الأربعاء , 28 أكتوبر 2026

د. شمس راغب عثمان تكتب.. لسان يرفع صاحبه .. ولسان يهوي به

  • محاضرة أكاديمية عن : ” كيف نحفظ ألسنتنا في زمن انفلتت فيه الكلمات ؟
  • إلى خطباء المساجد ، ودعاة الخير ، وحملة العلم : ” إن الكلمة الطيبة تفتح القلوب قبل العقول ، فاجعلوا دعوتكم رحمة ولينا
    وموعظة حسنة ، مصداقا لقوله تعالى : ” وقولوا للناس حسنا “
    فحسن الخطاب من أعظم أسباب هداية النفوس واجتماع القلوب• مقدمة بلاغية : الحمد لله الذي زين الإنسان بالعقل ، وشرفه بالبيان ، وجعل الكلمة أمانة قبل أن تكون صوتا ، وحسابا قبل
    أن تكون حرفا ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ، الذي كانت كلماته نورا ، وأخلاقه قرآنا يمشي على الأرض •

أما بعد :فإن أخطر مايملكه الإنسان بعد قلبه لسانه ، فهو رسول القلب ، وترجمان الفكر ، وقد يبني بكلمة أمه ، ويهدم بأخرى أسرة ، وقد يرفع صاحبه إلى أعلى درجات الجنة ، أو يهوي
به في دركات النار •

  • ولقد ابتلينا في زماننا با نتشار الألفاظ الجارحة ، والكلمات البذيئة ، حتى أصبحت عند بعض الناس لونا من المزاح أو
    الجرأة ، وهي في ميزان الشرع من أسباب الإثم ، وقسوة القلب ، وسقوط المروءة •

أولا : الإسلام دين الرحمة والطهارة في القول •

قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم – : ” إني لم أبعث لعانا ، وإنما بعثت رحمة ” رواه مسلم •
وقال – صلى الله عليه وسلم – : ” ليس المؤمن بالطعان ، ولا اللعان ، ولا الفاحش ، ولا البذيء ” رواه الترمذي ، وصححه الألباني •

  • فهذه الأحاديث ترسم شخصية المؤمن الحقيقية ؛ فهو كريم
    اللسان ، عفيف العبارة ، لا يسب ، ولا يشتم ، ولا يجرح الآخرين •

ثانيا : القرآن الكريم يأمر بالكلمة الطيبة •

  • قال تعالى : ” وقولوا للناس حسنا ” سورة البقرة : ٨٣
    وقال. سبحانه : ” وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن ” سورة الإسراء : ٥٣ •
    وقال عز و جل : ” ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ” سورة ق : ١٨ •
    فهذه الآيات تؤكد أن الكلمة مسؤولية ، وأن كل لفظة محسوبة
    عند الله تعالى •

ثالثا : لماذا انتشرت الألفاظ البذيئة ؟

  • من أبرز الأسباب • ضعف الرقابة الإيمانية • تقليد بعض المشاهير والمؤثرين • سوء الصحبة • وسائل التواصل التي
    جعلت الشتائم أمرا مألوفا • الاعتقاد الخاطيء بأن الألفاظ القاسية دليل قوة وشخصية • والحقيقة أن قوة الإنسان تظهر في ضبط لسانه ، لا في انفلاته • رابعا : كيف نحفظ ألسنتنا ؟

١- استحضار مراقبة الله في كل كلمة • ٢- الاقتداء بالنبي – صلى الله عليه وسلم – في حسن منطقه • ٣ – اختيار الصحبة الصالحة التي تذكر بالله • ٤ – الإبتعاد عن المجالس التي يكثر
فيها السب والسخرية • ٥ – الإكثار من ذكر الله ؛ فإن اللسان إذا انشغل بالطاعة ابتعد عن المعصية • ٦ – التفكير قبل الكلام ؛ فليس كل ما يقال يناسب أن يقال •

  • وقد قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : ” من كان يؤمن
    بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت ” متفق عليه •
  • وقال – صلى الله عليه وسلم – : ” وهل يكب الناس على وجوههم في النار إلا حصائد ألسنتهم ” رواه الترمذي وصححه الألباني •
    خامسا : ما ثمار حفظ اللسان ؟
  • رضا الله تعالى • محبة الناس واحترامهم • سلامة القلب من
    الأحقاد • انتشار المودة داخل الأسرة والمجتمع • الفوز بالجنة بإذن الله تعالى •
    قال – صلى الله عليه وسلم – : ” من يضمن لي مابين لحييه وما
    بين رجليه أضمن له الجنة ” رواه البخاري •

خاتمة بلاغية: قد ينسى الناس ملامح وجوهنا ، لكنهم لا ينسون
كلماتنا ؛ فالكلمة الطيبة صدقة ، والكلمة الخبيثة جرح قد يبقى أثره سنين • فلنجعل ألسنتنا حدائق تفيض بالذكر ، والدعاء
والاحترام ، لا سهاما تؤذي القلوب وتخدش الحياء •

  • ولنتذكر دائما أن المؤمن لا يعرف بعلو صوته ، ولا بقسوة
    لفظه ، وإنما يعرف بنقاء منطقه ، وجمال أدبه ، وحسن خلقه •
    فاحفظ لسانك ، فإن الكلمة إذا خرجت ملكتك ، وإذا أمسكتها
    ملكتها ، ومن ملك لسانه ملك قلبه ، ومن ملك قلبه فاز برضا ربه • “
    ” إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ” سورة فاطر:١٠
  • ” إذا كان القلب هو منبع الإيمان ، فإن اللسان هو مرآته ؛ فما أجمل قلبا أنطقه الله بالخير ، وما أقبح لسانا أفسدته الفحشاء
    والبذاءة ، فلنجعل كلماتنا جسورا للمحبة لا جدرانا للخصومة
    ، ولنترك بعد رحيلنا أثرا من الدعاء لا أثرا من الأذى ، فالكلمة تموت على الشفاة لكنها تحيا في صحيفة الأعمال “
  • أسأل الله تعالى أن يجعل ألسنتنا عامرة بذكره ، طاهرة من
    الفحش والبذاءة ، وأن يرزقنا حسن الخلق ، وجمال المنطق
    والاقتداء بسيدنا محمد – صلى الله عليه وسلم – إنه ولي ذلك
    والقادر عليه • آمين .

شاهد أيضاً

شيرين عصام تكتب.. من الدلع إلى الانفلات.. من المسئول عن تربية جيل لا يعرف حدود الحرية؟

هناك مشاهد أصبحت تتكرر أمام أعيننا في الشوارع والنوادي والمولات، وتدفعنا إلى التوقف أمام سؤال …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *