اعترض البعض علي رفضي لتلك المفردة الوقحة التي استخدمها ذلك الربع ممثل أمام طلاب جامعة بني سويف ، حين خاطبهم باستظراف قمئ بقوله ( ياصيّع ) ، علي اعتبار أنها – في نظرهم – كلمة عادية ، قالها بسلامته للتفكة والتسرية والمرح وإشاعة البهجة في المكان وعلي الوحوه الشابة !!.
وكأن لسان حال هؤلاء المعترضين يقول : ياعم فكها شويه ، خلي البساط أحمدي ، بلاش تحبكها أوي كده ، ومعللين ذلك التبسيط المخل بأنه ممثل كوميدي يستخف دمه ، متجاهلين أن ذلك تم في مدرج جامعي ، داخل أسوار الحرم الجامعي ، وليس في استاد للكرة ولا علي مقهي بلدي !!.
المفردة – ياسادة – تأخذ شرعيتها في الاستخدام المجتمعي من مدلولها لدي الأذن التي تستمع إليها ، فعندما تقول لأحد ( ياصايع ) ، حتي ولو علي سبيل المزاح ، فإن ذهنه ينصرف بالتأكيد إلي أنك تسبه ، لأن المعني الثابت عنده هو أن الصايع هذا هو المنحل المنحرف ، الذي لارابط له ولا ضابط ، ولا قيم لديه ولا أخلاق !!.
وكم كان { يوسف زيدان } مجرماً وقحاً ، حين استضافه { عمرو أديب } الأشد إجراما ووقاحة ، وراح يشرح له ولملايين المشاهدين كيف أن كلمة ( ع ر ص ) لها معني جميل وعادي ، والأدهي والألعن أن كلمة أوقح منها ، وذات مدلول جنسي واضح وفاضح ، بأنها كيوت خالص مالص ومنتهي الرقي !!.
لكل مجتمع – ياسادة – منظومة أخلاقية ثابتة ، يحرص عليها ، وهي جزء من تكوينه وحضارته ، والمجتمع المصري اتفق منذ قديم الزمان علي عدم استخدام الكلمات التي تحمل إيحاءت جنسية أو تمس العقيدة الدينية في حواراته اليومية العلنية والخاصة ، وكلما تهاون في ذلك ، دل علي انحداره وتدهوره الانساني وانحطاطه !!.
وأن هذه المفردات الوضيعة ، لاتجري إلا علي ألسنة السوقة ، والبلطجية ، والمسجلين خطر ، وعديمي التربية !!.
وموجود هذا في كل دول العالم ؛ فكلمة ( مكواه ) في السعودية كلمة بذيئة ، لأنها تحمل معني جنسياً ، وكلمة ( الزامل ) في ليبيا تعني الشاذ جنسياً ، أما مفردة ( التخسار ) فإنها غزل جسدي أقرب إلي التحرش في المغرب ، وياويلك وسواد ليلك لو أنك قلت لعراقي ( مالك كده متنح ) فأنت إذن تتهمه باللواط !!.
ولقد قرأت مقالاً بالأمس ، يحمل عنواناً غاية في القبح ، كاتبه دكتور في كلية إعلام القاهرة ، وطبعاً لاقي اقبالاً مدهشاً ، مثل الذي يخلع ملابسه ويسير في الشارع عارياً ، فلاعجب أن تري الآلاف تسير خلفه ، مابين منبهر بوقاحته ، ومتقزز من قرفه !!.
الأمة التي تستهين بمفردات تخاطبها ، وتسمح للكلمات البذيئة وذات المعني الجنسي الفاضح أن تنتشر ، ولا تجد غضاضة في التنازل عن تلك المفردات المنحطة ، وشرعنتها ، واستخدامها في أي مكان ، لافرق بين المسجد والكنيسة والإعلام والجامعة ، وبين المواخير والبارات والخمارات ومواقف الميكروباص ، فإنها أمة لاشك تنتحر !!.
جريدة الاخبارية سياسية::شاملة::مستقلة
