الإثنين , 26 أكتوبر 2026

هُدى الجلاّب تكتب.. ملامح هاربة

أنظرُ إلى تفاصيل وجهي مُصادفة في مرآة مُعلقة بجدار وأراني لعبة مِنْ قماش

لا تعابير حيّة تشرح دواخلي بوضوح يشبه الروح

كأنّ الوجوه تتقلص وترتاح حسب الحالة النفسيّة

كثيرة هي الأفكار العابرة التي

لا تمتزج بالبال أو تؤثر على ملامحنا وقليلة المواقف التي تعلق في دهاليز الذهن

كلّما مشيت خارج مدار بيتي عيون تراقب ملامحي

لا أدري لماذا؟ أو ربّما أتوهم

كنتُ دائماً أسير برفقة ابتسامة على قيد حياة ونظرة واضحة

وخيال يقول صارخاً: خذيني إلى قمّة السعادة لكن الآن بكل برود أجالس أصدقاء في ملتقيات مُنوّعة أردّ سلامات عابرة وابتسامات مُجاملة

لكلّ شخص سمات معينة

تُرى ماذا يخفي الناس وراء تعابيرهم؟

أكون قابعة فوق كرسي وإذ أجدني على طرف غيمات مخمليّة أفرشُ وريقات وألون ملامح كمَا أرغب وفجأة أهبط مُجبرة على صوت الواقع

أتذكر فنان تشكيلي استوقفني على الطريق قبل أربع سنين عند مدخل سوق الحميديّة يريد رسم وجهي

اعتذرت حينئذ قائلة: ليس معي كي أعطيك أجرك.

يتوسل بغرابة: نصف ساعة فقط أنقل صفاء ملامحك العربية إلى صفحتي لا أريد نقودك.

البارحة عسكري على الحاجز طلب الهويات

تجاهلته ويميل رأسه: ماذا عنكِ؟

– أنا؟ .. بعصبيّة يرد:- لا أنا، هاتي هويتك

يُدقق: هذه الصورة لا تشبهك.

– صورتي صدقني.

أذكرُ صديقة أخذت صوراً للجميع في أمسية أدبية سألتها بالله أنْ تبعد عدستها عن وجهي التعيس

تسأل مُستغربة: لماذا تخافين الكاميرا عزيزتي؟

صديق مصوّر لا تزال كلماته تقطن رأسي: لماذا لا تحبين صورك؟ أراها مُعبّرة عن الطيب الريفي الوديع

– الصور قد تنقلنا إلى الآخرين بشكل لا يُشبهنا

دواخلنا ممكن تكون أصدق مِن ظلال على كرتون مقوّى

كلّ يرى حسب ما يظنّ

وأراني مع أسراب حائرة تدور في فضاء رأسي فيما يحدث

في الساحات

على جميع الأصعدة

في حُجرة مُنعزلة أقعد وحدي

لا أريدُ رؤية الوجه المُتورم ولا الدموع التي تتسكع حسب الراحة

أجالسُ عتمة هاربة من زحام الصخب كي لا تتقطع مشاعري وسط نهارات مزدحمة

خلف حواجز متتالية وجنائز عابرة وعري سافر وخطوب

أُشعلُ التلفاز، تقفز في وجهي مُغنيّة عربية تلبس حبالاً أجنبية تغطي بعض أجزاء نافرة مِن بدن مكشوف بشكل مُفزع

تنتابني قشعريرة وأحزن عليها

وعلينا جميعاً نحن النساء

لا أدري هل أخجل؟ أمْ ماذا؟ وأسكت مُرغمة

شيء منّا اليوم لا يشبه أنفاسنا

ولا أفكارنا ولا عصافير مُخيّلتنا الصافية

وأظن لو كانت تتشكل الملامح مع غيوم شاردة متقلبة أو مع فراشات حائرة تتنقل كيفما اتفق لكانت أصدق

ماذا نفعل كي نظهر نور دواخلنا

وتتجسّد ملامحنا كضياء يُضاهي الشموس

مَنْ يُكنس ثرثرة رأس مضغوطة

كمْ أنا سخيفة ماذا تعني الملامح كمْ هي الهالات الدائرة حولنا زائفة؟ كمْ يحيط بنا منْ خداع للبصر والشعور؟

أمقت كلّ نسيج لا طراوة فيه

بُكاء يعودُ نحوي مهرولاً

كأنّه يهوى أنْ يستفرد بي بعد نوم المصابيح المُتعبة

أتوغلُ أكثر في حنايا خفيّة

أرى حزناً رابضاً دواخلي يتململ بين ضلوع مُستغربة

يرغب النزوح من شِباك ضيقة

أقوم بكسل على موسيقى انطلقتْ مِن هاتفي النقّال

صديقتي مديرة مركز ثقافي تدعوني إلى المشاركة بأصبوحة أدبية تحكي عن مكانة المرأة العربيّة في المجتمع السوري الفلسطيني

أمسحُ دموعَ البنفسج الحزين

وأنهض بثقة و أمل لأستعيد في نسيج البال

قراءة لوح خطه طبشور الماضي

صار في تاريخ الأمس دونَ أنْ يترك أثراً في بعض النفوس

جملة آخرها على ما أظن جمال علم وأدب

لا هروب مِن الدعوة إذاً سأذهب برفقة الوجه المُتعب

أقومُ راغبة بعض شيء وأتناول مِن مكتبتي الصغيرة ديوان شِعر أقشّر جلده كبرتقالة شهيّة على أمل أنْ أتناول وجبة طيّبة مِن مائدته الفاخرة

أغذي بها تلك الشرايين الفاترة

بينَ سراديبه العتيقة ثمّة مشاهد مُنيرة ترضي بعض شغف

وراء صور وردية وستائر مُفعمة بأريج زكي أرى ملامح مخضوضرة في حروف قصيدة عريقة فأبتسمُ برضا وأغلقُ صفحات أدخلتني جنّة حقيقية

للحظات هاربة ..

شاهد أيضاً

“الأدب والمكان.. الخصوصية والتأثير” في صالون الثقافة الجماهيرية بمطروح

كتب – عادل يحيى نظمت الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة الفنان هشام عطوة، لقاء بعنوان …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *