ما هى مشروعية انعقاد جلسات المحاكمات عن بعد؟! وهل من الممكن استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعى فى تقدير الخطورة الإجرامية ؟ وكيف يمكن حماية الشهود باستخدام الوسائل الرقمية ؟ وما هى إمكانية التوفيق أو التعارض بين حماية الشاهد، وحق المتهم ودفاعه فى مناقشة الأدلة والشهادات المقدمة ضده؟!
كل هذه التساؤلات وغيرها كانت ضمن موضوع رسالة الدكتوراة المهمة التى تقدم بها د. عبدالله سلطان الشريف رئيس نيابات دبى إلى كلية الحقوق بجامعة عين شمس تحت إشراف د. مصطفى فهمى الجوهرى أستاذ القانون الجنائى بالكلية، وناقشها النائب العام الأسبق المستشار عبد المجيد محمود، ود. طارق أحمد زغلول وكيل كلية حقوق عين شمس للدراسات العليا.
الرسالة جديدة ومثيرة وركزت على ضرورة مجاراة التطورات التكنولوجية السريعة فى المجتمعات العربية من أجل استيعاب التحديات القانونية المستحدثة فى البيئة الرقمية، وكيفية تحقيق التوازن بين مقتضيات مواجهة الأخطار الاستثنائية، وبين احترام الحريات الفردية، وضمانات المحاكمات العادلة.
ركزت الرسالة على إعداد دراسة مقارنة بين التشريعات والأحكام القضائية فى مصر والإمارات وفرنسا، واهتمت بشكل خاص بالقانون المصرى رقم 174 لسنة 2025 الخاص بالإجراءات الجنائية، وما تضمنه من تنظيمات ترتبط بالإجراءات الجنائية الحديثة والتحول الرقمي.
تساءل الباحث هل يمكن أن يكون الذكاء الاصطناعى عاملا مساعدا فى المحاكمات بعد ذلك؟!، وهل يمكن اعتباره قرينة تساعد القاضى فى تكوين قناعاته؟!
الإجابة جاءت واضحة فى أنه لا يمكن أن يكون الذكاء الاصطناعى وحده دليلاً قاطعاً للإدانة خصوصاً فى ظل احتمالات التحيز الخوارزمي، مشدداً على ضرورة إخضاع الذكاء الاصطناعى لمبدأ الشفافية.
أوصى الباحث فى دراسته المتميزة بضرورة وضع تنظيم قانونى صريح لحالات الضرورة الرقمية، وإنشاء دوائر قضائية متخصصة للنظر فى مشروعية إجراءات الضرورة فى الفضاء السيبرانى، مؤكداً فى النهاية أن الضرورة يجب أن تظل استثناء قانونياً منضبطاً لا قاعدة عامة تهدر مبدأ المشروعية.










