التصنيفات
مقالات القراء

أمنية القطان تكتب.. حين يرحل الجسد وتبقى الروح


لم يخبرنا أحد أن الفقد له وجوه كثيرة
لم يخبرنا أحد أن الإنسان قد يواصل حياته وهو يحمل بداخله مقعدًا فارغًا لا يجلس عليه أحد، واسمًا لا يزال القلب يناديه رغم أن العالم كله يعرف أنه رحل.
هناك أشخاص لا يغيبون حين يرحلون…
لأنهم لم يكونوا مجرد وجود عابر، كانوا وطنًا صغيرًا نلجأ إليه حين تضيق بنا الأيام، كانوا ضحكة في وقت الحزن، ويدًا تمتد إلينا حين نشعر أننا وحدنا.
الرحيل يأخذ الوجوه من أمام أعيننا، لكنه لا يستطيع أن يأخذ الأثر من أرواحنا.
فبعض البشر يتركون خلفهم أشياء لا تُرى… يتركون طمأنينة، وذكريات، ودروسًا، وأحاديث ما زالت تُقال في داخلنا وكأنهم ما زالوا يجلسون بجوارنا.
نشتاق إليهم ليس لأننا لا نؤمن بقضاء الله، ولكن لأن الحب فطرة وضعها الله في قلوبنا… ولأن بعض الأرواح حين تدخل حياتنا تصبح جزءًا من حكايتنا، فلا يمكن لصفحة الرحيل أن تمحو فصولها.
الفقد لا يعني أن الحب انتهى… بل يعني أن الحب تغيرت لغته.
لم نعد نخبرهم بما نشعر، لكننا ندعو لهم. لم نعد نراهم أمامنا، لكننا نراهم في تفاصيل كثيرة حولنا. لم نعد نسمع أصواتهم، لكن كلماتهم ما زالت تسكن قلوبنا.
ربما أكبر دليل على قوة الحب أن الإنسان يستطيع أن يبكي على شخص غاب منذ سنوات وكأنه رحل بالأمس… لأن الزمن يمر على الأيام، لكنه لا يمر على الأرواح التي أحببناها بصدق.
وفي النهاية… نحن لا نفقد من أحببناهم حقًا، نحن فقط ننتظر لقاءً أجمل كتبه الله لنا في مكان لا يوجد فيه وداع.
فيا من رحلتم… تركتم فراغًا لا يملؤه أحد، لكنكم تركتم نورًا لا ينطفئ.
رحم الله أرواحًا كانت لنا حياة، وجعل ذكراهم دعاءً يصل إليهم، وطمأنينة تسكن قلوبنا.

مدرب معتمدّ من المؤسسه العربية لإعداد القاده 2030
مرشد نفسي واستشاري أسري
معالج زواجي معتمد من الإتحاد العالمي للمعالجين النفسيين العرب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *