يظل تساؤل الشارع العربى حول ” الى متى يستمر النفوذ الامريكى المطلق فى المنطقة ومعه الدعم اللامحدود للعدو الصهيونى أحد أكثر الاسئلة إلحاحا وعمقا فى قراءة المشهد الجيوسياسى المعاصر فالمفارقة الصارخة نراها يوميا حيث تحظى اسرائيل بغطاء سياسى وعسكرى أمريكى يتيح لها تجاوز الخطوط الحمراء فى غزة ويغض الطرف عن ترسانتها النووية غير المعلنة فى الوقت التى تسخر فيه واشنطن أدواتها الدبلوماسية والعقائدية لمنع ايران من مجرد التفكير فى تخصيب اليورانيوم للآغراض العسكرية .
هذا المشهد لايمكن تفكيكه من منظور “العدالة الدولية” فالسياسة الخارجية للقوى العظمى لا تدار بالاخلاق بل تحكمها المصالح البراغماتية وموازين القوى فالولايات المتحدة الامريكية ترى فى اسرائيل حليفا استراتيجيا ثابتا يضمن مصالحها الحيوية فى قلب الشرق الاوسط وعلى رأسها تأمين ممرات الطاقة العالمية وضبط التوازنات الإقليمية وبالمقابل ينظر الى أى طموح نووى ايرانى كتهديد مباشر لهذا النفوذ
إن الاجابة عن سؤال “الى متى؟” لا ترتبط بالتمنيات بل بمدى تسارع التحولات الاستراتيجية على جبهتين رئيسيتين :
أولا : صعود التعددية القطبية : إن التغلغل الاقتصادي المتنامى للصين وروسيا فى المنطقة يفرض واقعا جديدا يزاحم النفوذ الأمريكى ويفتح الباب أمام بدائل تحالفية جديدة للدول الإقليمية .
ثانيا : بناء كتلة عربية قوية : لن تتغير المعادلة ما لم تمتلك الدول العربية رؤية تكاملية موحدة تفعل اوراق ضغطها السياسية والاقتصادية مجتمعة فالقوى الدولية لا تحترم إلا الأطراف التى تملك من أوراق القوة مايجعل مصالحها فرض عين فى حسابات الربح والخسارة .
إن كسر حلقة الهمينة رهين بمدى قدرة المنطقة على إعادة تموضعها كلاعب إستراتيجى مستقل وليس مجرد ساحة لتصفية حسابات القوى العظمى .
كاتب وباحث اقتصادى ومحام بالإستئناف العالى ومجلس الدولة










