د. شمس راغب عثمان تكتب.. لسان يرفع صاحبه .. ولسان يهوي به

  • محاضرة أكاديمية عن : ” كيف نحفظ ألسنتنا في زمن انفلتت فيه الكلمات ؟
  • إلى خطباء المساجد ، ودعاة الخير ، وحملة العلم : ” إن الكلمة الطيبة تفتح القلوب قبل العقول ، فاجعلوا دعوتكم رحمة ولينا
    وموعظة حسنة ، مصداقا لقوله تعالى : ” وقولوا للناس حسنا “
    فحسن الخطاب من أعظم أسباب هداية النفوس واجتماع القلوب• مقدمة بلاغية : الحمد لله الذي زين الإنسان بالعقل ، وشرفه بالبيان ، وجعل الكلمة أمانة قبل أن تكون صوتا ، وحسابا قبل
    أن تكون حرفا ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ، الذي كانت كلماته نورا ، وأخلاقه قرآنا يمشي على الأرض •

أما بعد :فإن أخطر مايملكه الإنسان بعد قلبه لسانه ، فهو رسول القلب ، وترجمان الفكر ، وقد يبني بكلمة أمه ، ويهدم بأخرى أسرة ، وقد يرفع صاحبه إلى أعلى درجات الجنة ، أو يهوي
به في دركات النار •

  • ولقد ابتلينا في زماننا با نتشار الألفاظ الجارحة ، والكلمات البذيئة ، حتى أصبحت عند بعض الناس لونا من المزاح أو
    الجرأة ، وهي في ميزان الشرع من أسباب الإثم ، وقسوة القلب ، وسقوط المروءة •

أولا : الإسلام دين الرحمة والطهارة في القول •

قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم – : ” إني لم أبعث لعانا ، وإنما بعثت رحمة ” رواه مسلم •
وقال – صلى الله عليه وسلم – : ” ليس المؤمن بالطعان ، ولا اللعان ، ولا الفاحش ، ولا البذيء ” رواه الترمذي ، وصححه الألباني •

  • فهذه الأحاديث ترسم شخصية المؤمن الحقيقية ؛ فهو كريم
    اللسان ، عفيف العبارة ، لا يسب ، ولا يشتم ، ولا يجرح الآخرين •

ثانيا : القرآن الكريم يأمر بالكلمة الطيبة •

  • قال تعالى : ” وقولوا للناس حسنا ” سورة البقرة : ٨٣
    وقال. سبحانه : ” وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن ” سورة الإسراء : ٥٣ •
    وقال عز و جل : ” ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ” سورة ق : ١٨ •
    فهذه الآيات تؤكد أن الكلمة مسؤولية ، وأن كل لفظة محسوبة
    عند الله تعالى •

ثالثا : لماذا انتشرت الألفاظ البذيئة ؟

  • من أبرز الأسباب • ضعف الرقابة الإيمانية • تقليد بعض المشاهير والمؤثرين • سوء الصحبة • وسائل التواصل التي
    جعلت الشتائم أمرا مألوفا • الاعتقاد الخاطيء بأن الألفاظ القاسية دليل قوة وشخصية • والحقيقة أن قوة الإنسان تظهر في ضبط لسانه ، لا في انفلاته • رابعا : كيف نحفظ ألسنتنا ؟

١- استحضار مراقبة الله في كل كلمة • ٢- الاقتداء بالنبي – صلى الله عليه وسلم – في حسن منطقه • ٣ – اختيار الصحبة الصالحة التي تذكر بالله • ٤ – الإبتعاد عن المجالس التي يكثر
فيها السب والسخرية • ٥ – الإكثار من ذكر الله ؛ فإن اللسان إذا انشغل بالطاعة ابتعد عن المعصية • ٦ – التفكير قبل الكلام ؛ فليس كل ما يقال يناسب أن يقال •

  • وقد قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : ” من كان يؤمن
    بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت ” متفق عليه •
  • وقال – صلى الله عليه وسلم – : ” وهل يكب الناس على وجوههم في النار إلا حصائد ألسنتهم ” رواه الترمذي وصححه الألباني •
    خامسا : ما ثمار حفظ اللسان ؟
  • رضا الله تعالى • محبة الناس واحترامهم • سلامة القلب من
    الأحقاد • انتشار المودة داخل الأسرة والمجتمع • الفوز بالجنة بإذن الله تعالى •
    قال – صلى الله عليه وسلم – : ” من يضمن لي مابين لحييه وما
    بين رجليه أضمن له الجنة ” رواه البخاري •

خاتمة بلاغية: قد ينسى الناس ملامح وجوهنا ، لكنهم لا ينسون
كلماتنا ؛ فالكلمة الطيبة صدقة ، والكلمة الخبيثة جرح قد يبقى أثره سنين • فلنجعل ألسنتنا حدائق تفيض بالذكر ، والدعاء
والاحترام ، لا سهاما تؤذي القلوب وتخدش الحياء •

  • ولنتذكر دائما أن المؤمن لا يعرف بعلو صوته ، ولا بقسوة
    لفظه ، وإنما يعرف بنقاء منطقه ، وجمال أدبه ، وحسن خلقه •
    فاحفظ لسانك ، فإن الكلمة إذا خرجت ملكتك ، وإذا أمسكتها
    ملكتها ، ومن ملك لسانه ملك قلبه ، ومن ملك قلبه فاز برضا ربه • “
    ” إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ” سورة فاطر:١٠
  • ” إذا كان القلب هو منبع الإيمان ، فإن اللسان هو مرآته ؛ فما أجمل قلبا أنطقه الله بالخير ، وما أقبح لسانا أفسدته الفحشاء
    والبذاءة ، فلنجعل كلماتنا جسورا للمحبة لا جدرانا للخصومة
    ، ولنترك بعد رحيلنا أثرا من الدعاء لا أثرا من الأذى ، فالكلمة تموت على الشفاة لكنها تحيا في صحيفة الأعمال “
  • أسأل الله تعالى أن يجعل ألسنتنا عامرة بذكره ، طاهرة من
    الفحش والبذاءة ، وأن يرزقنا حسن الخلق ، وجمال المنطق
    والاقتداء بسيدنا محمد – صلى الله عليه وسلم – إنه ولي ذلك
    والقادر عليه • آمين .

شاهد أيضاً

نقيب الأشراف يلتقي محافظ بني سويف لبحث تعزيز التعاون

كتب عادل احمد استقبل اللواء عبد الله عبد العزيز، محافظ بني سويف، السيد محمود الشريف، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *