تَشْهَدُ الْقَاهِرَةُ حَرَاكًا سِيَاسِيًّا وَاقْتِصَادِيًّا غَيْرَ مَسْبُوقٍ يَعْكِسُ تَحَوُّلًا هَيْكَلِيًّا فِي خَرِيطَةِ التَّحَالُفَاتِ الدَّوْلِيَّةِ.
فِي زِيَارَةٍ تَارِيخِيَّةٍ لِلرَّئِيسِ الصِّينِيِّ (شِي جِينْ بِينْغ) – هِيَ الْأُولَى مُنْذُ دَهْرٍ وَتَتَزَامَنُ مَعَ الذِّكْرَى السَّبْعِينَ لِإِقَامَةِ الْعَلَاقَاتِ الدِّبْلُومَاسِيَّةِ – ارْتَقَتِ الشَّرَاكَةُ بَيْنَ الْبَلَدَيْنِ إِلَى مُسْتَوَيَاتٍ جِيُوسِيَاسِيَّةٍ بَالِغَةِ الْأَهَمِّيَّةِ.
أَوَّلًا: الزَّخَمُ الِاقْتِصَادِيُّ..
أَثْمَرَتِ الزِّيَارَةُ عَنْ تَوْقِيعِ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ اتِّفَاقًا وَمُذَكَّرَةِ تَفَاهُمٍ بِمِلْيَارَاتِ الدُّولَارَاتِ، لِتَرْسِيخِ مَكَانَةِ جُمْهُورِيَّةِ مِصْرَ الْعَرَبِيَّةِ كَكِتْفٍ اسْتِرَاتِيجِيٍّ لِمُبَادَرَةِ “الْحِزَامِ وَالطَّرِيقِ”.
- صِنَاعَاتُ الْمُسْتَقْبَلِ: تَمْتَدُّ الِاتِّفَاقِيَّاتُ لِتَشْمَلَ تَوَسُّعَ الصِّينِ فِي الْمِنْطَقَةِ الِاقْتِصَادِيَّةِ لِقَنَاةِ السُّوَيْسِ، وَنَقْلَ تِكْنُولُوجِيَا السَّيَّارَاتِ الْكَهْرَبَائِيَّةِ، وَبِنَاءَ السُّفُنِ، وَالطَّاقَةَ الْمُتَجَدِّدَةَ، وَتَحْلِيَةَ الْمِيَاهِ، بِالْإِضَافَةِ إِلَى الْحَوْسَبَةِ السَّحَابِيَّةِ، وَمَرَاكِزِ الْبَيَانَاتِ، وَأَشْبَاهِ الْمُوَصِّلَاتِ، وَالْأَمْنِ السَّيْبِرَانِيِّ، وَسَلَاسِلِ إِمْدَادِ الْمَعَادِنِ الْحَرِجَةِ.
- الِاسْتِغْنَاءُ عَنِ الدُّولَارِ: اتَّفَقَ الطَّرَفَانِ عَلَى تَعْزِيزِ التَّبَادُلِ التِّجَارِيِّ بِالْجُنَيْهِ الْمِصْرِيِّ وَالْيُوَانِ الصِّينِيِّ وَتَجْدِيدِ اتِّفَاقِيَّةِ تَبَادُلِ الْعُمَلَاتِ.
يَأْتِي هَذَا فِي وَقْتٍ تَصَدَّرَتْ فِيهِ الصِّينُ قَائِمَةَ الشُّرَكَاءِ التِّجَارِيِّينَ لِمِصْرَ لِلسَّنَةِ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ عَلَى التَّوَالِي؛ حَيْثُ جَاوَزَ حَجْمُ التَّبَادُلِ التِّجَارِيِّ 20.79 مِلْيَارَ دُولَارٍ، مَعَ قَفْزَةٍ فِي الصَّادِرَاتِ الْمِصْرِيَّةِ لِلصِّينِ بِنِسْبَةِ 199.8% عَقِبَ التَّسْهِيلَاتِ الْجُمْرُكِيَّةِ، إِلَى جَانِبِ اسْتِهْدَافِ رَفْعِ الِاسْتِثْمَارَاتِ الصِّينِيَّةِ إِلَى 14 مِلْيَارَ دُولَارٍ.
