أبدأ مقالي بسؤال تم النقاش حوله مع زملاء وأصدقاء أعزاء..
هل يُسمح للباحث التربوي بالخوض في القضايا السياسية المحلية والدولية طرحًا وتعليقًا؟.
تعلّمنا كباحثين في قسم أصول التربية، كلية التربية، جامعة كفر الشيخ، على أيدي أساتذة وقامات تربوية كبيرة، أنه لكي تكون باحثًا مؤدلجًا -صاحب رؤية فكرية ومنهج-؛ فلابد أن تمتلك منطلقاتٍ فكرية وثقافية في شتى العلوم والقضايا عالميًّا ومحليًّا، وأن تكون ذا توجه فكري راسخ مع الانفتاح على فكر الآخر بوعي ونقد.
يُفضي هذا الانفتاح إلى علاقة جَدليّة تتبلور في اختلاف الرؤى بين هذه التيارات، ومن رحم هذا الاختلاف يولد الائتلاف، مضافًا إلى ذلك علوم البحث بمدارس علم الاجتماع والعلوم التربوية وأنساقها.
ويمكن تصنيف الأنساق التربوية الأساسية التي تدخل في بناء شخصية الفرد ونقل القيم له كالآتي:
١- النسق الأسري: النواة الأولى للتربية؛ حيث يتلقى الطفل المبادئ الأساسية، والقيم الأخلاقية، والعادات، واللغة.
٢- النسق المدرسي (المؤسسي): التربية الرسمية المنظمة والمخطط لها، التي تهدف إلى نقل المعرفة، وتنمية المهارات، والتفكير العلمي.
٣- نسق جماعة الأقران: الأصدقاء والزملاء الذين يؤثرون بشكل مباشر في سلوك الفرد، وتشكيل اتجاهاته، وتطوير مهاراته الاجتماعية.
٤- النسق الإعلامي: وسائل الإعلام المختلفة (المقروءة، المسموعة، المرئية، والرقمية)، التي تلعب دورًا كبيرًا في التوجيه الفكري والثقافي وتشكيل الرأي العام.
٥- النسق الديني أو العقدي: يتمثل في المؤسسات الدينية (مثل المساجد والكنائس) التي ترسخ القيم الروحية والأخلاقية والضمير الإنساني.
٦- النسق المهني (بيئة العمل): الإطار الذي يكتسب فيه الفرد خبرات عملية ومهارات تخصصية وقواعد السلوك المهني.
٧- نسق المؤسسات الثقافية والترفيهية والصحية: الأندية والمكتبات والجمعيات والمخيمات الصيفية التي تصقل مواهب الفرد وتوجه طاقاته.
٨- النسق السياسي/التشريعي: القوانين والسياسات العامة والدستور الذي يحدد فلسفة الدولة وأهدافها التربوية وحقوق وواجبات الأفراد، والقضايا السياسية العالمية وتأثيرها على المستوى الدولي والدولة والمجتمع والأسرة والفرد.
وخلاصة القول:
كما عَلّمنا أستاذنا الفاضل الأستاذ الدكتور عصام الدين علي هلال، أستاذ أصول التربية، والفيلسوف الكبير، إنه لا تربية سليمة بغير سياسة واعية، ولا سياسة ناجحة بغير تربية راشدة.
الباحث في الشؤون السياسية والتربوية.










