكم رجال الدين في إيران، لم يكن خامنئي رأس الدولة وقائد الثورة الإسلامية فحسب، بل ينظر إليه وإلى من يشغل منصب الزعيم الأعلى أو المرشد باعتباره ممثلا على الأرض للإمام الثاني عشر لدى الشيعة، الذي اختفى في القرن التاسع الميلادي.
وأضفت وفاته في هجوم من عدو بعدا رمزيا قويا يرتبط بتقاليد شيعية راسخة تقوم على الشهادة والحداد.
وكشف عن نعش خامنئي في وقت متأخر من مساء الخميس، فيما وضع أمس الجمعة في مصلى طهران الكبير الذي شيد تكريما لسلفه آية الله روح الله الخميني.
ومن المقرر أن يبقى النعش في مصلى طهران الكبير حتى مساء غد الأحد.
وتقضي التعاليم الإسلامية عادة بدفن المتوفى خلال يوم من وفاته، لكن مراسم دفن خامنئي أرجئت بسبب المخاطر المرتبطة بتنظيم جنازة حاشدة في أثناء الحرب، إلى أن جرى التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت الشهر الماضي.
وبعد انتهاء ما تصفه السلطات بأنه سيكون تشييعا حاشدا وضخما في وسط طهران يوم الاثنين، سيصل الجثمان إلى مدينة قم، مركز المرجعية الدينية الشيعية في إيران، حيث ستقام مراسم أخرى يوم الثلاثاء.
ومن المقرر بعد ذلك إقامة مراسم في مدينتي النجف وكربلاء العراقيتين يوم الأربعاء، بمشاركة شخصيات بارزة من جماعات حليفة لإيران في المنطقة.
وسيوارى جثمان خامنئي الثرى يوم الخميس، عقب موكب تشييع آخر، في مدينة مشهد قرب ضريح الإمام الرضا، الذي يحظى بمكانة دينية كبيرة لدى الإيرانيين.
وتعتزم السلطات حشد ملايين الأشخاص للمشاركة في مواكب جماهيرية كبيرة خلال الأيام المقبلة، مع توفير وسائل النقل والطعام وأماكن الإقامة لزيادة أعداد المشاركين وتشجيع مزيد من سكان إيران، البالغ عددهم أكثر من 90 مليون نسمة، على حضور الجنازة.