ثَانِيًا: الْمُعَادَلَةُ السِّيَاسِيَّةُ..
لَمْ تَكُنِ الصَّفَقَاتُ الِاقْتِصَادِيَّةُ سِوَى الْغِلَافِ لِتَفَاهُمَاتٍ سِيَاسِيَّةٍ أُمَمِيَّةٍ أَعَادَتْ صِيَاغَةَ مَفَاهِيمِ الدَّعْمِ الْمُتَبَادَلِ فِي الْمَلَفَّاتِ الْوُجُودِيَّةِ: - دَعْمٌ صِينِيٌّ صَرِيحٌ لِلْأَمْنِ الْمَائِيِّ: وَقَّعَتْ بِكِينُ عَلَى بَيَانٍ مُشْتَرَكٍ يُقِرُّ بِأَنَّ نَهْرَ النِّيلِ هُوَ شِرْيَانُ الْحَيَاةِ لِمِصْرَ، وَيُؤَكِّدُ حَقَّهَا الْمَشْرُوعَ فِي حِمَايَةِ أَمْنِهَا الْمَائِيِّ وَالْغِذَائِيِّ، مَعَ إِلْزَامِ دُوَلِ الْحَوْضِ بِالْقَانُونِ الدَّوْلِيِّ وَمَبْدَأِ عَدَمِ الْإِضْرَارِ.
- ثَبَاتُ الْمَوْقِفِ الْمِصْرِيِّ: جَدَّدَتْ مِصْرُ تَمَسُّكَهَا بِمَبْدَأِ “الصِّينِ الْوَاحِدَةِ” وَأَنَّ تَايْوَانَ جُزْءٌ لَا يَتَجَزَّأُ مِنْ أَرَاضِيهَا؛ وَهُوَ مَوْقِفٌ تَارِيخِيٌّ ثَابِتٌ مُنْذُ عَهْدِ الرَّئِيسِ جَمَالِ عَبْدِ النَّاصِرِ عَامَ 1956، وَلَيْسَ انْحِيَازًا طَارِئًا.
ثَالِثًا: الضَّغْطُ الْأَمْرِيكِيُّ وَالتَّبَعَاتُ الْجِيُوسِيَاسِيَّةُ.
إِنَّ هَذَا التَّقَارُبَ المِصْرِيَّ الصِّينِيَّ لَا يَمُرُّ دُونَ إِثَارَةِ قَلَقِ الْوِلَايَاتِ الْمُتَّحِدَةِ.
فَالتَّلْوِيحُ الْأَمْرِيكِيُّ مُؤَخَّرًا بِفَرْضِ عُقُوبَاتٍ عَلَى نَشَاطَاتٍ بَنْكِيَّةٍ يُمَثِّلُ أَدَاةَ ضَغْطٍ سِيَاسِيَّةٍ لِكَبْحِ جِمَاحِ التَّوَجُّهِ الْمِصْرِيِّ شَرْقًا.
كَمَا أَنَّ أَيَّ تَعَاوُنٍ عَسْكَرِيٍّ مُسْتَقْبَلِيٍّ يَتَضَمَّنُ نَقْلَ طَائِرَاتٍ شَبَحِيَّةٍ صِينِيَّةٍ مِثْلَ (J-10C) أَوْ (J-35) سَيُشَكِّلُ كَسْرًا لِلْخُطُوطِ الْحَمْرَاءِ الْأَمْرِيكِيَّةِ وَالْإِسْرَائِيلِيَّةِ.
إِنَّ التَّنْوِيعَ الِاسْتِرَاتِيجِيَّ لِمَصَادِرِ القُوَّةِ يَحْمِلُ ثَمَنًا اقْتِصَادِيًّا وَسِيَاسِيًّا، إِلَّا أَنَّهُ يُؤَكِّدُ اسْتِقْلَالِيَّةَ القَرَارِ المِصْرِيِّ فِي عَصْرٍ أَعَادَتْ فِيهِ الْقَاهِرَةُ وَبِكِينُ تَرْسِيمَ حُدُودِ النُّفُوذِ الدَّوْلِيِّ.
(الْكَاتِبُ وَالْبَاحِثُ الْمُتَخَصِّصُ فِي الشُّؤُونِ السِّيَاسِيَّةِ)










