أطاحت ظاهرة المهرجانات المسرحية بطنينها ما بين تزاحمها مع بعضها البعض بأجندة عشوائية ومركزيتها في القاهرة في تشتت جمهور المسرح المنحسر المتقلص، أي ما تبقى من جمهور المسرح والذي اختطف على يد مجموعة محدودة صاخبة الصوت من مرتزقة المهرجانات ما بين الهواة وجمهور النخبة لينصرفوا عن متابعة النشاط المسرحي وارتياد مسارح الدولة بشكل أدق مما أفقدهم بوصلة المسارح ليقتصر اهتمامهم على متابعة عروض المهرجانات ما بين مشاركين متسابقين في العروض التي أنتجت خصيصا لتلائم معايير ومزاج لجان التحكيم ، أما الجمهور بشكل عام فلا يضعونه في الاعتبار ، ولم تعد هناك مواسم مسرحية صيفية أو شتوية ، مع ميلها إلى عروض المونودراما لقلة تكلفتها الإنتاجية ، ناهيك عن ضعف وتلاشي جودة المسرحيات كنصوص ، وإخراج يهتم بالشكل على حساب المضمون ، حتى أن العروض تكاد تكون نسخة واحدة لاستعراض التقنيات الحديثة في الإضاءة والفيديو بروجتور ، والاهتمام بالعروض التي تنحي الحوار والنص جانبا ولا تعترف متمردة على الحبكة الدرامية تحت مسمى عروض ما بعد الدراما ، عروض قاتمة الصورة والإضاءة لا تتوافق مع قابلية الجمهور لها ولطرحها المتغطرس الجاف ، ولذلك عقمت إلى حد كبير في إبراز نجوم من ممثلين وكتاب ومخرجين ، والسبب كثرة العروض وافتقادها الجودة الفكرية والفنية ، ولا يخفى على أحد فرار النجوم من العمل في المسرح لقلة عائده المالي مع استهلاك وقت طويل ممل في البروفات تمتد لشهور ولا يدرون هل ستعرض المسرحية أم لا ، ناهيك عن ارتفاع التكلفة الإنتاجية .
ومهما حاول البعض إقالة المسرح من عثرته لن يستطيع ولن يفلح في المحافظة على البقية الباقية من الجمهور العام ، لينحصر و ينحسر مرتادو المسارح المشاركين في عروض هزيلة لمسرح الحكومة ، ومغامرات مسرحية تنتج تحت شعار غطرسة منتجي العمل في تقديم عروض وفقا رؤى تتفق مع لجان التحكيم وشلة النقاد المحتكرة لتغطية فعاليات المهرجانات والندوات ، أما الجمهور فلا يلقى له أحد بالا ، وقد أخرجوه من المعادلة ودائرة الاهتمام في ظل أخبار كالسيل عن فعاليات لمهرجانات وندوات لنفس الوجوه والأشخاص من المنتفعين في ظل إعلام مسرحي مرتزق تافه.
ولأن العشوائية تجتاح الموقف المسرحي سيعجز من يتصدى لإدارة المسرح والحركة المسرحية العشوائية المتغطرسة و سيستمر تدهور المسرح ليفقد مزيدا من جمهوره ومحبيه من العامة منحصرا ومقتصرا على من يمارسون المسرح للتسابق فقط .
هنا لابد من وقفة لابد من إعادة تخطيط جداول المهرجانات وتقليص عددها حتى يتنفس المسرح الصعداء لتعود مواسمه الصيفية والشتوية ، وحتى لا تضطر المسارح الحكومية إلى عمل إعلانات مطلوب جمهور لمشاهدة العروض ، مع تغيير آلية اختيار النصوص وتغيير لجان القراءة المتكلسة الفاقدة للنزاهة والشفافية .
إلى القائمين على أمر المسرح وهم بصدق ما يزالون تحت ضغط مراكز القوى المسرحية ( التكويشوياما )عبر عقود تحرروا من تبعيتكم لهؤلاء الذين خربوها وقعدوا على تلها ، ونفذوا استراتيجية قابلة للتنفيذ تفسح المجال كي يسترد المسرح عافيته وجمهوره .










