هناك لحظات في الحياة لا تشبه غيرها… لحظات نشعر فيها وكأن الزمن توقف، وكأن شيئًا بداخلنا انكسر ولن يعود كما كان. نودّع أشخاصًا، وأحلامًا، ونسخًا قديمة من أنفسنا كانت تظن أن الطريق سيكون أكثر رحمة.
لكن الحقيقة التي نتعلمها مع الأيام أن الإنسان لا يُخلق ليبقى كما هو… بل ليُعاد تشكيله بكل تجربة، بكل وجع، بكل درس ظن في بدايته أنه أكبر من قدرته على الاحتمال.
الفقد لا يعني دائمًا النهاية، أحيانًا يكون بداية لرحلة جديدة داخل أرواحنا. يجعلنا نعرف قيمة الأشياء التي اعتدنا وجودها، ويعلّمنا أن اللحظات البسيطة التي مررنا بها دون انتباه كانت في الحقيقة كنوزًا لا تُقدر.
هناك قلوب خرجت من الألم أكثر نقاءً، وأرواح عبرت ليالي طويلة من الحزن ثم وجدت في داخلها قوة لم تكن تعرف أنها تمتلكها.
نحن لا ننسى من أحببنا، ولا تمحى آثار من تركوا فينا بصمة حقيقية، لكننا نتعلم أن نحمل ذكراهم بطريقة تمنحنا السلام لا الانكسار. فبعض الأشخاص لا يرحلون تمامًا… يبقون في دعاء نرفعه، وفي موقف جميل نتذكره، وفي جزء من القلب لا يصل إليه النسيان.
الحياة لا تعدنا بأنها ستكون سهلة، لكنها تمنحنا دائمًا فرصة لنبدأ من جديد. قد تتغير الطرق، وقد تتبدل الوجوه، وقد تسقط أشياء كنا نظن أنها أساس سعادتنا، لكن الله يزرع في كل نهاية بذرة لبداية لم نرها بعد.
فلا تحزن على النسخة القديمة منك التي رحلت مع بعض التجارب… ربما كان رحيلها هو الطريق لتولد روح أكثر وعيًا، وقلب أكثر رحمة، وإنسان يعرف قيمة النعمة بعد أن عرف معنى الفقد.
وفي النهاية… ليست القوة أن لا نبكي، ولا أن لا نتألم، القوة الحقيقية أن نمر بكل شيء وما زال في داخلنا مساحة للحب، وللأمل، ولليقين بأن رحمة الله أوسع من كل ما فقدناه.
مرشد نفسي إستشاري أسرى
معالج زواجي بالإتحاد العالمي المعالجين النفسيين العرب










