الخميس , 29 أكتوبر 2026

مأمون الشناوي يكتب.. ابنة المأساة : رغد صدام حسين !!

بعيداً عن أحاديث السياسة الممجوجة ، فإنني أعترف أن هذه السيدة صالحتني علي الزمان ، علمتني أن النار تزيد الحديد صلابة ومتانة ، وأن السم الذي لايميتني يزيدني قوة ، وأن الدنيا غانية تتلاعب بعشاقها ، وأن النعيم لايدوم ، وأن الشر في الأرض هو الغالب ، وأننا أبناء قابيل !!.
ابنة رئيس دولة غنية ، يجري في أرضها نهران ، ويرقد في باطنها أكبر احتياطي نفط في العالم ، ابنة رئيس ملأ الدنيا وشغل الناس ، نافذ القرار ، مرهوب الجانب ، مُهاب المكانة ، مَسموع الكلمة ، يغمره شعبه بحب جارف ، وتحظي هي بقدر وافر من هذا الحب ؛ فهي قرة عين أبيها ، وابنته وأخته وأمه ، وأقرب الشبه به ، سمتاً وطباعاً ، تعيش قصة حب مكتومة ، فمثلها لايُذاع له سر ، ثم تتزوج من حبيبها الذي شغفت به وهام بها !!.
وفجأة .. تنقلب الدنيا !!.
فإذا القصر المنيف منفي ، وتجوال في العواصم التي تحتضنها ترحيباً وأسفاً وبكاء علي اللبن المسكوب ، وإذا الوطن الغالي رهين المحبسين ، العلوج الأمريكان والفرس المجوس ، يعيثون فيه فساداً وتخريباً ، وفي أهله تعذيباً وتقتيلاً ، العلوج الأمريكان ينتقمون من رجل تمرد عليهم ، وخرج علي نصوصهم ، وقصف ربيبتهم بتسعة وثلاثين صاروخاً ، وتولي بالرعاية شهداء فلسطين ، والعلوج الفرس يثأرون لهزيمة أوقعها بهم ، وأوقف زحفهم للاستيلاء علي مقدساتنا ، وأحرق سفنهم ، وعطل مشروعهم ، فكان الثمن فادحاً !!.
وتقف { رغد } علي الأطلال تحبس دموعها ، وتكتم في صدرها آهات ملتاعة ، وترمق المشهد المأساوي بعينيها الجاحظتين الحادتين ، كأنها زرقاء اليمامة :
أول ما تفجع حين يقتل أبوها زوجها الذي تعشقه ، فأحسبها { جليلة بنت مرة } التي قتل أخوها { جساس } زوجها { كليب } ، فأنشدت باكية حظها العاثر : [ هدم البيت الذي استحدثته | وانثني في هدم بيتي الأولِ ] !!.
ثم يقتل جنود العلوج الأمريكان أخويها { عديّ وقصيّ } ، بعد معركة دامت لست ساعات !!.
ثم يأتي المشهد الموجع ، فتري – وياهول ماتري – مع الملايين والدها الرئيس يُساق إلي حبل المشنقة ، في صبيحة عيد الأضحي ، صحيح أنه مضي رابط الجأش شجاعاً ، رافضاً تكميمه أو تلثيمه ، واضعاً بيده حبل المشنقة حول رقبته ، فهزم الذين جاءوا للشماتة فيه وصفعهم بجسارته ، إلا أن الابنة الحنونة شعرت بسكين يمزق قلبها ، وأن الحبل يلتف حول رقبتها هي ، ولم تستطع شجاعة أبيها أن تواسيها ، وأن تخفف حزنها ، وأن تكفكف دموعها ، وأن تمحو من مخيلتها قساوة المشهد الصاعق !!.
وهكذا اكتملت فصول المأساة ، لكن السيدة التي تسربت إلي جيناتها بعضاً من صلابة جداتها العربيات ، زبيدة والخيزران ، أراها دائماً مثل الرمح العراقي ، شامخة أبية ، عنيدة ، لاتنكسر ، متصالحة مع زمانها الذي أراد ذلتها ، فأذلته هي بصمودها وصبرها وكبريائها !!.

شاهد أيضاً

أ.د. على أحمد جاد بدر يكتب.. وزير الدفاع السعودي في طهران .. دبلوماسية القوة وإعادة تشكيل التوازنات في الشرق الأوسط

لم تعد التحولات التي يشهدها الشرق الأوسط مجرد تطورات عسكرية عابرة، أو خلافات سياسية يمكن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *