الدكتور الشاعر فوزى فهمى محمد غنيم
الدكتور الشاعر فوزى فهمى محمد غنيم

الدكتور فوزى فهمى محمد غنيم يكتب.. مواقف الدول العربية بين الحقائق الثابتة والخيالات الوهمية

إذا وسع المواطن العربى نظرته وعمقها ليستقرىء الحقيقة ويستشفها من مواقف الدول العربية المختلفة ، يتضح له أن الازمات والاخطار التى أصبحت تهدد أمته بسوء المصير ، ما هى الا خلافات سياسية غير مستعصية الحل وان تسويتها بنجاح تتطلب الاتحاد فى المواقف التى تستند الى وحدة الصف ، والرأى ، والكلمة ، والى وحدة العمل ، والتخطيط . وتجتاز الامة العربية مرحلة دقيقة وعصيبة من تاريخها المعاصر ، لم تشهد من قبلها من ظواهر التفكك ، وارهاصات التمزق ، ما تشهده فى هذه الآونة ، اذ تتجاذبها أزمات شديدة ، ومحن عنيفة ، وتتنازعها سياسات مرتبكة المناهج ، الشىء الذى يعكس تدهور السياسة العربية ككل ، ويبين بوضوح علامات تأرجح الانسان العربى بين الشك واليقين ، كل ذلك وسط ضباب كثيف من الابهام والغموض ، ولكنه لا يمنع الانسان الواعى المفكر من رؤية جوانب مشرقة مضيئة ، فى سماء السياسة العربية ، لابد من احترامها ، وتأييدها ، وهى تتمثل فى مبادرات( مصــر) الشجاعة ومواقفها الصلبة الحكيمة .. ولكن بعض الساسة العرب قد غضوا النظر عن رؤية هذه الحقيقة ، وعجزوا عن فهم هذه العناصر الهامة ، فجروا شعوبهم الى ساحات الخلاف والنزاع ، والتخبط والضياع . ومن يمعن النظر فى حوادث وأحداث هذه المرحلة المحزنة ، ويتأملها بعين مجردة من التحيز ، والعناد والمكابرة . ولفهم حقائق الامور ، ومعرفة دخائلها ، وادراك كنهها حتى يكون المواطن العربى على بينة مما يدور حوله ، وتتم الحيلولة بينه وبين انجرافه فى تيارات التضليل السياسى وممارسته الخادعة ، التى تستخدم كوسيلة ماكرة تواكب المخططات التى تهدف الى تحقيق الاهواء الخاصة ، والغايات الفردية ، يجب على العرب جميعا ، من الخليج الى المحيط ، من خلال دراستهم الاوضاع الراهنة ، ومواقف ساستهم المختلفة ، وتحليلهم لها ، أن لا يمزجوا بين الاوهام الناتجة عن الخيال الجانح نحو التهور والغرور والادعاء ، والتخيلات المغرقة فى المغالطة والتزييف والافتراء ، وبين الحقائق الثابتة ، والمنجزات وليدة التأملات الصحيحة الخالصة . ولا يشك اثنان فى أن هؤلاء الساسة ، من الذين يريدون فرض زعامتهم فرضا ، وأن يظهروا بمظهر القادة عنوة ، انما يمارسون أساليب سياسية ، مقتبسة من هنا وهناك ، مرتبكة مضطربة وعقيمة ، تجعلهم يدورون فى حلقة مفرغة من التناقضات ، ينقضون وعودهم ، وينكثون عهودهم ، وينكرون اليوم ما اعترفوا به بالامس ، ويقبلون ما سير فضوله فى الغد ، لانهم سجنوا أنفسهم ، أو سجنهم الغير ، فى دائرة ضيقة تمنعهم من الانطلاق والحركة ، يدورون وراء جدران عالية يصعب عليهم هدمها أو اختراقها ، حتى يصيبهم الدوار ، ويضطرهم الى الوقوف ، أو السقوط فى سلبية وعجز ازاء المتغيرات السياسية التى تحيط بهم من كل جانب . ويرى كل عربى مخلص انه ليس من المقبول أو المعقول ان يستمر بعض محترفى السياسة فى رفع الشعارات الزائفة ، وان يواصلوا شن حملاتهم المسعورة على ( مصــر ) . ويؤمن الانسان العربى ، ايمانا راسخا ، ان (مصــر) قد استطاعت ان تفرض وجودها كدولة عربية قوية ومتحضرة ، فى ميدان القتال وفى المعترك السياسى ، ويتمنى ان تقوم الدول العربية ببحث خلافاتها مع (مصــر) القائدة والرائدة ، بجدية واخلاص ، وروح الاخوة العربية والاسلامية ، وبوعى كامل ، لابعاد سياستها ومراميها وان تفصل فيها بالحق ، لا عن طريق الانفعالات والنزعات ، والنزوات دون الالتزام بالمسئوليات التى تفرضها المرحلة العصيبة التى تمر بها الامة العربية

شاهد أيضاً

مأمون الشناوي يكتب.. كلنا هنا في الصورة !!

الحاج يوسف برغوت فلاح عتيد من قريتنا ، في زمن سيادة الفلاح المصري وتقدمه كل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *