الثلاثاء , 27 أكتوبر 2026

وجيه الصقار يكتب.. ماسح الأحذية درس للفاشلين !



فوق كل المعايير نجح ماسح الأحذية أمس للمرة الرابعة رئيسا البرازيل، بعد نضال طويل. تمكن من انتشال بلده من الفقر والديون الثقيلة لتكون فى مصاف الدول الاقتصادية الكبرى، لعل المسئولين لدينا يتواضعون ويتعلمون منه بدلا من اقتصاد الريع والتسول اليومى، وركزت برامج لولا دا سيلفا على رؤية تجمع بين العدالة الاجتماعية، والنمو الاقتصادي القائم على تحفيز السوق الداخلى. استطاع بهذه السياسات انتشال ملايين البرازيليين من الفقر وتحويل اقتصاد بلاده إلى قوة صاعدة.
جاء مشروعه للنهوض بلاده بفرض البرامج الاجتماعية ومحاربة الفقر،فى برنامج “المنح العائلية” بتحويل الأموال مباشرة للأسر الفقيرة، بشرط التزامهم بتعليم أطفالهم والانتظام فى المدارس وتلقي التطعيمات الصحية. فأنقذ الفقراء والطبقة الوسطى فى برنامج (الجوع الصفر) بحزمة للسياسات الزراعية تضمن حصول كل مواطن على وجبات غذائية أساسية، ودعم صغار المزارعين لزيادة إنتاج الغذاء المحلى، وحرص على زيادة الحد الأدنى للأجور بانتظام متناسب مع معدلات التضخم، وعزز حركة السوق والشراء للطبقات الفقيرة العاملة، معتمدا على فكرة النمو المدفوع بالاستهلاك المحلى بدلاً من اعتماد التقشف أو الاستثمار الخارجى، معتمدا على تمكين الطبقات الفقيرة والمتوسطة بالبرامج الاجتماعية وزيادة الأجور والمساعدات، مما خلق قوة شرائية ضخمة انعكست بشكل مباشر على زيادة مبيعات الشركات الكبرى ودفعت عجلة المصانع والإنتاج.
كما شجع التسهيلات الضريبية بفرض ضرائب تصاعدية على الفئات الغنية ورجال الأعمال، مقابل منحهم تسهيلات استثمارية واسعة، وتيسير التراخيص، وقروض ميسرة، مما شجع القطاع الخاص على التوسع وخلق فرص عمل جديدة. ودعم الصناعات الوطنية والشركات الكبرى، مركزا على قطاعات الإنتاج الكبرى مثل السيارات، والطائرات، والصناعات الغذائية من لحوم ودواجن، مستفيداً من انخفاض قيمة العملة المحلية في تلك الفترات لزيادة الصادرات البرازيلية. ووضع حلولا لحماية غابات الأمازون ومنع قطع الأشجار الجائر. ومنها حقق معادلة صعبة في توفيق التنمية الاقتصادية ومحاربة التغير المناخى، بتلقى تمويلات دولية لحماية الغابات والالتزام بالمعايير البيئية العالمية.
أما فى السياسة الخارجية والدبلوماسية النشطة تمكن لولا من تحويل البرازيل إلى قوة إقليمية وعالمية ذات ثقل، ولعب دوراً محورياً بتأسيس وتفعيل تكتل “بريكس” الذي يضم الاقتصادات الناشئة الكبرى. وفتح أسواق جديدة للبرازيل في إفريقيا وآسيا والشرق الأوسط، وتبني سياسة خارجية مستقلة توازن بين القوى الكبرى وتدافع عن مصالح الدول النامية في المحافل الدولية. وأدان الجرائم الصهيونية ضد شعب فلسطين. وأطلق برامج استثمارية واسعة لتحديث الطرق، الموانئ، قطاع الطاقة، وشبكات الكهرباء لمواجهة احتياجات نمو الاقتصاد. واهتم أيضا بتحديث قدرات الجيش البرازيلي لحماية حدود البلاد وثرواتها. ويرى الخبراء أن سر نجاح تجربة لولا، أنه اعتمد في نهضته على فلسفة أن “الفقراء وزيادة السكان ليسوا عبئاً على الموازنة، بل هم استثمار حقيقي ومحرك للاقتصاد”؛ فبمجرد منحهم المال والتعليم، تحولوا إلى مستهلكين منتجين أيضا، وأعادوا ضخ الأموال في شرايين السوق البرازيلي وتنشيطه.. هل يتعلم المسؤولون هذه الدروس ..؟!
** لولا دا سيلفا تاريخ من النضال وُلِد فى عام 1945 في عائلة فقيرة جداً عمل ماسح أحذية لمساعدة أسرته. وصعد نجمه داخل النقابات العمالية، وانتخب رئيساً لنقابة عمال المعادن عام 1975.وقاد إضرابات عمالية تاريخية ضخمة ضد النظام العسكري الدكتاتوري الذي دمر البلاد منذ عام 1964 عرض برامج تركز على العدالة الاجتماعية ومكافحة الجوع.

شاهد أيضاً

سمير رجب يكتب.. الدعاية الانتخابية

زمان كانت الدعاية الانتخابية في أي مرحلة من المراحل تتضمن من بين ما تتضمن توزيع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *