أصول صناديق الاستثمار تتخطى حاجز 500 مليار جنيه في الربع الثالث بقيادة المستثمرين الأفراد رغم ركود الفئات الأساسية: تجاوز حجم قطاع صناديق الاستثمار في مصر 500 مليار جنيه خلال الربع الثالث من عام 2026، وفقا لما أعلنته الهيئة العامة للرقابة المالية يوم الأحد الماضي، وهو اليوم نفسه الذي خسر خلاله مؤشر EGX70 نحو 11.07% من قيمته في جلسة واحدة. وارتفع صافي قيمة أصول الصناديق بنسبة 7.16% على أساس ربع سنوي ليصل إلى 504.71 مليار جنيه مقابل 470.97 مليار جنيه، فيما صعدت الأصول المدارة بنسبة 7.27% إلى 512.84 مليار جنيه، وفقا لتقرير الهيئة عن الربع الثالث (بي دي إف)، تزامنا مع إطلاق 8 صناديق جديدة رفعت إجمالي عدد الصناديق إلى 232 صندوقا. ولم يأتِ أي جزء من هذا النمو من تدفقات نقدية جديدة إلى صناديق أسواق النقد، التي تستحوذ على 60% من أصول القطاع؛ بل كانت الأموال التي استقطبتها أقل من عوائدها التراكمية، ما يعني أنها سجلت صافي تدفقات خارجة.
هيمن المستثمرون الأفراد هيمنة شبه كاملة على عمليات الشراء، ويتجلى ذلك بوضوح في حجم الوثائق لا في السيولة النقدية؛ إذ قفز عدد وثائق الصناديق القائمة بنسبة 19.21% إلى 52.50 مليار وثيقة، ويمتلك الأفراد منها 41.90 مليار وثيقة، صعودا من 32.90 مليار وثيقة بنهاية يونيو. وهذا الحجم يرفع حصتهم إلى 79.8% مقابل 74.7% في الربع السابق. في المقابل، اتجه المستثمرون المؤسسيون في الاتجاه المعاكس، إذ بلغت حيازتهم 10.16 مليار وثيقة مقابل 10.72 مليار وثيقة قبل 3 أشهر، لتتراجع حصتهم إلى 19.4% من 24.3%. واحتفظت الجهات المؤسسة للصناديق بالنسبة المتبقية البالغة 0.8%، أي 441.7 مليون وثيقة. ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن عدد الوثائق وأصول الصناديق يجسدان مقياسين مختلفين، فعلى سبيل المثال لا يُترجم امتلاك 79.8% من الوثائق إلى امتلاك النسبة نفسها البالغة 79.8% من حجم صناعة صناديق الاستثمار في مصر، البالغ 500 مليار جنيه.
وعلى صعيد الأصول، ظلت الركيزة الأساسية للقطاع دون تغيير يذكر. فقد نمت صناديق أسواق النقد، التي تمثل نحو 60% من الإجمالي، بنسبة 2.1% لتصل إلى 303.12 مليار جنيه مقابل 296.90 مليار جنيه بنهاية يونيو. وقال أحمد أبو السعد، العضو المنتدب لشركة أزيموت مصر، لنشرة إنتربرايز الصباحية إن قاعدة أصول بهذا الحجم تنمو بنحو 12 إلى 13 مليار جنيه كل ربع سنة بفعل العوائد المتراكمة دون بيع أي وثائق جديدة، في حين لم تشهد هذه الفئة نموا إلا بنحو 6 مليارات جنيه. وأضاف أبو السعد: “هذا يعني أنه كانت هناك في الواقع تدفقات خارجة صافية من هذه الصناديق”. كما يرى أن هذه السحوبات تعكس مضي الشركات قدما في سحب السيولة التي كانت تحتفظ بها للتحول إلى أذون الخزانة أو لتغطية احتياجات رأس المال العامل، مؤكدا أنها ليست تحولا هيكليا، بل مجرد استردادات معتادة.
وبحثا عن عوائد أعلى، غيّرت هذه السيولة وجهتها. فقد بلغت أصول صناديق الأسهم التقليدية 36.01 مليار جنيه بنهاية سبتمبر، وصناديق الأسهم الإسلامية 22.82 مليار جنيه، أي 58.83 مليار جنيه معا، وهو رقم قريب من تقدير أبو السعد لحجم الفئتين عند 59 مليار جنيه. وسجلت صناديق المؤشرات أسرع نمو بارتفاع نسبته 82.6% إلى 13.14 مليار جنيه، تلتها صناديق المعادن النفيسة بنمو 26.6% إلى 11.92 مليار جنيه. واستقطبت صناديق العملات الأجنبية أيضا تدفقات بنحو 8 مليارات جنيه، لترتفع أصولها بنسبة 31% إلى ما يعادل 34.60 مليار جنيه، مما أدى إلى صعود حصتها من الصناعة إلى 6.9% من 5.6%، مقابل 470.10 مليار جنيه للصناديق المقومة بالجنيه.
