الخميس , 22 أكتوبر 2026

مأمون الشناوي يكتب.. ياعيب الشوم !!

هل بدأ العفن يتسلل إلي الجذور !!.
لم أتخيلها أبداً مغروسة في هذا الوحل الآسن ؛ فإنها تشبه أمي ، سمتاً ومُحيّا ، وكثيراً ما كنا نستعير صورتها لنعبر بها عن أمنا الكبري : مصر ، عندما نريد أن نرسمها من خيالنا الطفولي ، هي ذاتها ، فاطمة تعلبة في وتد عمنا خيري شلبي ، بهية ، بدرية ، أم طرحة وجلابية ، الصلبة العنيدة العتيدة الأبية ، التي تشبه شجرة الجميز علي رأس غيطاننا ، أو شجرة التوت العملاقة علي مدار ساقيتنا !!.
فما الذي أتي بها لتخالط قوم لوط وسفهاء عاد وثمود ، فتلوث ثوبها المنسوج من طميّ نيلنا الخالد ، والتي نالها منهم مانالها من الوقاحة والتنطع ، فمن قائل بأنها قالت بأن حلم حياتها يكمن في رؤية المدعو نمبر ون ، ومن قائل بأنها باعت ( جاموستها ) لتحظي بهذا الشرف الوضيع ، ولننتبه هنا لذكر ( الجاموسة ) ، والتي تحمل دلالة مسيئة لفلاحي مصر ، والتحقير من شأنهم وإنكار أنهم خير مصر وبركتها ، وأن منهم جنودها وشهداؤها !!.
نعم ، من حقها أن تحب الفن والفنانين ، مثلما رأيت أمي التي كانت تؤجل ( نخيل دقيق القمح ) لكيّ تسهر مع أم كلثوم في حفلتها الشهرية ، وليس مثل هذا المسخ الذي لا هو مطرب ولا مؤد ، ولا يتشرف الفن بانتسابه إليه !!.
اعذريني يا سيدتي ؛ فأنا مصدوم من رؤيتك وسط هذا العفن ، ومصدوم مما قلتِ ، لو صح أن صدر عنكِ ؛ فما رأيت شبيهة لك إلا مكافحة تسعي سعيّ الحجيج إلي السوق عند لياح الفجر ، لكيّ تبيع ما تجمعه وتعده بيديها المتوضأتين من جبن وزبد ولبن وسمن بلدي وبيض ، أو ما ترصه في ( مشنتها ) من ربطات الفجل والجرجير والبصل والكرافس والشبت والبقدونس !!.
معذرة ياسيدتي ؛ فإني أراكِ مرادفاً للنخيل وجداول النيل والساقية والشادوف والصفصاف ، ومخازن الغلال والحبوب ، وأبراج الحمام وماكينات الطحين والكانون ، وتخمير العجين ونزول النقطة ، والمئذنة وأجراس الكنائس !!.
معذرة ياسيدتي ؛ فإني أراكِ فتحية أم زعزوع ، بنت السويس التي رفضت أن تهاجر وبقيت مُتشبثة برمال شط ( الكنال ) ، أراكِ وريثة إيزيس ، وأم البطل الشهيد !!.
ولذا ، لا أصدق عينيّ ، وأنت وسط هذي النفايات البشرية ، ومخلفات الصرف الصحي الطافح الكريه !!.
وياعيب الشوم !!.

شاهد أيضاً

طارق حنفي يكتب.. كيف تُدار الأحداث في العالم؟

إن فهم ما يجري في العالم لا يقتصر على متابعة الأحداثورصد نتائجها، بل يقتضي البحث …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *