ذاكــرتك .. في أنفــك ..!!
مع التقدم في السن، تأتي التغييرات: التجاعيد، والشيب، ونقص الطول، وغيرها. لكن المخاوف لا تقتصر على التغيرات الشكلية. وفقا لدراسة أجراها المعهد العالمي لصحة المخ، وهي مبادرة دولية تُعنى بصحة الدماغ والحد من تأثير الخرف، يخشى أكثر من نصف المشاركين فقدان ذاكرتهم. لكن حل مشكلة فقدان الذاكرة قد يكون أقرب مما نتصور.
تشير الأبحاث إلى أن حاسة الشم تلعب دورًا في الاحتفاظ بالذاكرة، ويمكنك استغلال هذه الحاسة لتعزيز قدراتك الذهنية.
تُعزى قوة الشم إلى “طريق سريع” يصل مباشرةً إلى دماغك:، وهو الجهاز الشمي. يمتد هذا الجهاز مباشرةً إلى الحصين (مركز الذاكرة بالمخ). هذا يعني أنك بمجرد استنشاقك رائحة الطعام، مثلا، تصل لا شعوريًا إلى جزء عميق من دماغك.
وجدت دراسة نُشرت عام 2016 بمجلة “فرونتيرز إن هيومن نيوروساينس” أن المناطق المرتبطة بالذاكرة في أدمغة خبراء الشم أكثر سمكًا من نظيراتها لدى الشخص العادي. يُرجح أن يكون السبب هو تدريب الطلاب، طوال سنوات الدراسة ليصبحوا خبراء، يشمّون آلاف الأنواع من الأطعمة أو العطور، ويحفظون رائحتها ونكهاتها الفريدة. وبممارسة حرفتهم، يُحفّزون جهازهم الشمي باستمرار، مما يُعزز ذاكرتهم.
وتقول نتائج الدراسة إن خبراء الشم أكثر مقاومة للأمراض التنكسية العصبية، كالزهايمر، الذي يعطل تواصل خلايا المخ، فتنتهي بالموت. يؤثر المرض أولًا على المناطق المرتبطة بالذاكرة، ومنها الحصين. ووجود مراكز ذاكرة أكثر سمكًا، يعني قدرة أكبر لدى الدماغ لحمايته من موت الخلايا العصبية.
وفي ورقة بحثية نُشرت عام 2024 بمجلة “فرونتيرز إن موليكولار نيوروساينس”، أكد باحثون بجامعتي أكسفورد وكاليفورنيا أهمية حاسة الشم لصحة الدماغ. لاحظ الفريق وجود علاقة بين ضعف حاسة الشم -أو فقدانها -و139 حالة من الأمراض التنكسية العصبية، بينها الزهايمر والخرف.
ويقول موقع ببيولار ميكانكي إن العديد ممن أصيبوا بفيروس كوفيد-19 فقدوا حاتسة الشم كليًا أو جزئيًا. لكن، لحسن الحظ، لا يزال هناك أمل لمن يعانون من ضعف حاسة الشم. ويمكن أن يكون لتدريب هذه الحاسة تأثير إيجابي بالغ على إعادة تأهيلها.
وجدت دراسة حديثة أن إلحاق الذين يعانون من خلل في حاسة الشم بدورات طهي منتظمة قد يكون أكثر فعالية من العلاج التقليدي لاستعادة حاسة الشم.
لذا، كلما تستخدم العطر أو تستنشق رائحة قهوتك الصباحية، تذكر أنك تُساهم في إعادة بناء دماغك أيضًا.










