هل بدأ العفن يتسلل إلي الجذور !!.
لم أتخيلها أبداً مغروسة في هذا الوحل الآسن ؛ فإنها تشبه أمي ، سمتاً ومُحيّا ، وكثيراً ما كنا نستعير صورتها لنعبر بها عن أمنا الكبري : مصر ، عندما نريد أن نرسمها من خيالنا الطفولي ، هي ذاتها ، فاطمة تعلبة في وتد عمنا خيري شلبي ، بهية ، بدرية ، أم طرحة وجلابية ، الصلبة العنيدة العتيدة الأبية ، التي تشبه شجرة الجميز علي رأس غيطاننا ، أو شجرة التوت العملاقة علي مدار ساقيتنا !!.
فما الذي أتي بها لتخالط قوم لوط وسفهاء عاد وثمود ، فتلوث ثوبها المنسوج من طميّ نيلنا الخالد ، والتي نالها منهم مانالها من الوقاحة والتنطع ، فمن قائل بأنها قالت بأن حلم حياتها يكمن في رؤية المدعو نمبر ون ، ومن قائل بأنها باعت ( جاموستها ) لتحظي بهذا الشرف الوضيع ، ولننتبه هنا لذكر ( الجاموسة ) ، والتي تحمل دلالة مسيئة لفلاحي مصر ، والتحقير من شأنهم وإنكار أنهم خير مصر وبركتها ، وأن منهم جنودها وشهداؤها !!.
نعم ، من حقها أن تحب الفن والفنانين ، مثلما رأيت أمي التي كانت تؤجل ( نخيل دقيق القمح ) لكيّ تسهر مع أم كلثوم في حفلتها الشهرية ، وليس مثل هذا المسخ الذي لا هو مطرب ولا مؤد ، ولا يتشرف الفن بانتسابه إليه !!.
اعذريني يا سيدتي ؛ فأنا مصدوم من رؤيتك وسط هذا العفن ، ومصدوم مما قلتِ ، لو صح أن صدر عنكِ ؛ فما رأيت شبيهة لك إلا مكافحة تسعي سعيّ الحجيج إلي السوق عند لياح الفجر ، لكيّ تبيع ما تجمعه وتعده بيديها المتوضأتين من جبن وزبد ولبن وسمن بلدي وبيض ، أو ما ترصه في ( مشنتها ) من ربطات الفجل والجرجير والبصل والكرافس والشبت والبقدونس !!.
معذرة ياسيدتي ؛ فإني أراكِ مرادفاً للنخيل وجداول النيل والساقية والشادوف والصفصاف ، ومخازن الغلال والحبوب ، وأبراج الحمام وماكينات الطحين والكانون ، وتخمير العجين ونزول النقطة ، والمئذنة وأجراس الكنائس !!.
معذرة ياسيدتي ؛ فإني أراكِ فتحية أم زعزوع ، بنت السويس التي رفضت أن تهاجر وبقيت مُتشبثة برمال شط ( الكنال ) ، أراكِ وريثة إيزيس ، وأم البطل الشهيد !!.
ولذا ، لا أصدق عينيّ ، وأنت وسط هذي النفايات البشرية ، ومخلفات الصرف الصحي الطافح الكريه !!.
وياعيب الشوم !!.










