أطروحة دكتوراه نال عنها الباحث العراقي د . أرشد حسين التكمة جي بعد مناقشتها في كلية الفنون الجميلة جامعة بغداد،تحت إشراف ا.د.سهى طه سالم ،،وتكونت لجنة المناقشة من ا.د. مضاد عجيل حسن، رئيسا،وعضوية ا.د سعد عبد الكريم خيون،ا.د فرحان عمران،وا.م د محمد كاظم هاشم.
التوبولوجيا المسرحية
التوبولوجيا اي هندسة المرونة أو علم دراسة المكان..وقداستهدفت الدراسة السْعَى إلى تَوْظيفِ الدَّلالاتِ الفِكْرِيَّةِ لِلتُّوبُولوجْيا بوصْفِها رُؤْيَةً فِكْرِيَّةً وجَمالِيَّةً داخلَ مَنْظومَةِ العَرْضِ المَسْرَحِيِّ، بوصْفِها أَداةً إِفْهامِيَّةً واشتِغالِيَّةً وإِجْرائِيَّةً، إِذْ تَرْتَكِزُ الرُّؤْيَةُ الإِخْراجِيَّةُ التُّوبُولوجِيَّةُ الَّتِي يَتَبَنَّاها هٰذا البَحْثُ على تَوْظيفِ مَفاهِيمِ التَّحَوُّلِ والتَّرابُطِ والامْتِدادِ والضَّغْطِ والمَطِّ والتَّشَكُّلِ والانْثِناءِ والانْكِماشِ والتَّكْثِيفِ واللِّينِ والإسْتِمْرارِيَّةِ؛ مُتَفادِيَةً القَطْعَ والفَصْلَ والتَّجْزِئَةَ لِعَنَاصِرِ العَرْضِ المَسْرَحِيِّ المادِّيَّةِ مِنْها والمُجَرَّدَةِ على حَدٍّ سَواءٍ، بوصْفِها مَنْظومَةً واحِدَةً تَتَبَلْوَرُ مِنْ نُقْطَةٍ تَتَضَخَّمُ عَبْرَ تَشابُكٍ داخِلِيٍّ يَنْتَقِلُ ويَتَقَلَّبُ بِمَرُونَةٍ فِيهِ المَكانُ والزَّمانُ والفَضاءُ والجَسَدُ العُضْوِيُّ واللاعضْوِيُّ والحَرَكَةُ والصَّوْتُ والإِيقاعُ والضَّوْءُ واللَّوْنُ بِصُورَةٍ مُتَحَوِّلَةٍ ومُتَّصِلَةٍ ومُتَواصِلَةٍ فِي آنٍ واحِدٍ، إِذْ يَغْدُو نِظامًا دِيناميكِيًّا ودِينامِيًّا تَتَفاعَلُ وتَنْصَهِرُ داخِلَهُ العَنَاصِرُ البَصَرِيَّةُ والحَرَكِيَّةُ والسَّمْعِيَّةُ فِي ضِمْنِ شَبَكَةٍ مُعَقَّدَةٍ مِنَ الأَوْصارِ القابِلَةِ لِإِعادَةِ القِراءَةِ مِنْ مَنْظورٍ توبولوجِيٍّ، مِمَّا يُنْتِجُ عَرْضًا مَسْرَحِيًّا ذا كِيَانٍ حَيٍّ يَلِدُ المَعْنَى بِإسْتِمْرارٍ وأَثَرٍ يَبْقى بِدَوامٍ لا نِهايَةَ لَهُ.
وهذه الدراسة مُزْدَوَجَةٍ تُشارِكُ فيها المَنْهَجُ الوَصْفِيُّ التَّحْلِيلِيُّ والمَنْهَجُ التَّطْبيقِيُّ، بَيْنَ التَّنْظيرِ والتَّطْبيقِ، إذ قَدَّمَتْ عَرْضًا مَسْرَحِيًّا تَطْبيقِيًّا فِعْلِيًّا أَمامَ لَجْنَةِ الخُبَراءِ وجُمْهورٍ عامٍّ، مِمَّا مَنَحَ فَرْضِيَّةَ البَحْثِ اخْتِبارًا مَيْدانِيًّا حَقِيقِيًّا، فَضْلًا عَنْ ذٰلِكَ أَظْهَرَتِ التَّجْرِبَةُ أَنَّ المَفْهومَ التُّوبُولوجِيَّ اسْتَطاعَ مَنْحَ الخِطابِ المَسْرَحِيِّ بُعْدًا بِنائِيًّا وجَمالِيًّا لِلْمَعْنَى ولِلعَرْضِ المَسْرَحِيِّ، كما يَهَبُ المُخْرِجَ إِمْكانِيّاتٍ أَوْسَعَ وآفاقًا عَمِيقَةً فِي تَجَسُّدِ الرُّؤْيَةِ الإِخْراجِيَّةِ لأَيِّ نَصٍّ أَوْ فِكْرَةٍ، ولا سِيَّما وأَنَّ بَعْضَ أَفْكارِ الرُّؤْيَةِ الإِخْراجِيَّةِ رَنَحَتْ بَيْنَ التَّجْسِيدِ الكامِلِ والجُزْئِيِّ وَفْقًا لِلإِمْكانِيّاتِ المُتَوافِرَةِ، غَيْرَ أَنَّ هٰذا يُعَدُّ جُزْءًا طَبِيعِيًّا مِنْ دَرْبِ أَيِّ تَجْرِبَةٍ إِبْداعِيَّةٍ رائِدَةٍ تَسْعَى إلى تَجاوُزِ المَأْلُوفِ، وقَدْ طَمَحَتْ هٰذِهِ الدِّراسَةُ فِي بَلْوَرَةِ عَلاقَةِ البُنَى المُجاوِرَةِ لِلْفَنِّ، وإثْباتِ أَنَّ الفَنَّ المَسْرَحِيَّ مَيْدانٌ رَحْبٌ يُرْوَى بِدَوامِ التَّجَدُّدِ.
