سابقة إدارية لافتة في الأندية المصرية.. ” أبو المجد” يضع الإنسان في قلب مشروع تطوير نادي العبور
كتب عادل البكل
في خطوة تحمل دلالات تتجاوز حدود القرار الإدارى ، أقر مجلس إدارة نادي العبور ، برئاسة اللواء أح.د/ مجدي أبو المجد ، البدء في تطبيق الحد الأدنى للأجور للعاملين بالنادي ، في تحرك يعكس ترجمة عملية لتوجه الدولة المصرية نحو تحسين أوضاع العاملين وترسيخ العدالة الاجتماعية ، ويضع العنصر البشري في صدارة أولويات التطوير داخل واحدة من المؤسسات الرياضية.
ويأتي القرار متسقا مع توجهات الدولة المصرية بقيادة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي ، التي جعلت تحسين دخول المواطنين ودعمهم اجتماعيا وتعزيز جودة الحياة أحد المحاور الرئيسية لبناء الجمهورية الجديدة ، كما يأتي متناغما مع رؤية وزارة الشباب والرياضة في تطوير المؤسسات الرياضية ، وتعزيز الحوكمة والانضباط والارتقاء ببيئة العمل داخل المنظومة الرياضية.
لكن القصة في نادي العبور لا تتوقف عند القرار.. وإنما تبدأ من صاحب الرؤية
فما جرى لم يكن مجرد بند مالي أُضيف إلى جدول أعمال مجلس الإدارة ، ولا إجراءً إداريا عابرا مر في اجتماع وانتهى ، وإنما جاء ترجمة لرؤية وضعها اللواء أح.د/ مجدي أبو المجد في مقدمة أولوياته منذ توليه مسؤولية قيادة النادي.
رؤية تقوم على قاعدة واضحة:
أن تطوير المؤسسة لا يبدأ من الحجر.. وإنما من الإنسان.
وعلى هذا الأساس ، حمل رئيس نادي العبور ملف العاملين على عاتقه واضعا العدالة والاستقرار وتقدير الجهد كجزء أصيل من مشروع التطوير ، ومؤكدا أن العامل الذي يفتح أبواب النادي كل صباح ، ويشارك في تشغيل منشآته وخدمة أعضائه ، ليس عنصرا هامشيا في المنظومة ، وإنما أحد أهم شركاء النجاح.
وهنا تبرز فلسفة أبو المجد في الإدارة بصورة أكثر وضوحا ؛ فالنادي في رؤيته ليس ملاعب ومنشآت وخدمات فقط ، وإنما منظومة متكاملة قوامها الإنسان.
إن كنت تريد تطوير المكان.. فابدأ بمن يصنعون الحياة داخله.
ومن هنا جاء القرار ليحمل رسالة تتجاوز قيمته المالية:
العدالة ليست شعارا.. والاستقرار ليس رفاهية.. وتقدير العامل ليس مجاملة.
فالتوجيهات الوطنية لا تكتمل قيمتها إلا عندما تتحول إلى واقع ملموس ، والسياسات لا تقاس بما يقال عنها ، وإنما بما يصل أثرها إلى المواطن والعامل في حياته اليومية.
وهذا تحديدا ما أراد مجلس إدارة نادي العبور ترجمته على أرض الواقع ؛ تحويل التوجه الوطني إلى قرار ، وتحويل القرار إلى حق وتحويل الحق إلى واقع يلمسه العامل.
من الجمهورية الجديدة.. إلى العامل داخل نادي العبور
لم يعد تطوير النادي في عهد مجلس الإدارة الحالي محصورا في المنشآت أو الملاعب أو الخدمات ؛ فهناك جانب آخر لا يقل أهمية، وربما كان الأهم:
بناء الإنسان الذي يقف خلف كل إنجاز.
ولهذا فإن تطبيق الحد الأدنى للأجور لا يمكن اختزاله في مجرد أرقام داخل كشوف المرتبات ، بل يمثل تحولا في فلسفة الإدارة نفسها فلسفة ترى أن المؤسسة الناجحة هي التي تعرف قيمة من يعمل فيها ، وأن الاستقرار الوظيفي والعدالة وتقدير الجهد ليست عناوين تجميلية ، وإنما ركائز حقيقية للنجاح.
أبو المجد .. من قرار إداري إلى فلسفة قيادة
وما يميز هذه الخطوة أن رئيس نادي العبور لم يتعامل معها كإجراء مالي منفصل ، وإنما كجزء من مشروع أكبر لإعادة بناء منظومة العمل.
منشآت تتطور.. خدمات تتحسن.. منظومة إدارية تنضبط.. وعامل يشعر أن جهده له قيمة.
وهنا تصبح القيادة الحقيقية أكثر من مجرد إصدار قرارات ، فالقيادة أن ترى ما لا يراه الآخرون ، وأن تحمل الفكرة على عاتقك ، ثم تمتلك القدرة والشجاعة على تحويلها إلى واقع.
وهذا هو المعنى الأعمق لقرار نادي العبور:
أن تكون الأولوية للإنسان ، قبل أن تكون الأولوية للصورة.
وأن يكون التطوير ملموسا في حياة العامل ، وليس فقط ظاهرا في شكل المنشآت.
قرار اليوم.. ورسالة أبعد من اليوم
قرار تطبيق الحد الأدنى للأجور للعاملين بنادي العبور يفتح صفحة جديدة في فلسفة إدارة المؤسسات الرياضية؛ صفحة عنوانها العدالة ، والانضباط ، والاستقرار ، وتقدير الإنسان.
وفي الوقت الذي قد يقاس فيه نجاح بعض المؤسسات بعدد المنشآت التي شيدتها ، أو حجم المشروعات التي نفذتها ، يضع نادي العبور معيارا آخر للنجاح:
ماذا قدمت لمن يعملون من أجل نجاحك؟
وهنا تحديدا تكمن قيمة ما حدث.
فالنادي الذي يبني منشأة جديدة يضيف إلى المكان..
أما النادي الذي يبني إنسانا.. فيضيف إلى المستقبل.
ومن هنا يمكن قراءة خطوة نادي العبور باعتبارها أكثر من قرار إداري ؛ إنها رسالة قيادة ، ورؤية مؤسسة ، وترجمة عملية لتوجه دولة تضع الإنسان في قلب الجمهورية الجديدة.
نادي العبور.. لا نبني منشآت فقط، بل نبني إنسانًا يليق بالجمهورية الجديدة.
فالإنجاز الحقيقي ليس أن تقول إنك تطوّر النادي .. الإنجاز أن يأتي يومٌ يشعر فيه كل من يعمل داخله أن هذا التطوير وصل إليه.
وهنا.. لم يعد الإنسان أحد ملفات التطوير.
بل أصبح هو عنوان التطوير نفسه.










