عندما تتقاضي بمايعادل عشرة آلاف جنيه عن كل آية تقرأها ، وعندما تحدد مقاولة تلاوتك لمدة ساعة واحدة في مأتم بربع مليون جنيه ، وتشترط في حفلاتك الخارجية أن يكون السفر بتذكرة طائرة ( فرست كلاس ) ، وأن تقيم جنابك في فندق خمس نجوم ، أنت وشلة المقاطيع المحيطون بك ، لزوم التهليل والتهبيل ، وعندما تكون ركوبتك سيارة بخمسة ملايين جنيه ، فشر كريستيانو رونالدو ، فأنت تاجر ومرابي ونصاب ومستغل في أقدس الأمور ، وهو كتاب الله الكريم !!.
أنت لست عبد الباسط عبد الصمد ، ولا مصطفي اسماعيل ، ولا المنشاوي ، وطبعاً ليس وارداً مقارنتك بالشيخ رفعت ، فما بينك وبينه مثل مابين السماء والأرض ، لكنك علي باب الله ، تعتمد علي السماعات الضخمة ، ومحسنات الصوت ، والأجهزة الإلكترونية الحديثة ، وجوقة الكذابين الذين تستأجرهم للتهليل لك ، مقابل عشوة سمينة ، وحجرين معسل !!.
ولن أتعرض لدراستك للمقامات الموسيقية ، ولا علم الوقف ، ولا القراءات ، ولا علم الصوتيات ، فهذه أمور لا تشغلك ، بقدر انشغالك بالفهلوة والتمثيل والتلاعب بالصوت والتمايل ، واكتفائك بحفظ عدة سور ، ومواضع شهيرة في القرآن الكريم ، تيسر عليك تلاوتها ، وتُعجب المستمعين بصدي الصوت المُجلجل الذي يتردد في الأجواء الاحتفالية ، والخالية من أي قدر من الخشوع !!.
هَبّْ أن أصحاب المأتم أثرياء ، ورثوا عن المرحوم ثروة طائلة ، فراحوا ينفقون منها بسفه وبذخ ، لزوم المباهاة والعنطزة الفارغة ، والمقارنات السخيفة ، فلا تكن أنت مُستغلاً لهذا السفه ، وتنسي أنك تتعامل مع كتاب الله ، والذي سيشهد عليك يوم القيامة أنك تاجرت به ، وعشت في رغد كاذب بما تتقاضاه من تلاوته ، وهذا – واللهِ – في نظري جرم كبير ، يدخل في مدلول الآية الكريمة [ ثم لتُسألن يومئذٍ عن النعيم ] ، إي واللهِ ، وإنه سؤال – لو تعلمون – يومها لعسير !!.