وخلاصة اسْتِنْتاجاتُ ،هذه الدراسة:
أَنَّ التُّوبُولوجْيا تَمْتَلِكُ القُدْرَةَ التَّأْسِيسِيَّةَ بوصْفِها إِطارًا مَفاهِيمِيًّا وجَمالِيًّا وأَداةً إِخْراجِيَّةً وتَحْلِيلِيَّةً فِي العَرْضِ المَسْرَحِيِّ، تَرْبِطُ عَنَاصِرَهُ المادِّيَّةَ والمُجَرَّدَةَ فِي ضِمْنِ شَبَكَةٍ مِنَ التَّحَوُّلاتِ المُتَّصِلَةِ وعلى وَفْقِ عَلاقَاتِ الامْتِدادِ والتَّحَوُّلِ والتَّكافُؤِ الدَّلالِيِّ مَعَ الحِفاظِ على هُوِيَّتِها الجَوْهَرِيَّةِ أَوْ خُصوصِيَّتِها النَّوْعِيَّةِ، الأَمْرُ الَّذِي أَحالَها مِنْ مَيْدانِ التَّصَوُّرِ النَّظَرِيِّ إلى مُسْتَوَى الاشْتِغالِ التَّطْبيقِيِّ داخِلَ البِنْيَةِ المَسْرَحِيَّةِ .
إِنَّ إِعادَةَ الصِّياغَةِ النَّصِّيَّةِ على وَفْقِ تَشارُكِيَّةِ المُنْطَلَقاتِ التُّوبُولوجِيَّةِ قَدَّمَتْ أَرْضِيَّةً خِصْبَةً لِتَفْعِيلِ المُعالَجاتِ الإِخْراجِيَّةِ، مِمَّا اكْتَسَبَ الخِطابَ كَثافَةً دِرامِيَّةً أَعْمَقَ مِنْ خِلالِ تَوْسِيعِ الفَضاءِ وامْتِدادِهِ المُتَّصِلِ دَلالِيًّا، وعَبْرَ تَوْزِيعِ المُسْتَوَياتِ الجِسْمانِيَّةِ والنَّفْسِيَّةِ والمُجَرَّدَةِ مُتَعَدِّدَةِ الأَصْواتِ، الَّتِي أَنْتَجَتْ عَلاماتٍ لأَحْداثٍ مُتَشابِكَةٍ وعَلاقَاتٍ مُتَجانِسَةٍ بَيْنَ الذَّاتِ والعامِّ والزَّمكانِيَّةِ مِنْ دُونِ المَسَّ بِالفِكْرَةِ الجَوْهَرِيَّةِ لِلنَّصِّ الأَصْلِيِّ .
تُظْهِرُ الدِّراسَةُ أَنَّ التُّوبُولوجْيا تَتَجاوَزُ كَوْنَها تِقْنِيَّةً إِخْراجِيَّةً أَوْ مُعالَجَةً شَكْلِيَّةً، لِتَغْدُوَ رُؤْيَةً مَعْرِفِيَّةً وجَمالِيَّةً قادِرَةً على إِعادَةِ بِناءِ العَلاقَاتِ بَيْنَ عَنَاصِرِ العَرْضِ المَسْرَحِيِّ فِي ضِمْنِ نِظامٍ دِيناميكِيٍّ ودِينامِيٍّ قائِمٍ على التَّحَوُّلِ والإِسْتِمْرارِيَّةِ والتَّشابُكِ، بِما يُفْضِي إلى إِنْتاجِ دَلالاتٍ مُتَجَدِّدَةٍ تَتَخَطَّى الحُدودَ التَّقْلِيدِيَّةَ لِلْفَضاءِ والزَّمانِ والشَّخْصِيَّةِ والحَدَثِ المَسْرَحِيِّ .











