الخميس , 29 أكتوبر 2026

مأمون الشناوي يكتب.. شرعنة الأباحة !!

اعترض البعض علي رفضي لتلك المفردة الوقحة التي استخدمها ذلك الربع ممثل أمام طلاب جامعة بني سويف ، حين خاطبهم باستظراف قمئ بقوله ( ياصيّع ) ، علي اعتبار أنها – في نظرهم – كلمة عادية ، قالها بسلامته للتفكة والتسرية والمرح وإشاعة البهجة في المكان وعلي الوحوه الشابة !!.
وكأن لسان حال هؤلاء المعترضين يقول : ياعم فكها شويه ، خلي البساط أحمدي ، بلاش تحبكها أوي كده ، ومعللين ذلك التبسيط المخل بأنه ممثل كوميدي يستخف دمه ، متجاهلين أن ذلك تم في مدرج جامعي ، داخل أسوار الحرم الجامعي ، وليس في استاد للكرة ولا علي مقهي بلدي !!.
المفردة – ياسادة – تأخذ شرعيتها في الاستخدام المجتمعي من مدلولها لدي الأذن التي تستمع إليها ، فعندما تقول لأحد ( ياصايع ) ، حتي ولو علي سبيل المزاح ، فإن ذهنه ينصرف بالتأكيد إلي أنك تسبه ، لأن المعني الثابت عنده هو أن الصايع هذا هو المنحل المنحرف ، الذي لارابط له ولا ضابط ، ولا قيم لديه ولا أخلاق !!.
وكم كان { يوسف زيدان } مجرماً وقحاً ، حين استضافه { عمرو أديب } الأشد إجراما ووقاحة ، وراح يشرح له ولملايين المشاهدين كيف أن كلمة ( ع ر ص ) لها معني جميل وعادي ، والأدهي والألعن أن كلمة أوقح منها ، وذات مدلول جنسي واضح وفاضح ، بأنها كيوت خالص مالص ومنتهي الرقي !!.
لكل مجتمع – ياسادة – منظومة أخلاقية ثابتة ، يحرص عليها ، وهي جزء من تكوينه وحضارته ، والمجتمع المصري اتفق منذ قديم الزمان علي عدم استخدام الكلمات التي تحمل إيحاءت جنسية أو تمس العقيدة الدينية في حواراته اليومية العلنية والخاصة ، وكلما تهاون في ذلك ، دل علي انحداره وتدهوره الانساني وانحطاطه !!.
وأن هذه المفردات الوضيعة ، لاتجري إلا علي ألسنة السوقة ، والبلطجية ، والمسجلين خطر ، وعديمي التربية !!.
وموجود هذا في كل دول العالم ؛ فكلمة ( مكواه ) في السعودية كلمة بذيئة ، لأنها تحمل معني جنسياً ، وكلمة ( الزامل ) في ليبيا تعني الشاذ جنسياً ، أما مفردة ( التخسار ) فإنها غزل جسدي أقرب إلي التحرش في المغرب ، وياويلك وسواد ليلك لو أنك قلت لعراقي ( مالك كده متنح ) فأنت إذن تتهمه باللواط !!.
ولقد قرأت مقالاً بالأمس ، يحمل عنواناً غاية في القبح ، كاتبه دكتور في كلية إعلام القاهرة ، وطبعاً لاقي اقبالاً مدهشاً ، مثل الذي يخلع ملابسه ويسير في الشارع عارياً ، فلاعجب أن تري الآلاف تسير خلفه ، مابين منبهر بوقاحته ، ومتقزز من قرفه !!.
الأمة التي تستهين بمفردات تخاطبها ، وتسمح للكلمات البذيئة وذات المعني الجنسي الفاضح أن تنتشر ، ولا تجد غضاضة في التنازل عن تلك المفردات المنحطة ، وشرعنتها ، واستخدامها في أي مكان ، لافرق بين المسجد والكنيسة والإعلام والجامعة ، وبين المواخير والبارات والخمارات ومواقف الميكروباص ، فإنها أمة لاشك تنتحر !!.

شاهد أيضاً

الإعلامي جمعان سليم الغامدي.. الكلمة الطيبة وأثرها في المجتمع

كتب عادل ابراهيم يقدم الإعلامي جمعان سليم الغامدي، الإعلامي والمعلق الرياضي ومقدم الفعاليات، رؤية اجتماعية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *