- محاضرة أكاديمية عن : ” كيف نحفظ ألسنتنا في زمن انفلتت فيه الكلمات ؟
- إلى خطباء المساجد ، ودعاة الخير ، وحملة العلم : ” إن الكلمة الطيبة تفتح القلوب قبل العقول ، فاجعلوا دعوتكم رحمة ولينا
وموعظة حسنة ، مصداقا لقوله تعالى : ” وقولوا للناس حسنا “
فحسن الخطاب من أعظم أسباب هداية النفوس واجتماع القلوب• مقدمة بلاغية : الحمد لله الذي زين الإنسان بالعقل ، وشرفه بالبيان ، وجعل الكلمة أمانة قبل أن تكون صوتا ، وحسابا قبل
أن تكون حرفا ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ، الذي كانت كلماته نورا ، وأخلاقه قرآنا يمشي على الأرض •
أما بعد :فإن أخطر مايملكه الإنسان بعد قلبه لسانه ، فهو رسول القلب ، وترجمان الفكر ، وقد يبني بكلمة أمه ، ويهدم بأخرى أسرة ، وقد يرفع صاحبه إلى أعلى درجات الجنة ، أو يهوي
به في دركات النار •
- ولقد ابتلينا في زماننا با نتشار الألفاظ الجارحة ، والكلمات البذيئة ، حتى أصبحت عند بعض الناس لونا من المزاح أو
الجرأة ، وهي في ميزان الشرع من أسباب الإثم ، وقسوة القلب ، وسقوط المروءة •
أولا : الإسلام دين الرحمة والطهارة في القول •
قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم – : ” إني لم أبعث لعانا ، وإنما بعثت رحمة ” رواه مسلم •
وقال – صلى الله عليه وسلم – : ” ليس المؤمن بالطعان ، ولا اللعان ، ولا الفاحش ، ولا البذيء ” رواه الترمذي ، وصححه الألباني •
- فهذه الأحاديث ترسم شخصية المؤمن الحقيقية ؛ فهو كريم
اللسان ، عفيف العبارة ، لا يسب ، ولا يشتم ، ولا يجرح الآخرين •
ثانيا : القرآن الكريم يأمر بالكلمة الطيبة •
- قال تعالى : ” وقولوا للناس حسنا ” سورة البقرة : ٨٣
وقال. سبحانه : ” وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن ” سورة الإسراء : ٥٣ •
وقال عز و جل : ” ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ” سورة ق : ١٨ •
فهذه الآيات تؤكد أن الكلمة مسؤولية ، وأن كل لفظة محسوبة
عند الله تعالى •
ثالثا : لماذا انتشرت الألفاظ البذيئة ؟
- من أبرز الأسباب • ضعف الرقابة الإيمانية • تقليد بعض المشاهير والمؤثرين • سوء الصحبة • وسائل التواصل التي
جعلت الشتائم أمرا مألوفا • الاعتقاد الخاطيء بأن الألفاظ القاسية دليل قوة وشخصية • والحقيقة أن قوة الإنسان تظهر في ضبط لسانه ، لا في انفلاته • رابعا : كيف نحفظ ألسنتنا ؟
١- استحضار مراقبة الله في كل كلمة • ٢- الاقتداء بالنبي – صلى الله عليه وسلم – في حسن منطقه • ٣ – اختيار الصحبة الصالحة التي تذكر بالله • ٤ – الإبتعاد عن المجالس التي يكثر
فيها السب والسخرية • ٥ – الإكثار من ذكر الله ؛ فإن اللسان إذا انشغل بالطاعة ابتعد عن المعصية • ٦ – التفكير قبل الكلام ؛ فليس كل ما يقال يناسب أن يقال •
- وقد قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : ” من كان يؤمن
بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت ” متفق عليه • - وقال – صلى الله عليه وسلم – : ” وهل يكب الناس على وجوههم في النار إلا حصائد ألسنتهم ” رواه الترمذي وصححه الألباني •
خامسا : ما ثمار حفظ اللسان ؟ - رضا الله تعالى • محبة الناس واحترامهم • سلامة القلب من
الأحقاد • انتشار المودة داخل الأسرة والمجتمع • الفوز بالجنة بإذن الله تعالى •
قال – صلى الله عليه وسلم – : ” من يضمن لي مابين لحييه وما
بين رجليه أضمن له الجنة ” رواه البخاري •
خاتمة بلاغية: قد ينسى الناس ملامح وجوهنا ، لكنهم لا ينسون
كلماتنا ؛ فالكلمة الطيبة صدقة ، والكلمة الخبيثة جرح قد يبقى أثره سنين • فلنجعل ألسنتنا حدائق تفيض بالذكر ، والدعاء
والاحترام ، لا سهاما تؤذي القلوب وتخدش الحياء •
- ولنتذكر دائما أن المؤمن لا يعرف بعلو صوته ، ولا بقسوة
لفظه ، وإنما يعرف بنقاء منطقه ، وجمال أدبه ، وحسن خلقه •
فاحفظ لسانك ، فإن الكلمة إذا خرجت ملكتك ، وإذا أمسكتها
ملكتها ، ومن ملك لسانه ملك قلبه ، ومن ملك قلبه فاز برضا ربه • “
” إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ” سورة فاطر:١٠ - ” إذا كان القلب هو منبع الإيمان ، فإن اللسان هو مرآته ؛ فما أجمل قلبا أنطقه الله بالخير ، وما أقبح لسانا أفسدته الفحشاء
والبذاءة ، فلنجعل كلماتنا جسورا للمحبة لا جدرانا للخصومة
، ولنترك بعد رحيلنا أثرا من الدعاء لا أثرا من الأذى ، فالكلمة تموت على الشفاة لكنها تحيا في صحيفة الأعمال “ - أسأل الله تعالى أن يجعل ألسنتنا عامرة بذكره ، طاهرة من
الفحش والبذاءة ، وأن يرزقنا حسن الخلق ، وجمال المنطق
والاقتداء بسيدنا محمد – صلى الله عليه وسلم – إنه ولي ذلك
والقادر عليه • آمين .










