التصنيفات
مقالات القراء

سامى حربى يكتب.. كلمتين وبس


من روائع كاتب نوبل نجيب محفوظ فيلم الشيطان يعظ عام 1981 ويدور الفيلم فى حقبة زمنية تعتمد على نظام الفتوات والبلطجة قبل سيادة القانون وجسدها الفنان فريد شوقى فى دور الدينارى فتوة قوى وذائع الصيت فى حارته ويخوض صراعا لفرض الهيمنه مع غريمه اللدود المعلم الشبلى الذى جسد شخصيته عادل ادهم
ولفت نظرى اسم الفيلم الشيطان بعظ وهى تعبير مجازى يستخدم لوصف التناقض الشديد بين حقيقة الشخص وافعاله وبين ما يدعيه او يقدمة من نصائح واخلاق تعنى الشيطان يعظ ظهور الشخص متلبسا بالاخطاء والفساد او الشر بوظهر الناصح الامين او الواعظ الذى يامر بالمعروف وينهى عن المنكر
والمغزى ان الشيطان يعظ انه المفترض انه مصدر للشر والغواية لا يعقل ابدا ان يقدم موعظة دينية او اخلاقية صادقة وان فعل ذلك فانه يخفى خلفه غاية خبيثة او خداعا
وتتعدد افعال الشيطان ومكائده التى يسعى من خلالها الى اغواء بنى ادم فقال تعالى وزين لهم الشيطان اعمالهم فصدهم عن السبيل
وللاسف عاد فى زماننا هذا الشيطان يعظ ليس فيلما او رواية وانما حقيقة على ارض الواقع فنجد بيننا من يتشنج ويخطب ويعلو صوته منددا بالفساد الذى انتشر ويعتلى المنصات والمنابر وهو من اشد الفاسدين ولكنه يتقمص دور الشيطان يعظ
نجد من بيننا اصحاب الاموال المليارديرات التى تمسك بالحديدة السوداء لتعطينا دروسا فى تحمل صعوبة الحياة وتبعيات الاصلاح الاقتصادى ومناصرة الدولة وهم فى نعيم مغدق ولكنهم يتقمصون الشيطان بيعظ
نجد ابواق الارهاب فى الخارج وهم يطلبون من الشعب الوطنية وحب البلاد والخوف على الوطن وهم من يطلقون الاشاعات ضده ويشجعون التمرد ويدعون لثورة ضد النظام ويزعزعون الاستقرار لانهم شياطين تعظ
نجد بيننا من يحتكرون السلع ويرفعون الاسعار دون مبرر او سبب ويضربون الاسواق بحثا عن مزيد من الارباح ويهاجمون الحكومة ويتهموها بانها سبب زيادة الاسعار لانهم يجسدون شخصية الشيطان يعظ
نجد حكومة تعلن حماية المواطن وتحسين الاحوال المعيشية وخفض الاسعار ونفاجئ بقرارات غريبة وعجيبة ترفع فيها الاسعار فى كل المجالات لان الحكومة هى الاخرى على ما يبدو معجبة بشخصية الشيطان يعظ
نجد بيننا من يخطب ويندد ويعترض على انتهاء الاخلاق والقيم والمبادئ فى المجتمع وهو اكثر من تسبب فى حدوثها فلم يربى او يعلم اولادة لانه شيطان يعظ يتحدث وينصح فقط
وهكذا امثال كثيرة لشخصية الشيطان يعظ فى مجتمعنا الحالى بعد ان صوره فيلما عام 1981 وكان الليلة اشبه بالبارحة واصبح الشعب المصرى يدمن شخصية الشيطان يعظ فالكل يعظ فى الكل وتاهت المواعظ الحقيقية الواجب ان تكون كلنا نعظ
ولنتقى جميعا شر شياطين الدنيا التى تعظ وشيطان الاخرة الذى يوسوس لنا لانه عجبا لابن ادم يحبون الله ويؤمنون به ويعصونه ويبغضون الشيطان ويطيعوة ولنعلم جميعا قول الله عز وجل انما يريد بكم الشيطان ان يوقع بينكم العداوة والبغضاء فى الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل انتم منهون
وقال رسول الله صل الله عليه وسلم ان الشيطان يجرى من ابن ادم مجرى الدم
فلنحذر شياطين الوعظ واغراضهم واهدافهم ولنذكر الله حتى يبتعد عنا شياطين الجن
مش كده ولا ايه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *