مدبولي عتمان ‏يكتب.. ‏ حلول عملية على محورين ‏

هناك قاعدة عامة تقول بأن حل أي مشكلة أو أزمة يبدأ بتحديد أسبابها ‏أولا ثم الشروع في علاج هذه الأسباب . ويوجد شبه إتفاق بين ‏الخبراء والمختصين أن ظاهرة العنف المتزايد في المجتمع المصري ‏تعود لأسباب متعددة ومتشابكة تتعلق بكل جوانب حياتنا الإقتصادية ‏والإجتماعية والسياسية والثقافية والإعلامية والتعليمية والتربوية ‏والدينية .‏

ومن الموضوعية أن نقول أن مظاهر العنف وأسبابه واضحة حتى ‏للمواطن البسيط ، ويراها القاصي والداني رأي العين في واقعنا ‏اليومي . وأيضا الحلول موجودة وتم طرحها كثيرا الخبراء ‏والمختصون وفي مناسبات متعددة وفي دراسات علمية ميدانية دقيقة. ‏بل إن المواطن البسيط لديه حلول لظاهرة العنف . ولكن الصعوبة ‏تكمن في التنفيذ العملي لتلك الحلول، وفي توافر الجدية والإرادة ‏للجهات والمؤسسات المعنية. ‏

وبما أن أسباب ظاهرة العنف متشابكة ومتعددة ، وبالتالي أرى أن ‏الحل العملي والمنطقي لا بد أن تشارك فيه مؤسسات متعددة تبدأ ‏بالأسرة والمدرسة الجامعة والمسجد والكنيسة والمؤسسات الإعلامية ‏‏ والتعليمية والثقافية. مع مشاركة فاعلة من جانب مراكز الأبحاث ‏والدراسات ومنظمات المجتمع المدني والنقابات المهنية والأحزاب ‏السياسية والجمعيات الخيرية والغرف التجارية. ‏

وأقترح أن يتم تشكيل هيئة قومية عليا تضم مسئولين وخبراء ‏ومتخصصين ترسم لكل جهة من تلك الجهات دورها المحدد وفق ‏إمكانياتها وخبراتها . وأن تقوم تلك الهيئة بالتنسيق بين كل الجهات ‏بحيث تتكامل كل الأدوار ولا يتقاطع أو تتعارض. ‏

وأرى ويتفق معي معظم المختصين والمهتمين أن حل ظاهرة العنف ‏تلزمها التحرك على محورين ، الأول يركز على اتخاذ اجراءات ‏عاجلة وفورية : في مقدمتها منع عرض كل الأفلام والمسلسلات ‏الدرامية والمسرحيات للكبار وبرامج الكارتون للاطفال التي تتضمن ‏أي مشاهد عنف ودماء. والتي تحرض على تصفيات الحسابات بين ‏الأفراد والعائلات بالقوة، والحصول على الحقوق بعيدا عن سلطة ‏الدولة، وتكرس الفوارق الطبقية بين أفراد الشعب الواحد ، باظهار ‏اقلية مترفة تملك كل شئ وأغلبية مطحونة لا تملك شئ . والتشديد ‏على منع كل الأعمال الفنية التي تروج لتحقيق الثراء السريع حتى ‏ولو بطرق غير مشروعة ، وتروج للمقولة الفاسدة ” اللي تغلب به ‏العب به”. ‏

و ضمن الإجراءات العاجلة منع استضافة الممثلين الذي شاركوا في ‏هذه الأعمال في البرامج الحوارية على كل القنوات الحكومية ‏والخاصة ، والتوقف عند تقديمهم على أنهم أبطال وقدوة للشباب. ‏والتكثيف من استضافة علماء الإجتماع وعلماء الدين  لعرض أهمية ‏نشر روح التسامح  بين أفراد المجتمع . واستضافة رجال أعمال ‏عصاميون نحجوا في بناء مؤسسات بجهدهم وعرقهم وليس بقروض ‏من البنوك بضمانات وهمية .واستضافة شباب نجحوا في عمل ‏مشروع بسيط يتكسب منه بالحلال، وشباب حققوا ابتكارات تساهم في ‏حل مشاكل الحياة اليومية للمواطنين ، وشباب تفوقوا في دراساتهم ‏وكرمتهم الحكومة بتوفير فرص عمل مناسبة يخدمون من خلالها في ‏نهضة وتنمية الوطن . واستضافة شباب وقيادات عسكرية دافعوا عن ‏كرامة وتراب الوطن ضد الأعداء في الحروب الحديثة التي خاضتها ‏مصر عام 1948 في فلسطين وعام 1956  ضد العدوان الثلاثي ‏وأبطال حرب الاستنزاف وأبطال حرب اكتوبر المجيدة عام 1973.‏

وقد اعجبني موقف بعض الفنانيين الذي شاركوا في أعمال درامية ‏تجسد  بطولات المشاركين في الحرب ضد الارهاب مثل ( مسلسل ‏الإختيار ) والحرب ضد الاسرائيليين مثل ( فيلم ايلات ) برفضهم ‏للظهور في برامج تليفزيونية ومطالبتهم باستضافة الأحياء من ‏الأبطال الحقيقيين.‏

وكل ذلك بهدف إظهار قدوة حقيقية للأطفال والشباب من الذين ‏يساهمون بفاعلية في بناء ونهضة الوطن بدلا من القدوات التافهة ‏الحالية التي تقدمها وسائل الاعلام من ممثلين وراقصين ولاعبي ‏الكرة والمشعوذين.‏

‏ وإعادة عرض المسلسلات وكل الأعمال الدرامية والبرامج الحوارية ‏التي تساهم في تربية الوعي ، والدعوة لأكل العيش الحلال من عرق ‏الجبين ، وتجرم الفساد والرشوة والمحسوبية ،وتكرس مساعدة ‏الأخرين ، وتنمي روح التسامح بين المواطنين.‏

اما المحور الثاني بعيد المدى فيتمثل في إعادة صياغة وتنفيذ الرؤية ‏الإعلامية والثقافية والتعليمية تعيد صناعة الوعي المجتمعي، ‏وتستدعى السمات الأصيلة للمصري المحب العمل والشهامة ‏والتسامح والتعاون، مع وضع برامج تنمية متوازنة تحقق العدالة ‏الإجتماعية .‏

وأنا شخصيا أضع خبرتي في مجال الصحافة والإعلام التي تمتد 40 ‏عاما للمساعدة متطوعا ودون أي مقابل لخدمة مصر والمصريين .‏

Aboalaa_n@yahoo.com

شاهد أيضاً

مجدي سبلة يكتب.. ..مقاطيع…(لاهاى)

اختار الهاربين من جماعة الاخوان ومن يطلقون على انفسهم المعاضين المصريين منذ ٢٠١٣ مدينة (لاهاى) …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *