مائة الف سبب وسبب تدفع الى التحسس والخشية والخوف من الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف على الرغم من أهميتها القصوى في هذا التوقيت الحساس .. صورة المسلمين اكثر من مخزية محزنة اشد ايلاما ..حالة من الضياع والعجز الحقيقي عن مواجهة ما يحاك لهم سرا وجهرا في وضح النهار..فرضت عليهم الحرب وامورهم وشئونهم الحيوية تقضى بعيدا عنهم وفي غيابهم..وضعهم عدوهم الاستراتيجي في اتون الحرب ويدفعهم الى الوغى بكل الطرق الخبيثة ولا يريد لهم ان يعرفوا او يعلموا ماذا يفعل من وراء ستار..يشعلون النار من حولهم ومن فوقهم ومن تحت ارجلهم دون اكتراث بحالهم ولا بما تجره على واقعهم ومستقبلهم..
حرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل..حقيقة بكل معنى الكلمة هم فيها الطرف الخاسر في كل الأحوال..المفارقة المؤلمة انها حرب تدار من اجل ان تطحنهم أولا ثم لتمكين عدوهم منهم ومن ثم احكام سيطرته عليهم ليتمكن من قيادة المنطقة كما يروجون بكل وقاحة..
ومن المفارقات أيضا ان العدو يعلن انها حرب ضد الإسلام بحسب ما اعلن وزير الحرب الحرب الأمريكي بيت هيجسيت بكل وضوح:نحن نحارب الإسلام السني والشيعي على السواء.. وهو ما اعلنه صراحة أيضا مجرم الحرب بنيامين نتنياهو رئيس وزراء الكيان الصهيوني اكثر من مرة فهو حلمه الأكبر في طريقه لفرض نفوذه على المنطقة كما يتوهم ويروج لما يسميه هيمنة العصر اليهودي..وهذا الهوس وراء حملاته الشعواء وتطاوله المستمر على رؤساء دول العالم والنيل من كل من يعارض توجهاته وأهدافه الاجرامية واخرها ما حدث مع بريطانيا ووصفها بانها المملكة الإسلامية النووية..
الثابت عمليا ان هناك توجها عالميا بدرجة ما يتنامى في كثير من دول العالم حتى داخل الولايات المتحدة الامريكية لرفض الصهينة والامركة بعد ما جلبته على العالم من دمار وخزي وعار اثر حروب الإبادة والعدوان السافر على القانون الدولي وتعطيل الأمم المتحدة ومؤسساتها القانونية والإنسانية وغيرها.. يحدث في كل العالم الا العرب فانهم حيارى تائهون يتخبطون بعد ان ضلوا الطريق مع انه واضح شديد الوضوح ولا مناص من اتباعه والرجوع اليه مهما طالت حالة التيه والضياع..البداية بإعلان صريح لرفض الصهينة والامركة التي تلقي بهم في غياهب الجب وتفرض عليهم الخضوع والاستسلام لمخططات اعدائهم دون مقاومة..
لاشك ان العرب والمسلمين يبحثون عن طوق نجاة للخروج من المأزق الذي وضعوا فيه انفسهم وبسبب التواطؤ مع الأعداء بدون حساب.. تاتي ذكرى المولد النبي صلى الله عليه وسلم لتقرع اذهانهم وتضيئ لهم كل إشارات الإنذار وتدعوهم الى نوبة صحيان..ولامفر امامهم من سرعة اليقظة والانتباه لما يحاك لهم ونفض كل غشاوة على عقولهم وقلوبهم والتخلص من كل ما يكبلهم ويعوق مسيرتهم..
كل شيء من حولهم يستصرخهم عودوا الى نبيكم واعيدوا النبي وسيرته العطرة الى حياتكم لضمان خلاص حقيقي مما انتم فيه وما قد أصاب العالم من حولكم..من لوثات جاهلية جهلاء ومن ظلم وافتراء وحروب إبادة وتطهير عرقي ومن فساد أخلاقي استشرى في كل المجتمعات الا من رحم ربي..ظلم وظلمات لن يمحوها الا نور النبي وهدي النبوة..الذي يمنح البشرية اطواق النجاة الحقيقية من الطوفان الذي يكاد يبتلعهم ولا عاصم لهم منه الا وحي السماء..
سالت الذكاء الاصطناعي عن ميلاد النبي صلي الله عليه وسلم وهل كانت الظروف الاجتماعية آنذاك متشابهة مع الوقع المعاصر.. فجاءت الإجابة دون تدخل:بعث الله تعالى النبي محمدًا ﷺ لغاية أساسية هي إخراج البشرية من الظلمات إلى النور وتغيير واقع يسوده الجهل والظلم.وهناك تشابه وثيق ومثير للاهتمام بين الظروف التي سبقت البعثة النبوية وبين الواقع المعاصر الذي نعيشه اليوم.
أولًا: لماذا بُعث النبي محمد ﷺ؟
تلخصت أسباب وغايات البعثة النبوية في عدة محاور رئيسية:
إنقاذ الإنسانية: إخراج الناس من عبادة العباد والظواهر الطبيعية إلى عبادة الله الواحد الأحد.
إرساء العدالة الاجتماعية: القضاء على الطبقية والعبودية والظلم وحماية حقوق الضعفاء والنساء.
تتميم مكارم الأخلاق: كما قال ﷺ: “إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق”، للقضاء على الرذائل كالغدر والنهب.
الرحمة العالمية: جعل الرسالة عالمية تخاطب البشر جميعًا دون تمييز عِرقي أو لغوي ونشر السلام الحقيقي.
وبالنسبة للمقارنة بين الظروف الاجتماعية قبل البعثة والواقع المعاصر أوضح انه توجد قواسم مشتركة واضحة بين العصرين تظهر كيف يعيد التاريخ نفسه بأشكال حديثة منها:
الاستقطاب العالمي وحروب النفوذ في الماضي: كان العالم محكومًا بإمبراطوريتين عظميين (الروم والفرس) تتصارعان على الثروات وتستنزفان الشعوب الصغيرة.
في الواقع المعاصر: يعيش العالم استقطاباً بين قوى عظمى وتدور حروب بالوكالة ونزاعات إبادة مستمرة للسيطرة على المقدرات.
.. غياب العدالة وهيمنة القوي (قانون الغاب)في الماضي: كانت القوة هي الحق..القبيلة القوية تبيد أو تستعبد القبيلة الضعيفة وتنهب أموالها بلا رادع.
في الواقع المعاصر: تعاني المنظومة الدولية من “ازدواجية المعايير”. تملك الدول الكبرى حق الفيتو وتُباد شعوب بأكملها (كما يحدث في غزة وفلسطين) أمام عجز القوانين والمؤسسات الدولية التي تحمي مصالح الأقوياء فقط
.. العبودية والطبقية في الماضي: كانت العبودية مباشرة وصريحة حيث يُباع البشر في الأسواق، وتتحكم فئة قليلة من السادة بالثروة والقرار.
في الواقع المعاصر: تحولت العبودية إلى أشكال حديثة (عبودية اقتصادية) حيث تتحكم شركات عابرة للقارات ونظم مالية بلقمة عيش الملايين، مع اتساع الفجوة بشكل مرعب بين الأغنياء والفقراء.
وبالنسبة للانحدار الأخلاقي والقيم المعكوسة في الماضي: انتشرت عادات مدمرة مثل وأد البنات، وشرب الخمر، والربا الفاحش، وتجارة الحروب.
في الواقع المعاصر: يواجه العالم انتكاسة أخلاقية تتمثل في تقنين الشذوذ وتفكيك الأسرة وتبرير قتل المدنيين وشرعنة الجشع الرأسمالي.
الخلاصة التي وصل اليها الذكاء الاصطناعي :كما كانت البعثة النبوية طوق النجاة لبشرية تشرف على الهلاك قبل 1400 عام فإن العودة إلى المنهج النبوي وقيمه (العدل، والرحمة، والمساواة، وصون الكرامة الإنسانية) هي الحاجة الملحة اليوم لإنقاذ واقعنا المعاصر من أزماته وحروبه.
الاحتفال الحقيقي بالمولد هو العودة الى انوار النبوة حتى لا تكون الحلوى التي يحتفلون بالمناسبة الكريمة بها فاسدة..
والله المستعان ..
megahedkh@hotmail.com