تراجعت عوائد الصناديق تزامنا مع فتور موجة صعود البورصة المصرية، وإن لم ينسحب ذلك على جميع الفئات. إذ حققت صناديق الأسهم عائدا متوسطا بلغ 5.55% مقابل 17.66% في الربع الثاني، فيما تراجع عائد الصناديق الموضوعية إلى 5.68% من 18.78%، وحققت الصناديق القطاعية عائدا بلغ 12.23%، إذ تصدرت هذه الصناديق الترتيب في الربع الثاني بعائد 18.82%. وسجلت صناديق الأسهم الإسلامية عائدا بنسبة 8% مقابل 16.37%، وصناديق المعادن النفيسة 8.23%، في حين تصدرت صناديق الاستثمار المباشر الربع بعائد 15.24%، تلتها صناديق المؤشرات بعائد 13.03%، متفوقة على مؤشر EGX30 الذي لم يرتفع سوى 2.79% خلال الربع. ويرى أبو السعد أن موجة جني الأرباح كانت حتمية بعد صعود متواصل، وقد بدأت في سبتمبر.
صناديق المؤشرات
يعود الفضل في العائد الذي حققته صناديق المؤشرات، البالغ 13.03%، إلى مؤشري EGX70 وEGX100، اللذين ارتفعا بنسبة 20.14% و17.19% على التوالي في الربع الثالث، بينما لم يحرز المؤشر الرئيسي تقدما يذكر. ويرى أبو السعد أن ذلك يمثل مشكلة منهجية؛ فكلا المؤشرين يعتمد على الأوزان المتساوية، مما يعني أن البنك التجاري الدولي يحظى بنفس الوزن الذي يحظى به السهم صاحب الترتيب رقم 100 في القائمة. وقال أبو السعد: “عندما تصل تدفقات ضخمة، تضطر الأموال إلى التوجه بشكل أعمى إلى هذه الأسهم من الفئات الأدنى، مما يضخم تقييماتها دون مبرر”، مشيرا إلى أن كثيرا من الأسهم المكونة للمؤشرين لا تصلح للاستثمار بناء على أرباحها، وأن السبب المحدد وراء توجه الأفراد لشرائها هو أنها صعدت سلفا بالفعل. ثم جاء الاختبار في أكتوبر، حينما خسر مؤشر EGX70 نحو 11.07% في جلسة واحدة يوم الأحد 25 أكتوبر الجاري، وEGX100 نحو 8.88%، وحتى بعد ارتداد السوق بنسبة 7% أمس الأول الثلاثاء، ظل المؤشران بنهاية تعاملات أمس الأربعاء دون مستويات إغلاقهما في الربع الثالث بنسبة 12.34% و10.65% على التوالي، مقابل 5.04% لمؤشر EGX30.
السياق:
لا تتجه معظم أموال المستثمرين الأفراد التي تدخل الصناديق إلى سوق الأسهم من الأساس؛ إذ يذهب ما بين 85% و90% منها إلى صناديق أسواق النقد أو منتجات الدخل الثابت، وفقا لما ذكره لنا الشهر الماضي هيمانشو شريمالي، الرئيس التنفيذي لشركة منثم القابضة، إذ عزا ابتعاد الأسر عن منتجات الأسهم إلى فجوة المعرفة وما هو مشهود من اتجاه أحادي للبورصة المصرية منذ خمس سنوات. واستحوذ المستثمرون الأفراد على 72.7% من إجمالي التداول على الأسهم المدرجة في النصف الأول من عام 2026، وهو نمط يرى محمد أبو باشا، كبير الاقتصاديين لدى “إي إف جي هيرميس”، أنه أقرب إلى سمات السوق المبتدئة منه إلى السوق الناشئة.
الخطوة التالية:
يتوقع أبو السعد استمرار زخم النمو في الربع الرابع، مدعوما بتأسيس صناديق جديدة وفئات أصول جديدة، لا سيما وأن حجم قطاع صناديق الاستثمار ما زال متواضعا مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي والودائع المصرفية وفقا للمعايير العالمية. ومن المنتظر طرح مزيد من الصناديق، إذ تعمل الهيئة العامة للرقابة المالية والبورصة المصرية على تعديل المادة 29 من قانون سوق رأس المال للسماح للشركات ذات المسؤولية المحدودة وشركات التوصية البسيطة بالحصول على تراخيص لتأسيس صناديق، فيما تسعى البورصة إلى توسيع فئات الصناديق المعفاة من الضرائب لتصل إلى 38 فئة، كما دخلت أول قواعد منظمة لصناديق التحوط أصدرتها الهيئة حيز التنفيذ في سبتمبر.
تحفُّظ حول الأرقام:
أعادت الهيئة العامة للرقابة المالية تصنيف الصناديق بالتعاون مع الجمعية المصرية لإدارة الاستثمار في الربع الثاني، مما رفع عدد الصناديق بنهاية مارس من 187 صندوقا إلى 209 صناديق، وأعاد تقدير صافي قيمة الأصول عند نحو 411 مليار جنيه، لذا فإن المقارنة مع الفترات السابقة لهذا التاريخ ليست دقيقة تماما. لكن ذلك لا يغير من طبيعة ما بيع بالفعل؛ فالجزء الأكبر من الـ 500 مليار جنيه ما زال في صناديق أسواق النقد.
جريدة الاخبارية سياسية::شاملة::مستقلة
