لن أتحدث هنا عن رجل عاد من الغربة ليجد أن بيته الذي كان يظنه مأمنه أصبح مسرحًا للخيانة.
هذا رجل تلقى، بحسب ما نُسب إليه، مقاطع لزوجته مع رجال آخرين وهو في ليبيا، بعيدًا عن أسرته، ويعمل ويرسل المال إلى بيته، ثم وجد نفسه أمام صدمة لم يكن مستعدًا لها.
في لحظة واحدة انهارت صورته عن زوجته، وعن بيته، وعن السنوات التي قضاها بعيدًا عنها.
ومن السهل جدًا أن تجلس بعيدًا عن المشهد وتقول: «كان عليه أن يذهب للشرطة».
لكن الإنسان في لحظة الصدمة والغضب لا يفكر دائمًا بعقل بارد.
هناك خيانة تضرب الإنسان في أعمق نقطة داخله، وهناك ابتزاز وإذلال وشعور بأن كرامته واسم أسرته أصبحا حديث الناس.
ولهذا، يمكن فهم كيف وصل الرجل إلى حالة الانفجار النفسي، حتى لو لم يكن ذلك معناه أن القانون يبيح له قتل أحد.
أنا لا أطلب منك أن تتعاطف مع الق&تل.
ولا أطلب منك أن تعتبر ما حدث أمرًا عاديًا.
فالخيانة والابتزاز ونشر المقاطع الخاصة اعتداءات خطيرة على الإنسان والأسرة والكرامة، ومن ارتكبها يجب أن يتحمل مسؤولية أفعاله أمام القانون.
لكن هناك فرقًا بين أن نفهم لماذا انهار الرجل وبين أن نقول إن قتل ثلاثة أشخاص كان الحل الصحيح.
هو، في تلك اللحظة، ربما كان يرى نفسه رجلًا جاء ليستعيد كرامته ويغسل ما اعتبره عارًا لحق به وبأسرته.
لكن المأساة أن الدم لا يعيد الكرامة.
الكرامة تُسترد بأن تضع من خانك ومن ابتزك ومن أساء إليك أمام القانون، لا بأن تتحول أنت نفسك إلى متهم في جريمة قتل.
يمكن أن نفهم غضبه، وأن نشعر بحجم الصدمة التي تعرض لها، وأن ندين الخيانة والابتزاز بأقسى الكلمات، وفي الوقت نفسه نرفض تحويل القتل إلى بطولة.
فليس كل من انهار تحت وطأة الخيانة مجرمًا في مشاعره
لكن عندما يتحول الغضب إلى قتل، تبدأ مسؤولية أخرى لا يمكن تجاهلها.










